فلسفة «الأوكسجين»: العنصر المسبب للاشتعال والكوارث ومصدر الألم.. يتحول بذاته إلى السبب الأول للإنقاذ وصانع النجاة.
رؤية بصريّة بلا تنفير: ليس عرضاً للمشاهد المؤلمة.. بل دراما إنسانية تشد المشاهد وتخلق التفاعل من اللحظة الأولى وحتى الأخيرة.
صراع «قانون الفقراء»: منطق تجاري تجرّد من الإنسانية؛ يرى الحالات الحرجة محكوماً عليها بالموت مسبقاً، فيقرر توفير 50% من علاجها لصالح المقتدرين.. في مواجهة حاسمة مع «خط الرحمة».
فلسفة «الترقيع الطبي» لترميم أجساد المصابين تتوازى درامياً مع «الترميم النفسي» لغير الأسوياء والفاسدين داخل العمل.
15 حلقة من التكثيف: من الساعات الـ 48 الأولى وحتى التعافي.. عالم مصغر يجمع مختلف الفئات أمام قانون الحياة والموت والأمل.
------
كشف الكاتب والإعلامي محمود حجاج، خلال استضافته في برنامج «مشواري» على شاشة قناة «هي»، مع الإعلامية نهى حمزة ورئاسة إعداد محمد باسم، تفاصيل مشروعه الدرامي الجديد "أوكسجين"، الذي يقتحم عالم الحروق باعتباره أحد العوالم الإنسانية والطبية التي لم تتناولها الدراما المصرية والعربية بالشكل الكافي من قبل، رغم ما يحمله من قصص وصراعات إنسانية عميقة.
* فلسفة «الأوكسجين»: العنصر المسبب للاشتعال والكوارث ومصدر الألم.. يتحول بذاته إلى السبب الأول للإنقاذ وصانع النجاة.
وأوضح حجاج أن اختيار اسم "أوكسجين" يحمل فلسفة العمل الأساسية، حيث يمثل الأكسجين مفارقة إنسانية؛ فهو عنصر أساسي في الاشتعال وقد يكون سبباً في حدوث الكارثة، وفي الوقت نفسه هو أحد أهم أسباب النجاة والحياة، لتصبح الفكرة الرئيسية للعمل أن الشيء الذي قد يكون سبباً في الأزمة يمكن أن يتحول إلى سبب للإنقاذ والبداية الجديدة.
وأكد أن مسلسل "أوكسجين" لا ينظر إلى الحروق بالصورة التقليدية التي يراها البعض باعتبارها مجرد مظهر خارجي أو تشوهات جسدية، بل يقدم العالم الداخلي للمصاب، وما يمر به من صراعات نفسية ومواجهات مع الذات.
* عالم مصغر يجمع مختلف الفئات أمام قانون الحياة والموت والأمل.
وأشار إلى أن الحروق عالم كامل يحمل تفاصيل طبية وإنسانية ونفسية، وأن العمل لا يركز فقط على لحظة الحادث، وإنما على الرحلة التي تبدأ بعدها؛ رحلة العلاج، والمقاومة، والتأهيل، ومحاولة استعادة الإنسان لحياته وثقته بنفسه.
ويقدم المسلسل قسم الحروق باعتباره عالماً مصغراً يجتمع داخله أشخاص من طبقات اجتماعية وثقافية مختلفة، حيث يلتقي العامل والمهندس وغيرهما من الشخصيات التي تحمل خلفيات وتجارب مختلفة، لكنهم جميعاً يصبحون أمام قانون واحد هو قانون الحياة والموت والأمل.
يعتمد البناء الدرامي للعمل على تحول قسم الحروق من مجرد مكان للعلاج إلى عالم متكامل له قوانينه الخاصة، بما يحمله من علاقات إنسانية، وتحالفات بين المرضى والأطباء، وصراعات تكشف طبيعة الإنسان عندما يواجه أقسى اختباراته.
