2026-08-04 - الثلاثاء
من السماء إلى المدرج دون محركات.. قصة نجاة استثنائية في عالم الطيران مدير شرطة إربد يكرم المواطن رعد الطعاني تقديرًا لأمانته بعد تسليمه مبلغًا ماليًا عثر عليه سيرا إبراهيم تستعد لإطلاق الموسم الثالث من «اسمعني شكرًا» بعد نجاح موسمين وتصدره التريند خبيرة التغذية كاتيا ناضر تكشف مخاطر خسارة الوزن بسرعة...وهذا ما لا تعرفونه عن إبر التنحيف مركز مدينة الكرك... ينتظر أن ينبض من جديد وفاة المحافظ الأسبق أحمد عساف آل الحصان فريق الاتحاد ينفرد بصدارة دوري الناشئات الدكتور محمود يونس العبد اللات... مسيرة علمٍ وإنسانية تُجسد تميز الطبيب الأردني برنامج "مسارات" يستضيف مدير عام المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات الليلة منتدى الإنشاءات الرابع عشر ينطلق من عمّان.. دعوات لتحديث التشريعات وتمكين المقاول الأردني ناصر طويرش الحارثي.. 500 مزاد وصوت توعوي غيّر قواعد اللعبة العقارية ملكة جمال مصر سما كامل تدعم وصيفتها لجين خليفة بعد ظهورها في كليب عمرو دياب...صور انطلاق معسكر التوعية المرورية في مركز شباب وشابات كفرخل ومعسكر جداريات في مركز شباب وشابات الجزازة مجلس الشباب لحوارات المستقبل يكرّم معالي رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي اجتماع تنسيقي لمتابعة جاهزية الفعالية الفنية الهادفة إلى تنشيط السياحة وفاة السفير الدكتور مالك الطوال "الأمن الدبلوماسي و الدوائر"بطلا لبطولة الأمن العام السنوية لرماية المسدس لعام (2026) ....صور سلطة العقبة تؤكد أهمية التوسع في مشروع الأكياس الورقية ليشمل مختلف مناطق المملكة صالح السقار مستمر في حزب مبادرة ولا صحة لاستقالته النجادات يكتب التوجيهات الملكيه وامن الطاقه والغذاء
الحاجة فاطمة أحمد فاضي الرقاد في ذمة الله محمد فلاح محمد العمري (أبو أشرف) في ذمة الله وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026 وفاة إبراهيم عبدالقادر اليعقوب العدوان "أبو سبا" وفاة المخرج المصري محمد كرارة وفاة الفاضلة نايفة عبدالله محمد الجوريري الدحيم في المفرق الحاج جميل الرماضين (أبو أحمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم الجمعة 31-7-2026 وفاة الحاجة نعمة عبطان الدريبي الزبن "أم سلطان" وفاة طبيبتين فلسطينيتين بحادث سير في سوريا وفاة الحاجة (أم جواد) أرملة المرحوم محمد عبد الرحمن جواد وفاة والدة ناصر آل أبو الرب وفاة الشيخ خالد عبدالله الجهيم السرحان (أبو معاذ) إمام وخطيب مسجد جابر السرحان

مركز مدينة الكرك... ينتظر أن ينبض من جديد

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

عبدالله موسى الطراونة

راعني، لا بل أوجعني، كما أوجع كثيرًا من أبناء الكرك وقدامى سكانها، ما شاهدته عند زيارتي الأخيرة لمركز مدينة الكرك. حيث شعرت وكأنني أسير في مدينة أنهكها الصمت الذي يلوذ بها وباحيائها وشوارعها ومصاطبها، وغابت عنها الحياة وتلاشت منها روائح القهوة والهيل والجميد واعشابها العطريةالتي كنا نميزها ونعرفها بها . 
أين تلك الحركة والحياة التي كانت تدب في شوارعها وازقتها وتملأ الأسواق؟ أين لقاءات أبناء الكرك واحاديثهم واجتماعاتهم اليومية على عتبات المحال، وفي الأزقة، وعلى الأرصفة، حيث كانت الأحاديث تمتد، والوجوه تتلاقى، والعلاقات الاجتماعية تنبض بالحياة؟ أين ضجيج الباعة، وخطوات المتسوقين، وازدحام الشوارع والأحياء التي كانت تعج بالحركة منذ ساعات الصباح وحتى المساء؟ 
بدا لي مشهد مدينة الكرك وكأن الزمن توقف، وكأن المدينة التي كانت يومًا قلب الجنوب النابض أصبحت تستقبل بعض من يزورها  بصمتٍ يبعث على الأسى.
المدن ليست أبنيةً وشوارع وأسواقًا تخلو من روادها ، بل اماكن ومواقع حية تنبض بالناس، وتكبر وتزدهر حينما تدب فيها الحياة والحركة، وتشيخ عندما يغادرها أهلها وتفقد روداها وزوارها وتغيب عنها الحركة التي هي الحياة. 
 قلب الكرك هو مركز مدينتها التاريخية؛ ذلك المكان الذي شكّل، على مدى عقود، مركز للقرارات السياسية  والإدارة والتجارة، وملتقى أبناء المحافظة على مر العقود ، وذاكرتها الحية.
لم تكن الكرك يومًا مدينة عابرة في ذاكرة الوطن، بل كانت على الدوام عنوانًا مؤثرا ولها تاثيرها كما هي عنوانا للكرم والكبرياء، وحاضنةً للرجال الرجال الذين خلدهم التاريخ ممن حملوا مسؤوليات الدولة، وساهموا في بناء الوطن والدفاع عنه ، وقاتل عدد كبير منهم واستشهد منهم الكثير في المعارك التي خاضها ابناء الوطن في معارك الشرف والرجولة التي سطرها الجيش العربي في فلسطين . وكان لهم اسهاماتهم في صناعة تاريخ الوطن الذين خلدهم في صفحاته. 
وكانت أسواق الكرك وطرقها وممراتها تضج بالحياة، ويقصدها الناس من مختلف أنحاء المحافظة، بل ومن خارجها، لما تمثله من مركز اقتصادي وإداري واجتماعي وثقافي.

