احتضن مدرج أرتيمس في المدينة الأثرية بجرش، مساء الإثنين، أمسية شعرية مميزة ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، بحضور محافظ جرش الدكتور مالك خريسات، ورئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين، وحشد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، في مشهد جسّد المكانة التي يحتلها الشعر في وجدان الأردنيين.
وافتتح رئيس اللجنة الثقافية الدكتور علي الحوامدة الأمسية بكلمة رحب فيها بالحضور، مؤكداً أن مهرجان جرش يواصل أداء رسالته الثقافية والوطنية، ويشكل منبراً للإبداع والكلمة الحرة، ومساحةً يلتقي فيها الشعراء والمثقفون لإبراز الوجه الحضاري للأردن، وتعزيز حضور الثقافة بوصفها ركيزة أساسية في بناء الإنسان وصون الهوية الوطنية.
وعقب الكلمة، ألقى الدكتور علي الحوامدة قصيدة "سيدة الحجارة" من تأليف محافظ جرش الدكتور مالك خريسات، والتي جاءت تغزلاً بمدينة جرش، واستحضرت تاريخها العريق وجمالها الإنساني وإرثها الحضاري، معبرةً عن عشق المدينة التي بقيت عبر العصور رمزاً للأصالة والإبداع. وقد لاقت القصيدة تفاعلاً كبيراً من الحضور الذين قاطعوا الإلقاء بالتصفيق إعجاباً بما حملته من صور شعرية ومعانٍ وطنية.
بعد ذلك، أدارت الدكتورة إخلاص المقابلة فقرات الأمسية، فيما تعاقب على المنصة الشعراء فرح مهيدات، وفليح الجبور، وعيد العماري، ووصال الصقار، وخالد القيسي، مقدمين باقة من القصائد الوطنية والوجدانية والإنسانية التي عكست ثراء التجربة الشعرية الأردنية، وحظيت بتفاعل واسع من جمهور المهرجان.
وفي ختام القراءات الشعرية، ألقى محافظ جرش الدكتور مالك خريسات كلمة استهلها بتوجيه الشكر للدكتور علي الحوامدة ولجميع القائمين على تنظيم الأمسية، مؤكداً أن مدرج أرتيمس يحمل عبق التاريخ ونبض الحاضر، وأن جرش مدينة تستيقظ بالحجر الذي يتحول إلى مسرح، وبالضوء الذي يصبح حكاية، وبالشعر الذي يصنع الذاكرة.
وأشار إلى اعتزازه بمدينة جرش، قائلاً إنه وإن كان من مدينة السلط في محافظة البلقاء، فإنه "جرشي أردني بامتياز"، مستذكراً أبياتاً شعرية في السلط، قبل أن يتغزل بمدينة جرش التي وصفها بأنها مدينة العشق والحضارة والتاريخ.
وأكد خريسات أن الشعر يصنع الكلمة، والكلمة تؤسس للثقافة، والثقافة هي أساس الحضارة، مبيناً أن قوة الدول لا تقاس بما تمتلكه من إمكانات مادية فحسب، وإنما بقدرتها على الحفاظ على ثقافة الإنسان واحترام الفكر والإبداع، باعتبارهما رسالة حضارية خالدة.
وأضاف أن مهرجان جرش ليس مجرد مهرجان للفن والثقافة، بل مشروع وطني يحمل هوية الأردن الثقافية، ويجسد اهتمام الدولة برعاية الإبداع والاحتفاء بالإنسان، مؤكداً أن الثقافة تشكل أحد أهم روافع التنمية وترسيخ الانتماء الوطني.
وأشاد محافظ جرش بأهالي المحافظة، مؤكداً أن ما يتحلون به من محبة وكرم واحترام للآخر كان سبباً رئيساً في الحفاظ على المدرجات والمسارح والأعمدة التاريخية، لتبقى جرش منارةً للإبداع ووجهةً للمثقفين والفنانين من داخل الأردن وخارجه.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الأردن سيبقى وطن الأمن والاستقرار، ووطن الثقافة والإبداع، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، داعياً إلى مواصلة دعم المثقفين والمبدعين، لأنهم يحملون رسالة الوطن ويعكسون صورته الحضارية أمام العالم.
وتأتي هذه الأمسية ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، الذي يواصل تقديم أمسيات أدبية وشعرية وفنية نوعية، انسجاماً مع رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في تمكين الثقافة والشباب، وتعزيز السردية الأردنية، وترسيخ الهوية الوطنية، وإبراز الأردن بوصفه مركزاً للإبداع والثقافة والحوار الحضاري.
وفي ختام الأمسية، كُرِّم محافظ جرش الدكتور مالك خريسات تقديراً لإسهاماته الثقافية والأدبية ودعمه للحراك الثقافي في المحافظة، حيث سلّم رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين درع مهرجان جرش نيابةً عن اللجنة الثقافية، وسط تصفيق الحضور، في لفتة عبّرت عن التقدير للدور الذي يقوم به خريسات في دعم الأنشطة الثقافية وتعزيز مكانة مهرجان جرش بوصفه منارةً للإبداع والفكر.