* صراع «قانون الفقراء»: منطق تجاري تجرّد من الإنسانية؛ يرى الحالات الحرجة محكوماً عليها بالموت مسبقاً، فيقرر توفير 50% من علاجها لصالح المقتدرين.. في مواجهة حاسمة مع «خط الرحمة».
كما يتناول العمل الصراع بين الطب باعتباره رسالة إنسانية، وبين ممارسات الفساد التجاري، من خلال تسليط الضوء على خط درامي يكشف رمزية الفساد عبر ما يُسمى «قانون الفقراء»؛ حيث يستغل رئيس القسم الضغط المالي وتكاليف علاج الحروق الباهظة، فيرى بلمحة تجردت من الإنسانية أن الحالات الحرج والميؤوس منها محكوم عليها بالموت مسبقاً، وأن استهلاك كامل العلاج معها غير ذي جدوى، فيقرر توفير 50% من مخصصاتها العلاجية للاستفادة منها ماديًا ولصالح حالات أخرى مقتدرة، مما يخلق صراعاً أخلاقياً حاداً ومواجهة مباشرة مع "خط الرحمة" الذي تقوده الدكتورة والمعالجة المؤمنة بإنسانية الطب ورحمة المرضى.
ويتطرق "أوكسجين" إلى الرحلة الطبية للمصابين بداية من الساعات الأولى الحرجة، مروراً بمراحل العلاج ومقاومة المضاعفات والعدوى، وصولاً إلى مراحل التأهيل، حيث تتحول كل مرحلة طبية إلى محطة درامية تحمل معنى إنسانياً وصراعاً درامياً جديداً.
* فلسفة «الترقيع الطبي» لترميم أجساد المصابين تتوازى درامياً مع «الترميم النفسي» لغير الأسوياء والفاسدين داخل العمل.
وتحمل مراحل "الغيار الأول" و"الترقيع" دلالات فلسفية داخل العمل؛ فالغيار الأول ليس مجرد إجراء طبي، بل لحظة مواجهة الإنسان لحقيقته الجديدة بعد الحادث، بينما لا يمثل الترقيع مجرد محاولة لإصلاح الجلد، بل محاولة لترميم الإنسان واستعادة قدرته على الاستمرار.
ولا يقتصر مفهوم الترميم داخل العمل على المرضى فقط، بل يمتد إلى الشخصيات نفسها، فحتى الإنسان غير السوي الذي يشارك في صناعة الألم أو الفساد قد يكون بحاجة إلى ترميم داخلي ومراجعته لذاته.
* رؤية بصريّة بلا تنفير: ليس عرضاً للمشاهد المؤلمة.. بل دراما إنسانية تشد المشاهد وتخلق التفاعل من اللحظة الأولى وحتى الأخيرة.
وأكد حجاج خلال لقائه التلفزيوني أن العمل لا يقدم عالم الحروق من خلال صور مؤلمة أو مشاهد قاسية طوال الوقت كما قد يتخيل البعض، بل يقدم دراما إنسانية متكاملة متعددة الزوايا تجمع بين الجانب الطبي والنفسي والاجتماعي والفلسفي، بهدف أن يعيش المشاهد متأثراً بالرحلة كاملة من اللحظة الأولى وحتى النهاية.
* 15 حلقة من التكثيف: من الساعات الـ 48 الأولى وحتى التعافي..
ويتكون مسلسل "أوكسجين" من 15 حلقة، وهو عدد مناسب لطبيعة هذا العالم الذي يمر بمراحل متعددة، لكل مرحلة منها تأثيرها الطبي والدرامي والإنساني.
واختتم محمود حجاج حديثه بالتأكيد أن "أوكسجين" هو عمل عن الإنسان عندما يفقد جزءاً من جسده، لكنه يكتشف قوة بداخله قادرة على إنقاذ روحه، وأن الرسالة الأساسية للعمل هي الأمل والقدرة على البداية من جديد.