أما اليوم، فإن من تقوده الصدف ويزور الكرك ويقف في وسط المدينة التاريخية يشعر بأن ذلك البريق قد خبا. فالأسواق لم تعد كما كانت، والحركة خفتت وتلاشت ، وكثير من المحال ينتظر زبائن لم يعودوا كما كانوا.
 لم يحدث ذلك بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة قرارات  وتحولات متراكمة تراجعت معها حركة النقل العام، وانتقلت خلالها مؤسسات وخدمات ومراكز النشاط بسبب قرارات غير مدروسة إلى خارج مركز المدينة، فانتقلت معها التجارة والاستثمارات وفرص العمل، حتى أصبح بعض الزائرين يمرون بالكرك مرورًا عابرًا، في حين تستحق هذه المدينة العظيمة أن تكون مقصدًا ووجهةً يقصدها الناس، لا محطة عبور منسية.

إن أصعب ما يمكن أن يصيب مدينة تاريخية ليس تقادم مبانيها، وإنما أن تصبح خارج دورة الحياة اليومية. فالمدن تخبو عندما تفقد روادها واهلها وتتوقف الحركة فيها، وتتحول إلى ممر يمر به الناس دون أن يتوقفوا فيه، حيث لم يعد مركزًا للعمل، والاستثمار، والتسوق، واللقاء، وصناعة الذكريات.

الكرك لم تفقد روحها، ولن تفقدها ما دام فيها ولها أبناء يؤمنون بها ويحبونها. 
الكرك تحتاج إلى مشروع وطني يعيد إليها نبضها، ويعيد الحياة إلى أسواقها، ويشجع الاستثمار فيها كمدينة تاريخية، ويستثمر في إرثها الثقافي والسياحي، ويعيد إليها مكانتها التي تستحقها.

إعادة الحياة مركز محافظة الكرك ليس مسؤولية أبنائها وحدهم، بل مسؤولية وطنية، لأن المدن التي صنعت تاريخ الأردن تستحق أن تبقى وتستمر لتبقى جزءًا من مستقبله أيضًا.

 الوقت ما زال متاحًا... فالكرك لا تحتاج إلى من يبكي على اطلالها، ولا إلى كلمات رثاء، بل إلى إرادة، وقرار، وعمل واستنهاض للهمم.
الكرك تستحق نعم تستحق أن يعود قلبها نابضًا بالحياة كما كان، وأن تستعيد مكانتها بوصفها منارةً للتاريخ، ورمزًا للعزة، ووجهةً يقصدها الناس كل الناس وخاصة ابناء الكرك ممن اصبحت دروبهم لا تمر بجوارها وحولها ، وان لا تكون مدينةً ربما يمرون بها صدفة مرورًا عابرًا.

وإني لأرجو  من كل من يعنيه مستقبل الكرك، ان ينهض للمساهمة في اعادة الحياة لها فهي مدينة لا تستحق النسيان، فهي جزء اساسي وأصيل من ذاكرة الأردن وهويته.
 إن إحياء مركز محافظة الكرك التاريخي، واستعادة نبض أسواقها، وإعادة الروح والحياة لها ، ليس مطلبًا محليًا فحسب، بل مسؤولية وطنية تتطلب تضافر جهود الجميع؛ الدولة بمؤسساتها، والقطاع الخاص، وأبناء الكرك المخلصين، وكل من يؤمن بأن المدن التي صنعت تاريخ الوطن تستحق أن تكون شريكًا في صناعة مستقبله.

حفظ الله الأردن، وحفظ الكرك وأهلها، وأعاد إلى أسواقها وشوارعها وأحيائها القديمة ما عُرفت به من حركة ونبض، لتبقى كما كانت دائمًا مدينةً عامرةً بأهلها، شامخةً بتاريخها، ومضيئةً بدورها الوطني، ووجهةً تليق بتاريخها ومكانتها في وجدان الأردنيين جميعًا.