أكد عدد من أصحاب المشاريع الإنتاجية وممثلي الجمعيات الخيرية والحرفية من مختلف محافظات المملكة أن مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين أصبح منصة وطنية تجمع الإبداع الأردني، وتسهم في دعم الحرفيين والأسر المنتجة وتسويق منتجاتهم، إلى جانب دوره الثقافي والفني الذي يعزز مكانة الأردن كوجهة ثقافية وسياحية.
وأعرب المشاركون، خلال لقاءات أجرتها وكالة نيروز الإخبارية، عن تقديرهم لما وفرته إدارة مهرجان جرش وبلدية جرش الكبرى، ممثلة بوحدة تمكين المرأة، من خدمات وتسهيلات ساعدت على إنجاح مشاركتهم، مؤكدين أن المهرجان يشكل فرصة حقيقية للتعريف بمنتجاتهم والوصول إلى جمهور واسع من داخل المملكة وخارجها.
وقالت ليلى الوهادنة، رئيسة جمعية جرش للحرف اليدوية، إن الجمعية تشارك هذا العام بعرض حرفة تهديب الشماغات إلى جانب مجموعة من المنتجات التراثية والديكورات والتحف اليدوية، مشيرة إلى أن الجمعية تأسست عام 2008، فيما تواصل مشاركتها في مهرجان جرش منذ سنوات من خلال وحدة تمكين المرأة في بلدية جرش الكبرى.
وأضافت أن النسخة الأربعين من المهرجان جاءت مختلفة من حيث حسن التنظيم وتنوع الفعاليات، الأمر الذي جعلها مناسبة لجميع أفراد الأسرة، مثمنة الدور الذي تقوم به وحدة تمكين المرأة في دعم السيدات وتمكينهن اقتصادياً، إلى جانب التنسيق الواضح بين إدارة المهرجان والبلدية والأجهزة الأمنية والجهات الرسمية كافة.
من جانبها، قالت المهندسة سلسبيل أحمد الخزاعلة من محافظة المفرق، والتي تشارك للمرة الخامسة، إن مشروعها يقوم على الرسم على الفخار وزراعة الصباريات داخل القطع الفخارية، موضحة أنها تعرض نماذج من أعمالها في المهرجان فيما يتم تنفيذ بقية الطلبات من خلال مشغلها في محافظة المفرق.
وأشادت بسرعة استجابة إدارة المهرجان وبلدية جرش للملاحظات التي ظهرت خلال اليومين الأولين، مؤكدة أن نقل مواقع العرض إلى شارع الأعمدة وفر بيئة أفضل من حيث الإضاءة واتساع المكان وزيادة حركة الزوار، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحرفيين والمشاركين.
أما مريم عنانزة من محافظة عجلون، والمشاركة من خلال مؤسسة نهر الأردن، فأوضحت أنها تقدم مجموعة متنوعة من المعجنات الشعبية، مؤكدة أن الموقع وفر مجاناً للمشاركين، وأن الجهات المنظمة قدمت مختلف أشكال الدعم اللوجستي، إلى جانب المتابعة الصحية اليومية لضمان سلامة الأغذية.
وأضافت أن مستوى التنظيم هذا العام شهد تطوراً ملحوظاً مقارنة بالأعوام السابقة، مبينة أن الترتيب والخدمات المقدمة للمشاركين كانا أفضل، رغم أن الحركة الشرائية كانت أعلى خلال الدورة الماضية.
بدورها، أوضحت عائشة البطاينه، رئيسة جمعية نشميات الشمال الخيرية لرعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة من محافظة إربد، أن الجمعية تعرض الإكسسوارات المطرزة ومنتجات الشماغ الأردني والقفطان، مشيرة إلى أن مشاركتها جاءت بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية.
وأضافت أن إدارة المهرجان أبدت تعاوناً كبيراً مع المشاركين، حيث تمت الاستجابة الفورية لعدد من احتياجاتهم، كما واصلت وحدة تمكين المرأة متابعة المشاركين والاطمئنان على سير أعمالهم، رغم أن الحركة الشرائية كانت أقل من المتوقع.
من جهتها، قالت رانية سيد من محافظة الزرقاء، المشاركة من خلال جمعية رعاية الأسرة، إن منتجاتها تعتمد على الأعشاب والزيوت الطبيعية وتشمل الكريمات العلاجية ومستحضرات العناية الطبيعية، مؤكدة أن جميع منتجاتها مطابقة للاشتراطات الصحية.
وأشارت إلى أن الإقبال على المنتجات يعتمد بدرجة كبيرة على أساليب التسويق، مثمنة الخدمات التي وفرتها إدارة المهرجان وبلدية جرش للمشاركين، ومؤكدة أن مشاركتها الثانية جاءت أكثر نجاحاً واستقراراً من مشاركتها الأولى.
وأجمع المشاركون على أن مهرجان جرش لم يعد يقتصر على تقديم البرامج الفنية والثقافية، بل أصبح منصة اقتصادية واجتماعية تسهم في دعم الصناعات والحرف اليدوية، وفتح آفاق جديدة أمام أصحاب المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، بما يعزز التنمية المحلية ويرسخ مكانة المنتج الأردني.
وأكدوا أن المشاركة في مهرجان جرش تمثل فرصة سنوية مهمة لتبادل الخبرات بين الحرفيين القادمين من مختلف محافظات المملكة، والتعريف بالتراث الأردني الأصيل، وبناء علاقات تسويقية جديدة تسهم في استدامة مشاريعهم، معربين عن أملهم باستمرار هذا النهج الذي يجمع بين الثقافة والتنمية الاقتصادية وخدمة المجتمع المحلي.