2026-07-23 - الخميس
وزارة الطاقة الأمريكية تعلن رسميا توقيع اتفاقية تعاون نووي مع السعودية معرض الكتاب في الزرقاء يفتح أبوابه بأسعار رمزية للجميع وزير الشباب يتابع تحضيرات جائزة الحسين للعمل التطوعي «فلامنغو» الأوكراني.. «موت وردي» يهدد عمق روسيا كأس العالم 2026.. بطولة بطعم الدوري الإنجليزي حرائق شمال الجزائر.. أكثر من 100 مصاب وإجلاء سكان 150 منزلا دور السينما ملاذ سكان روما من الحر والحرائق دراسة علمية تكشف عن سر انتشار الثعابين في موجات الحر إيطاليا.. وفاة مهاجر مغربي تشعل احتجاجات وتحقيقا رسميا غوغل تطوي عصر الروابط وتفتح أبواب البحث الذكي تونس.. إخماد حريق جبل «غار الملح» بعد 16 ساعة من المواجهة تخبط في إسرائيل بسبب جفاء العلاقات بين ترامب ونتنياهو وغياب الرؤية بشأن إيران بلدية الزرقاء تمنح مهلة لتصويب رخص المهن حتى 15 آب دون إغلاقات اميركا توقع اتفاقا نوويا مدنيا مع السعودية دون ربطه بالتطبيع مع إسرائيل الأردن يودّع القسائم البلاستيكية لترخيص المركبات اعتبارًا من 2 آب المجلس المحلي لمركز أمن ماركا يزور إدارة السير لبحث القضايا المرورية وتعزيز التعاون المجتمعي ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 85.20 ديناراً رئيس وزراء جمهورية غينيا يستقبل السفير المصرى العميد بشار الهباهبة يلتقي متقاعدين عسكريين في مديرية شرطة وسط عمّان ويؤكد أهمية التواصل معهم إيناس محمد تجمع بين العمل الإنساني وبريق الموضة في زيارة ناجحة إلى مصر
عشيرة الحماد تنعى المرحوم الحاج صالح حمد الطرادات وفاة فنخير زيتون الخزون الزبن وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-7-2026 وفاة الشاب زياد سعد عبدالنجي اليعقوب العدوان وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21-7-2026 النصيرات ينعى المقدم المتقاعد سميح نور جنكات أحد مؤسسي القفز الحر الأردني المواجدة تنعى المرحوم الحاج جمال عبدالحميد المواجدة وفاة والدة الزميل هيثم يوسف وفيات الأردن اليوم الأحد 19-7-2026 وفاة والد زوجة الدكتور أحمد عبدالعزيز سندي.. والصلاة عليه بالمسجد الحرام وفاة المحافظ السابق في وزارة الداخلية جمال المومني الحاج محمد عبدالله الدروع "ابو عبدالله" في ذمة الله سلطان إبراهيم القلاب:- يستذكر والده في ذكرى رحيله. وفاة الحاجة سهيلا حسن سالم السحيمات (أم لؤي) وتشييع جثمانها اليوم في الكرك شكر على التعازي من قبيلة بني صخر وفيات الأردن اليوم السبت 18-7-2026 وفاة محمد ذيب أحمد العواملة (أبو أحمد) والصلاة عليه بعد صلاة الجمعة وفاة المعلم. محمد أحمد السعود من لواء الجامعة وفاة المحامي عطا علي عقله الصاروم الفريق الركن المتقاعد غازي الطيب ينعى الشيخ الحاج عبدالمهدي المعايعة ويعزي الدكتور يزن المعايعة

تحويـل المعانـاة إلـى مـحتـوى أخطر ما أوجدته وسائل التواصـل

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


وقف الطفل أحمد (اسم مستعار)، ذو الأعوام العشرة، أمام إحدى الإشارات الضوئية في عمّان يبيع علب المناديل ليساعد أسرته. لم يكن يعلم أن أحد المارة أخرج هاتفه وصوّره لدقائق، ثم اقترب منه وسأله بعض الأسئلة التي بدت عفوية، قبل أن ينشر المقطع على إحدى منصات التواصل بعنوان: «شاهدوا كيف يعيش أطفالنا».

خلال ساعات قليلة حصد الفيديو آلاف المشاهدات، وتدفقت التعليقات بين متعاطف وساخر، ووصل المقطع إلى مدرسة الطفل، فأصبح زملاؤه يرددون ما جاء فيه، وبدأ يشعر بالخجل من الذهاب إلى المدرسة، بينما لم تحصل أسرته على أي مساعدة تذكر، وكل ما بقي هو صورة طفل انتشرت في الفضاء الإلكتروني دون أن يستأذن أحد والديه أو يفكر بما سيتركه ذلك من أثر في نفسه.

