أجرت وكالة نيروز الإخبارية مقابلة صحفية مع الباحث والمبتكر السوري عباس الفاعوري، للحديث عن رحلته الاستثنائية التي قادته من اللجوء والعمل في مواقع البناء إلى تصميم أول نموذج لقمر صناعي سوري، إلى جانب مبادرته الرامية إلى الإسهام في تأسيس المركز الوطني السوري لأبحاث الفضاء، في خطوة تهدف إلى ترسيخ حضور سوريا في مجالات البحث العلمي وعلوم الفضاء.
وخلال المقابلة، كشف الفاعوري عن تفاصيل مشروعه الذي حمل اسم القمر "حرية"، وهو نموذج أولي لقمر صناعي صُمم داخل مختبره المنزلي بإمكانات متواضعة، ليكون باكورة مشروع فضائي سوري يطمح إلى الوصول نحو آفاق علمية أوسع. وأوضح أن النموذج حمل رسالة باللغتين العربية والمسمارية جاء فيها: "مرحباً، أنا القمر حرية من سورية مهد الحضارات"، إلى جانب بيت المتنبي الشهير: «إذا غامرت في شرفٍ مرومٍ... فلا تقنع بما دون النجوم»، تعبيرًا عن الطموح الذي يقود المشروع.
كما استعرض الفاعوري تفاصيل المبادرة التي أطلقها بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية، والتي أسهمت في تأسيس المركز الوطني السوري لأبحاث الفضاء، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في استقطاب الكفاءات السورية داخل الوطن وخارجه، ووضع الأسس لبرنامج وطني يُعنى بتصميم وتصنيع الأقمار الصناعية، إلى جانب تطوير البحث العلمي في علوم الفضاء.
وتناول خلال اللقاء أبرز محطات مسيرته، بدءًا من نزوحه من مدينة الشيخ مسكين في ريف درعا إلى الأردن عام 2013، مرورًا بعمله في قطاع البناء لمساندة أسرته، وصولًا إلى تعليمه الذاتي في الفيزياء والرياضيات، وتفوقه الأكاديمي، ثم تحقيقه سلسلة من الإنجازات العلمية التي شملت تصنيع مجاهر وتلسكوبات من مواد بسيطة، والإشراف على مشاريع علمية مبتكرة، والمشاركة في أبحاث منشورة في مجلات علمية محكمة.
وأشار الفاعوري إلى أن مسيرته حظيت باهتمام أكاديمي دولي، حيث وثّقت جامعة أكسفورد تجربته في كتاب تناول رحلته العلمية والإنسانية، كما نال عضوية الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAF)، وشارك في عدد من المبادرات والمشروعات العلمية ذات البعد الدولي، مؤكدًا أن طموحه لا يقف عند حدود الإنجازات الفردية، بل يمتد إلى بناء جيل سوري قادر على المنافسة في ميادين العلوم والتكنولوجيا.
وأكد الفاعوري، في ختام حديثه، أن الإيمان بالفكرة والعمل المتواصل قادران على تحويل أصعب الظروف إلى قصص نجاح، مشددًا على أن الاستثمار في العقول الشابة هو الطريق الحقيقي لبناء مستقبل علمي يليق بسوريا ومكانتها الحضارية.