نجح مدرج الهيبودروم في فرض حضوره كأحد أبرز معالم الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون، بعد أن تم استحداثه لأول مرة ضمن مواقع المهرجان، ليصبح خلال أيام قليلة محطة رئيسية تستقطب آلاف الزوار، في خطوة تنظيمية تعد من أبرز الإنجازات التي سجلتها إدارة المهرجان هذا العام.
وشكل افتتاح المدرج، الذي يتسع لنحو 3000 زائر، إضافة نوعية لفضاءات المهرجان، إذ لم يسبق أن استُخدم لإقامة الفعاليات الفنية والثقافية في الدورات السابقة، فيما نجحت إدارة المهرجان في تحويله إلى مسرح نابض بالحياة يحتضن يومياً عروضاً فلكلورية وموسيقية وتراثية لفرق عربية ودولية و اردنية ، مقدماً برنامجاً فنياً مجانياً أتاح لآلاف الزوار الاستمتاع بعروض متنوعة في قلب المدينة الأثرية.
ومنذ انطلاق فعاليات المهرجان، شهد الهيبودروم حضوراً جماهيرياً كثيفاً، حيث امتلأت مدرجاته في معظم الأمسيات، وتفاعل الحضور مع العروض الفنية القادمة من مختلف دول العالم، وتعالت التصفيقات مع كل لوحة تراثية عكست ثقافات الشعوب، ليصبح المدرج أحد أكثر مواقع المهرجان نشاطاً وحيوية، ووجهة رئيسية للعائلات ومحبي الفنون الشعبية.
ولم يقتصر دور الهيبودروم على استضافة العروض الفنية، بل أسهم في تنشيط الحركة السياحية والثقافية داخل المدينة الأثرية، وأصبح ملتقى لزوار المهرجان من مختلف الجنسيات، مجسداً رسالة مهرجان جرش في تعزيز الحوار بين الثقافات وإبراز الموروث الإنساني للشعوب.
ويعد استحداث هذا المسرح من أبرز قصص النجاح التي سجلتها الدورة الأربعون، حيث أثبتت إدارة مهرجان جرش قدرتها على استثمار موقع أثري جديد وتحويله إلى فضاء ثقافي متكامل، ما أسهم في توسيع رقعة الفعاليات واستيعاب أعداد أكبر من الجمهور، وإثراء البرنامج الثقافي والفني للمهرجان.
ورغم النجاح الكبير الذي حققه مدرج الهيبودروم، فقد أبدى عدد من الزوار، وخاصة كبار السن، ملاحظات تتعلق ببعد المسافة بين البوابة الجنوبية وموقع المسرح، الأمر الذي يشكل مشقة على الراغبين في حضور فعالياته، لا سيما أن كثيراً من الزوار يتنقلون بين الساحة البيضاوية وشارع الأعمدة ومسرح أرتميس وعروض الصوت والضوء والمدرج الشمالي قبل التوجه إلى الهيبودروم.
وطالب عدد من المواطنين إدارة مهرجان جرش بدراسة توفير وسيلة نقل داخلية، مثل عربات كهربائية صديقة للبيئة، تنطلق من البوابة الجنوبية وصولاً إلى مدرج الهيبودروم، مع إعطاء الأولوية لكبار السن وذوي الإعاقة، بما يسهم في تسهيل حركة الزوار ويتيح لهم الاستمتاع بجميع فعاليات المهرجان دون عناء، مع الحفاظ على خصوصية الموقع الأثري.
ويرى متابعون أن الاستجابة لهذه الملاحظات ستعزز من النجاح الذي حققه مدرج الهيبودروم في أول ظهور له ضمن مهرجان جرش، وستضيف بعداً خدمياً مهماً يواكب التطور التنظيمي الذي شهدته الدورة الأربعون، ويجعل تجربة الزائر أكثر راحة وتكاملاً، لترسخ مكانة الهيبودروم بوصفه أيقونة جديدة للمهرجان، وإحدى أبرز الإضافات التي أسهمت في إثراء فعالياته وتوسيع آفاقه الثقافية والسياحية.