ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في نسخته الأربعين لعام 2026، الذي يقام تحت الرعاية الملكية السامية، وبعنوان «إرث يمتد وأجيال تلتقي»، تشرفتُ، بتنسيب من اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين، بالمشاركة في أمسية شعرية جمعت نخبة من عظماء الشعر العربي، من خلال تقديم عدد من النصوص في شعر الهايكو، الذي يحضر للمرة الثانية ضيفًا في مهرجان جرش.
وقد شكّلت الأمسية مساحة مميزة للتنوع الثقافي والفكري، والتعريف بهذا الفن الشعري العالمي الذي يقوم على التكثيف والدقة والعمق، ويمنح التفاصيل اليومية والإنسانية والطبيعية أبعادًا شعرية خاصة.
وتشرّفت الأمسية بحضور معالي الدكتور بركات عوجان، وزير الثقافة الأسبق، الذي أبدى رأيه بتميز هذا الفن ودقته وعمقه، مؤكدًا أن الهايكو فن عالمي قادر على التعبير عن سردية خاصة في ثقافة الأردن وأرضه، من خلال طبيعته وعاداته وتقاليده وتفاصيل الحياة اليومية.
ومن النصوص التي قُرئت خلال الأمسية:
أحياء عمّان
عاملُ نظافة
بيدٍ واحدة!
عمّان
بعد خسارةِ المباراة
متجرٌ صغيرٌ يغلقُ متأخرًا
حافلةُ ركاب
تتشبثُ بالمقعدِ الفارغ
طفلةٌ ضائعة
صيفُ الغور
عشُّ السنونو
فوق سخانِ الماء
مظلّةُ المتجر
ابتسامةٌ واحدة
لفراخِ السنونو
رحلةٌ ثقافية
في الحقيبةِ تختلطُ
الملابسُ والقصائد
غصنٌ مكسور
تصرخُ عصافيرُ الدوري
كلما اقتربَ الأطفال
وفي ختام هذه المشاركة، أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى سعادة الشاعر عليان العدوان، رئيس اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين، على إيمانه بأهمية التنوع الفكري والثقافي، ودعمه للأصوات والتجارب الشعرية المختلفة، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي الأردني، ويعزز حضوره على الساحة العربية والدولية.
إن حضور الهايكو في مهرجان جرش يؤكد أن الثقافة الأردنية قادرة على استيعاب مختلف التجارب الأدبية العالمية، وإعادة تقديمها بروح أردنية تنطلق من الإنسان والمكان والطبيعة والذاكرة، لتبقى الثقافة الأردنية شامةً بين الأمم حضورًا وعطاءً وإبداعًا.