في مشهد وطني مهيب، أسدلت مدينة جرش مساء اليوم الأحد الموافق 2 آب 2026 الستار على فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، بإطفاء شعلة المهرجان وإنزال علمه في المدينة الأثرية، إيذانًا باختتام دورة استثنائية حملت شعار "إرث يمتد... أجيال تلتقي"، بعد أيام حافلة بالفعاليات الثقافية والفنية والإبداعية التي جسدت المكانة الراسخة للمهرجان بوصفه أحد أبرز التظاهرات الثقافية في الأردن والعالم العربي.
وشهدت الساحة الرئيسة في المدينة الأثرية مراسم إطفاء الشعلة وإنزال علم المهرجان، حيث قام وزير الثقافة مصطفى الرواشدة بإطفاء الشعلة التي أنارت ليالي جرش طوال فترة انعقاد المهرجان، فيما تولى المدير التنفيذي للمهرجان المستشار يزن الخضير إنزال علم المهرجان، وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر والاعتزاز بما حققته الدورة الأربعون من نجاحات على المستويات الثقافية والفنية والسياحية، في لحظة رمزية أكدت أن الشعلة قد تنطفئ في المكان لكنها تبقى متقدة في القلوب.
وشهدت مراسم الختام حضور محافظ جرش الدكتور مالك الخريسات، وأمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد العياصرة، والمدير التنفيذي لمهرجان جرش المستشار يزن الخضير، ورئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين، وقائد إقليم الشمال العميد محمود نمر الفايز، ومدير شرطة محافظة جرش العميد رأفت المعايطة، إلى جانب عدد من المسؤولين، ورؤساء اللجان العاملة، وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية، وجمع غفير من أبناء المحافظة وزوار المهرجان.
وأكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، في كلمته خلال الحفل الختامي، أن هذه الليلة تمثل "ليلة فرح أردنية بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ"، معربًا عن شكره للشعب الأردني ولمختلف مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، ولأبناء محافظة جرش الذين كانوا شركاء حقيقيين في نجاح المهرجان، مشيدًا بالجهود التي بذلتها مختلف الأجهزة والمؤسسات الرسمية التي أسهمت في إنجاح هذه الدورة.
وأشار الرواشدة إلى أن مهرجان جرش بعث برسالة حضارية واضحة إلى العالم بأن الأردن سيبقى أرض الأمن والأمان والاستقرار، وأرض الثقافة والحضارة والجمال، مؤكدًا أن المملكة تواصل تحقيق الإنجازات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن الثقافة ستظل عنوانًا وطنيًا يجمع الأردنيين ويعكس صورتهم المشرقة أمام العالم.
وأضاف أن استمرار إقامة مهرجان جرش بهذا المستوى، رغم التحديات والظروف الإقليمية المحيطة، يجسد قدرة الأردن على تنظيم واستضافة كبرى الفعاليات الثقافية، ويعكس ما تنعم به المملكة من أمن واستقرار بفضل القيادة الهاشمية الحكيمة، والدور الوطني الكبير الذي تقوم به القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية في حماية الوطن وصون منجزاته.
وثمن الرواشدة الرعاية الملكية السامية للمهرجان، مؤكدًا أن الدعم الذي يوليه جلالة الملك عبد الله الثاني للثقافة والفنون كان الأساس في استمرار هذا المشروع الوطني، كما أشاد بمتابعة الحكومة برئاسة الدكتور جعفر حسان، وبجهود جميع الشركاء واللجان العاملة والمتطوعين الذين أسهموا في إنجاح الدورة الأربعين.
من جانبه، أكد المدير التنفيذي لمهرجان جرش المستشار يزن الخضير أن الحكاية في جرش لا تنتهي بإطفاء الشعلة، بل تبدأ مرحلة جديدة من البناء والتطوير، مشيرًا إلى أن المدينة الأثرية استقبلت خلال أيام المهرجان آلاف العائلات الأردنية، وأشقاء عربًا، وضيوفًا من مختلف دول العالم، حملوا معهم صورة مشرقة عن الأردن باعتباره وطنًا يحتفي بالثقافة ويجعل من الفن مساحة للقاء والمحبة.
وأوضح الخضير أن الدورة الأربعين حققت أرقامًا مميزة، حيث شهدت إقامة 117 فعالية داخل المدينة الأثرية و95 فعالية في محافظات المملكة، واستقبلت نحو 130 ألف زائر، وشارك فيها أكثر من 1300 فنان ومبدع من الأردن والدول العربية والعالم، فيما واكبت فعالياتها أكثر من 100 وسيلة إعلامية محلية وعربية ودولية.
وأضاف أن المهرجان شهد هذا العام توسعًا في فضاءات العروض باستحداث مسرح ميدان الخيل ( الهيبودروم ) وقبو زيوس، إلى جانب تعزيز حضور المجتمع المحلي، وتمكين المرأة، ودعم الحرفيين والأسر المنتجة، وتقديم برنامج ثقافي وفني متنوع جمع كبار الفنانين بالمبدعين الأردنيين، بما يعكس رسالة المهرجان في الانفتاح على مختلف أشكال الإبداع.
وأعرب الخضير عن بالغ شكره للرعاية الملكية السامية، ولوزارة الثقافة، وجميع مؤسسات الدولة، والأجهزة الأمنية، ومحافظة جرش، ولجنة بلدية جرش الكبرى، والشركاء والرعاة والمتطوعين، ووسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، مؤكدًا أن النجاح الذي تحقق هو ثمرة عمل جماعي وتنسيق متواصل بين جميع الشركاء.
وأضاف أن إدارة المهرجان ستواصل البناء على ما تحقق، وستستمع إلى مختلف الآراء والمقترحات لتطوير الدورات المقبلة، بما يعزز مكانة مهرجان جرش كواحد من أهم المهرجانات الثقافية والفنية في المنطقة، وأكثرها قدرة على تلبية تطلعات جمهوره وضيوفه.
وشهدت الأمسية الختامية حضورًا جماهيريًا واسعًا، حيث توافد آلاف الزوار إلى المدينة الأثرية لمشاركة جرش لحظات الوداع، مؤكدين أن المهرجان لم يعد مجرد فعالية موسمية، بل أصبح محطة سنوية ينتظرها الأردنيون وضيوف المملكة لما يحمله من قيمة ثقافية وفنية وإنسانية، ولدوره في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية والاقتصادية في محافظة جرش والمملكة عمومًا.
وخلال أربعين دورة متواصلة، رسخ مهرجان جرش مكانته باعتباره نافذة حضارية يطل منها الأردن على العالم، ومنبرًا يجمع المبدعين والمثقفين والفنانين من مختلف الدول، ويجسد رسالة المملكة القائمة على الحوار والانفتاح واحترام التنوع الثقافي، في ظل القيادة الهاشمية التي جعلت الثقافة ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية.
ومع إطفاء الشعلة وإنزال علم المهرجان، أسدل الستار على دورة استثنائية ستبقى حاضرة في ذاكرة الأردنيين، بما حملته من نجاحات تنظيمية وثقافية وفنية، لتبقى رسالة جرش مستمرة، وشعلة الثقافة متقدة، على أمل اللقاء في الدورة الحادية والأربعين بمزيد من الإبداع والتألق، ومواصلة المسيرة التي جعلت من مهرجان جرش عنوانًا للأردن، ورسالة سلام ومحبة وإبداع إلى العالم.