لم تكن هذه الحادثة الوحيدة. ففي أكثر من مناسبة انتشرت مقاطع لأشخاص من ذوي الإعاقة أثناء وجودهم في الأسواق أو المواصلات أو الحدائق العامة، بعضهم كان يتصرف بعفوية، وبعضهم كان يمر بلحظة إنسانية خاصة، لكن الكاميرات حولتهم إلى مادة للتداول، تحت عناوين تزعم نشر الإنسانية، بينما كانت في الحقيقة تنتهك أبسط حقوقهم في الخصوصية والكرامة.

رأي قانوني 

 أكدت المحامية عنان عبندة أن المشرّع الأردني أولى الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة حماية قانونية خاصة، تقوم على صون الكرامة الإنسانية ومنع أي شكل من أشكال الاستغلال أو الانتقاص من الحقوق.

وأوضحت أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017 ألزم في المادة (40) الجهات الإعلامية باحترام كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة، والامتناع عن تكريس الصور النمطية أو نشر أي مضمون من شأنه الانتقاص من حقوقهم أو المساس بكرامتهم. كما أكدت الفقرة (ج) من المادة (41) من القانون ذاته ضرورة مكافحة الصور النمطية والمفاهيم المغلوطة عن الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، وهو ما يعني أن تصويرهم أو نشر صورهم بطريقة استغلالية أو بهدف تحقيق الانتشار والمشاهدات يتعارض مع الغاية التي أرادها المشرّع من هذه النصوص.

وأضافت عبندة أن الحماية القانونية تمتد كذلك إلى الأطفال؛ إذ نص قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022 في المادة (8) على حق الطفل في حماية حياته الخاصة وصون كرامته، بما يحظر أي ممارسات تمس خصوصيته أو تستغل صورته دون مبرر مشروع.

أما فيما يتعلق بالنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فأشارت إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 يوفر حماية قانونية للحياة الخاصة، وقد تنطبق أحكامه على من يقوم بتصوير طفل أو نشر صوره أو بياناته الشخصية إلكترونيًا إذا شكّل ذلك اعتداءً على خصوصيته أو تسبب له بضرر، وذلك بحسب ظروف كل حالة وطبيعة الفعل المرتكب.

وشددت المحامية عبندة على أن نشر صور الأطفال أو الأشخاص ذوي الإعاقة بطريقة تمس كرامتهم أو تستغل إعاقتهم أو ظروفهم الإنسانية يُعد فعلًا غير مشروع، لمخالفته أحكام القوانين النافذة، وقد يرتب مسؤولية قانونية تشمل التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، ويمنح المتضرر أو وليه الشرعي الحق في المطالبة بحقوقه أمام القضاء.

  خبير اجتماعي 

 من جانبه أكد الخبير الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي أن أخطر ما أوجدته وسائل التواصل الاجتماعي هو تحويل معاناة الإنسان إلى «محتوى»، موضحا أن البعض لم يعد يرى أمامه طفلًا يحتاج إلى حماية، أو شخصًا من ذوي الإعاقة يحتاج إلى احترام، بل يرى فرصة للحصول على آلاف المشاهدات والإعجابات.

وقال الخزاعي إن الطفل الذي تنتشر صورته دون إذن منه أو من ذويه وهو في موقف ضعف قد يحمل هذا العبء النفسي سنوات طويلة، وقد يتعرض للتنمر أو الوصم الاجتماعي، بينما يشعر الشخص ذو الإعاقة بأنه أصبح موضع شفقة أو فرجة بدل أن يكون مواطنًا كامل الحقوق. كما أن تكرار هذه السلوكيات يضعف حس التعاطف الحقيقي في المجتمع، ويستبدله بثقافة الاستعراض الإلكتروني.

وذكر الخزاعي أن العمل الإنساني لا يحتاج إلى كاميرا، بل يحتاج إلى ضمير. ويمكن مساعدة المحتاجين، أو تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية، دون كشف هويات الأطفال أو تصوير الأشخاص في لحظات ضعفهم، ودون تحويل كرامتهم إلى وسيلة لتحقيق الانتشار.

  «ضغطة ضمير» 

لقد منحت الهواتف الذكية الجميع القدرة على التصوير، لكنها لم تمنح أحدًا الحق في انتهاك خصوصية الآخرين. 

وبين ضغطة زر تنشر صورة، وضغطة ضمير تمنع نشرها، يبقى الفرق هو مقدار إنسانيتنا. فكرامة الإنسان ليست «محتوى»، والطفولة ليست وسيلة لجمع المشاهدات، وذوو الإعاقة ليسوا مادة للعرض، بل هم مواطنون يستحقون الاحترام والحماية قبل أي شيء آخر.كامل نصيرات "الدستور"