في واحدة من أجمل أمسيات التبادل الثقافي ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، احتضن مسرح الهيبودروم مساء الخميس ليلة يمنية تراثية بامتياز، أحيتها الفرقة الوطنية للرقص الشعبي اليمني، بحضور السفير اليمني لدى الأردن الدكتور جلال الفقيره، وجمهور غفير من زوار المهرجان الذين توافدوا لمتابعة واحدة من أبرز الأمسيات التراثية الدولية.
وقدمت الفرقة، التابعة لوزارة الثقافة اليمنية، عروضًا فلكلورية جسدت الهوية الثقافية لليمن، مستعرضة باقة من أشهر الرقصات الشعبية التي توارثتها الأجيال، وفي مقدمتها رقصة البرع الشهيرة، إلى جانب رقصات الشرح والزفين وغيرها من الفنون التعبيرية التي امتزجت فيها الإيقاعات الشعبية بالأزياء التراثية الزاهية، في مشهد جسّد ثراء الثقافة اليمنية وتنوعها، ونقل جانبًا من الإرث الحضاري العريق لليمن.
وشهدت مدرجات الهيبودروم حضورًا جماهيريًا لافتًا، حيث امتلأت المقاعد بالزوار الذين تفاعلوا بحماس مع العروض، وتعالت التصفيقات مع كل لوحة فنية، فيما أبدى الحضور إعجابهم بالأزياء التقليدية والإيقاعات الشعبية التي عكست تنوع الموروث اليمني. كما حرص العديد من الزوار على توثيق فقرات الأمسية بالصور ومقاطع الفيديو، في أجواء احتفالية أكدت نجاح الفعالية، وعكست حالة التفاعل الثقافي التي تميز مهرجان جرش عامًا بعد عام.
وتسعى الفرقة الوطنية للرقص الشعبي اليمني إلى حفظ وتوثيق التراث اللامادي وإحياء الفنون الشعبية في مختلف المحافظات اليمنية، إلى جانب تمثيل اليمن في المهرجانات والمحافل العربية والدولية، بما يعكس عمق الحضارة اليمنية وإرثها الثقافي الأصيل.
وتأتي هذه المشاركة ضمن برنامج الفعاليات الدولية في مهرجان جرش، الذي يواصل استضافة فرق فنية من مختلف دول العالم، تأكيدًا لرسالته الثقافية في تعزيز الحوار بين الحضارات، وإبراز التنوع الثقافي والإنساني، لتبقى مدينة جرش الأثرية ملتقى للإبداع والفنون، ومنصة تحتفي بالتراث العالمي في أبهى صوره.