تبدو منطقة راجوري غاردن في غرب دلهي نموذجا مثاليا لشوارع التسوق في الهند، التي ترتادها الطبقة المتوسطة، إلا أن متجرا واحدا يبرز بوضوح، وهو متجر زوديو.
ويُعدّ متجر زوديو، الذي يتكون من 3 طوابق بنوافذ زجاجية وشعار عصري مكتوب بأحرف بيضاء بارتفاع 120 سم، جزءا من مشروع طموح لشركة تاتا سونز، إحدى أكبر التكتلات الاقتصادية في الهند، لتغيير ليس فقط أسلوب ملابس الشباب في أكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان، بل أيضًا طريقة شرائهم للملابس.
وصرح رئيس مجلس إدارة شركة ترينت، الشركة الأم لزوديو، نويل تاتا، لصحيفة فايننشال تايمز قائلًا "سوقنا يُمثل سدس سكان العالم"، مشيرًا إلى أن عدد سكان مومباي الكبرى ودلهي الكبرى وحدهما يُعادل عدد سكان المملكة المتحدة بأكملها.
وأضاف، "على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، نمت القوة الشرائية بشكل هائل، ولا تزال في ازدياد، قاعدة الهرم الاقتصادي ضخمة للغاية".
وتُعد زوديو واحدة من العديد من متاجر التجزئة المحلية والدولية الكبرى التي تتنافس على الاستحواذ على حصة كبيرة من سوق المستهلكين الهندي الواسع والطموح ولكنه معروف ببخله، وذلك في رهان على أن الأزياء الرخيصة والعصرية يمكن أن تفتح المجال أمام الطلب بين مئات الملايين من المتسوقين.
ومن أهم عوامل الجذب، الأسعار، يقدم متجر زوديو لزبائنه، ومعظمهم من الشابات، قمصانًا قطنية بسعر يبدأ من 199 روبية (2.10 دولار أمريكي) وأحذية رياضية بسعر 599 روبية، أما أغلى قطعة في المتجر فتبلغ 999 روبية فقط.
ويقول المدير الإداري لشركة ترينت، بي فينكاتيسالو: "متاجرنا ليست في مراكز التسوق، بل في شوارع حيوية لأننا نستهدف الزبائن الذين اعتادوا التسوق في الأسواق الشعبية".
وتميل التصاميم بشكل كبير نحو أزياء المدن العصرية، حيث يختفي الساري والكورتا الهندية التقليدية، وتحل محلها سراويل الجينز الواسعة والقمصان التي تحمل شعارات مثل "نخوض غمار الحياة بلا هدف".
ويضيف فينكاتيسالو، "قبل 25 عامًا، كانت الهند سوقًا للساري، أما الآن فقد ولّى ذلك الزمن عمليًا، الساري لم يعد رائجًا".
وقال تاتا إن سلسلة متاجر الملابس هذه تُشكّل جزءًا من جهد أوسع للاستفادة من النمو الهائل الذي يشهده سوق المستهلكين الهندي، مع تحوّل المستهلكين من الأكشاك والأسواق التقليدية.
وأضاف، "إنه تحوّل من السوق غير المنظم إلى السوق المنظم. إنه تحوّل كبير يحدث في جميع أنحاء الهند في قطاعات عديدة".
ووفق لتقرير لشركة ريدسير للاستذارات الاستراتيجية، يُعدّ حجم ونطاق التحوّل في قطاع التجزئة الهندي هائلاً، فمن المتوقع أن ينمو قطاع الملابس المحلي بمعدل سنوي يزيد قليلاً عن 10%، ليصبح سوقاً تصل قيمته إلى 150 مليار دولار بحلول عام 2030.
ويُعزى هذا النمو إلى توسّع علامات الأزياء التجارية الموجهة للجمهور العام.
وسجّلت متاجر التجزئة ذات الأسعار المخفّضة نمواً يقارب ضعف معدل نمو القطاع البالغ حوالي 9% خلال العام المنتهي في مارس/آذار، مدفوعاً بالمتسوقين في المدن الصغيرة، وذلك وفقاً لتقديرات وكالة إنديا ريتينغز آند ريسيرش، وهي وكالة مقرها مومباي تابعة لمجموعة فيتش.
وقال المدير المساعد للوكالة، أدارش ريدي "يرغب المستهلك في مكان أفضل للتسوق، وأجواء أفضل، ومع زيادة دخله المتاح، يُفضّل الذهاب إلى متجر أفضل بدلاً من متجر صغير".
ويسعى الجميع لاقتناص حصة من سوق الأزياء ذات الأسعار المعقولة، مما أدى إلى ازدياد المنافسة.
وتُعدّ زوديو الشركة الرائدة في السوق، حيث باعت 350 مليون قطعة ملابس العام الماضي. وقد افتتحت السلسلة 1000 متجر كبير خلال عقد من الزمن، وتعتقد شركة تاتا أن هناك مجالًا لافتتاح 4000 متجر زوديو إضافي على الأقل في الهند.
وعلى الرغم من تحسّن مستوى معيشة المستهلكين الهنود خلال العقد الماضي، إلا أن متوسط دخل الفرد لا يزال أقل من 3000 دولار أمريكي، مقارنةً بنحو 15000 دولار أمريكي في الصين.
ويقول رئيس شركة الاستشارات التجارية "ذا نوليدج كومباني"، أرفيند سينغال "لا تزال القدرة الشرائية منخفضة للغاية".
ومع ذلك، فإن متاجر التجزئة ذات الأسعار المخفّضة "ليست قريبة بأي حال من الأحوال من التشبع، والعامل الوحيد الذي يحدّ من انتشارها هو توفّر العقارات، وهي مشكلة مستمرة في الهند".
وفي أحد فروع زوديو في مومباي، قال شعيب أنصاري، وهو طالب يبلغ من العمر 18 عامًا، ويعتبر زبون دائم منذ عامين، "إنهم يغيرون تصاميمهم باستمرار، لذا أشعر وكأنني أزور متجرًا جديدًا في كل مرة، الملابس عصرية وحديثة، وهذا ما يعجبني، والأهم من ذلك، "الأسعار هنا تناسب ميزانيتي".
وقالت لينا سالدانها، موظفة تبلغ من العمر 52 عامًا، تزور متجر "ريلاينس تريندز" في مومباي، إنها غالبًا ما تتسوق من متاجر التخفيضات، "دائمًا ما يقدمون عروضًا وتخفيضات، مما يشجعني على الشراء بشكل متكرر".