ضمن الفعاليات الثقافية لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، نظم منتدى جبل العتمات الثقافي أمسية "بانوراما رجالات جرش" في موسمها الثاني، والتي خُصصت لاستذكار مسيرة المرحوم الحاج سعيد اليعقوب بني مصطفى، أحد أبرز رجالات محافظة جرش، وذلك بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، ومحافظ جرش مالك خريسات، ورئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين، والوزير الأسبق مفلح الرحيمي، والنائب حمزة الحوامدة والنائب السابق فايزه عضيبات، وعدد من الشخصيات الوطنية والثقافية والاجتماعية، وجمع من أبناء المحافظة.
وأكد رئيس منتدى جبل العتمات الثقافي المهندس خلدون عتمة أن برنامج "بانوراما رجالات جرش" يواصل أداء رسالته في توثيق سير الشخصيات الوطنية التي تركت بصمات واضحة في خدمة الوطن والمجتمع، انطلاقًا من أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتعريف الأجيال الجديدة برجالات الأردن الذين أسهموا في مسيرة البناء والتنمية.
وتضمنت الأمسية عرض فيلم وثائقي تناول محطات بارزة من حياة المرحوم الحاج سعيد اليعقوب بني مصطفى، الذي ولد في بلدة سوف عام 1925، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن يتوجه عام 1950 إلى المملكة العربية السعودية، ثم يعود إلى الأردن ليبدأ رحلة طويلة من العطاء في ميادين الزراعة والعمل العام وخدمة المجتمع.
واستعرض الفيلم أبرز إنجازات الراحل، وفي مقدمتها ريادته في تطوير القطاع الزراعي من خلال حفر أول بئر ارتوازي في المنطقة، وإدخال أساليب زراعية حديثة، إضافة إلى انتخابه رئيسًا لبلدية سوف عام 1975، حيث قدم نموذجًا في الإدارة المحلية وخدمة المواطنين، كما كان له دور فاعل في تنشيط الحركة التجارية بمجالي التصدير والاستيراد، إلى جانب جهوده في الإصلاح بين الناس وتعزيز التماسك الاجتماعي، حتى وفاته في الثامن عشر من تشرين الأول عام 1995.
وأشار مدير تربية جرش وعجلون الأسبق محمود شهاب إلى أن استذكار رجالات الوطن يمثل رسالة وفاء لتجارب وطنية أسهمت في بناء الدولة والمجتمع، مبينًا أن المرحوم سعيد اليعقوب بني مصطفى جسّد قيم العمل والإخلاص والاعتماد على الذات، وترك إرثًا اجتماعيًا وتربويًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة أبناء المحافظة. وأضاف أن تكريم واستذكار الشخصيات الوطنية التي تركت أثرًا في مجتمعاتها يعد واجبًا أخلاقيًا وثقافيًا، لأن الأمم التي تحفظ تاريخ رجالها وتصون سيرهم قادرة على بناء مستقبل أكثر رسوخًا. وقال إن الراحل لم يكن مجرد مسؤول أو مزارع ناجح، بل كان مدرسة في العطاء والعمل التطوعي والإصلاح المجتمعي، وأسهم في ترسيخ قيم التعاون والتكافل بين أبناء محافظة جرش، مشيرًا إلى أن مثل هذه المبادرات توثق صفحات مشرقة من تاريخ المحافظة وتقدم للأجيال الشابة نماذج وطنية يُحتذى بها. وأضاف: "إن الراحل سعيد اليعقوب بني مصطفى ترك إرثًا من القيم والمواقف قبل أن يترك الإنجازات، فكان رجلًا آمن بأن خدمة الإنسان هي أسمى صور الانتماء للوطن، ولذلك بقي حضوره راسخًا في ذاكرة أبناء جرش حتى يومنا هذا."
من جانبه، استعرض النائب حمزة الحوامدة ملامح من سيرة الراحل، موضحًا أنه نشأ في بيئة علمية ودينية، وتتلمذ في مجالس العلم التي رافق فيها والده الشيخ شكري، ما أسهم في بناء شخصيته وصقل رؤيته، كما امتلك فكرًا استشرافيًا في الاستثمار الزراعي، فكان من أوائل من أدخل البيوت البلاستيكية وحفر الآبار في المنطقة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على التنمية الزراعية في سوف والمناطق المجاورة.
وأضاف الحوامدة أن أبناء بلدة سوف أجمعوا على اختيار المرحوم سعيد اليعقوب رئيسًا للبلدية في سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة كانت البلديات تؤدي فيها دورًا محوريًا في تقديم الخدمات الأساسية، فكان مثالًا للمسؤول المخلص الذي وضع مصلحة المواطنين في مقدمة أولوياته.
وشهدت الأمسية تفاعلًا من الحضور الذين استذكروا مناقب الراحل وإسهاماته في خدمة المجتمع، مؤكدين أن توثيق سير الشخصيات الوطنية يشكل ركيزة مهمة للحفاظ على الإرث الاجتماعي والثقافي، ويعزز قيم الانتماء والوفاء لدى الأجيال الجديدة.
واختتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية استمرار مبادرة "بانوراما رجالات جرش" لتوثيق مسيرة رجالات الأردن الذين أسهموا في نهضة الوطن، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية، ونماذج مضيئة في العمل والعطاء ستبقى حاضرة في وجدان الأردنيين.
تم دمج الإضافة بصورة صحفية متماسكة مع الخبر، مع الحفاظ على تسلسل الأحداث وإبراز حديث محمود شهاب بما يعزز القيمة الوطنية والثقافية للأمسية.