بعيدا عن قواعد المجاملة والاطراء فان ما بذلته الحكومة برئاسة دولة الدكتور جعفر حسان خلال الفترة الماضية من جهود تستحق الوقوف عندها والإشادة بها، لما تمثله من نهج مختلف في إدارة العمل الحكومي، وباعتبارها تشكل خروجٍا عن الأنماط الإدارية التقليدية التي درجت عليها حكومات سابقة ومن باب الإنصاف، فإن ما أنجزه رئيس الوزراء وفريقه يعكس منهجية تقوم على المتابعة الميدانية وسرعة الاستجابة والمرونة في التعامل مع التحديات، وهذا ترك أثرًا واضحًا لدى المواطن الأردني الذي يدرك مدى وحجم التحديات التي تمر بها المنطقة، وأهمية المحافظة على أمن الوطن واستقراره وصون مقدراته.ومما لا شك فيه أن الظروف الاستثنائية التي يشهدها الإقليم، وما رافقها من الحرب على قطاع غزة، ولاحقا التصعيد العسكري مع إيران، القت بأعبائها على الأردن بآثارها المختلفة وما نتج عن ذلك من اضطراب في سلاسل التوريد وارتفاع في أسعار العديد من السلع عالميًا فضًلا عن ارتفاع أسعار الطاقة، ومستلزمات الإنتاج ،وهذا شكَل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على إدارة الأزمة والتكيف معها وعلى الرغم من هذه الظروف، بقيت الأسواق الأردنية تشهد توفرًا للسلع والمواد الأساسية دون حدوث نقص ملموس واستمرت امدادات الطاقة، وهو ما يعكس جاهزية المؤسسات المعنية وكفاءة الإجراءات الحكومية في إدارة ملف الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يعد إنجازًا يستحق التقدير.
وعلى صعيد آخر فإن ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، ايًضا برزت كمنهجية لدولة رئيس الوزراء في تكثيف الزيارات الميدانية إلى المحافظات والألوية، وعقد جلسات مجلس الوزراء في مختلف مناطق المملكة بصورة دائمة، وبالطبع هذا يعكس توجهًا نحو الاقتراب من المواطنين والاطلاع المباشر على احتياجاتهم وتحدياتهم والشواهد على ذلك كثير الا ان المجال لا يتسع لذكرها. أيضا نهج التفاعل مع الراي العام. فقد اتسمت هذه الحكومة بسرعة التفاعل مع القضايا التي يثيرها الرأي العام الاردني، ومتابعة الملفات ذات الصلة بالمصلحة العامة للوطن، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها دون إبطاء كالقضية المتعلقة بشركة ابن أحد المسؤولين.
إن هذا النهج القائم على المرونة، وسرعة الاستجابة، والعمل الميداني، والتواصل المباشر مع المواطنين، يمثل نموذجًا إداريًا يستحق التقدير والثناء، ويعزز الثقة بين الحكومة والمواطن. ناهيك أنه يؤكد أن الإدارة الحكومية الفاعلة لا تقتصر على إصدار القرارات، بل تقوم على المتابعة المستمرة في الميدان، ولديها القدرة على التكيف مع المتغيرات، والاستجابة العملية للتحديات بما يخدم المصلحة العليا للوطن وبالطبع كل ذلك يسهم في تعزيز كفاءة الأداء الحكومي وتقوية جسور الثقة بين الحكومة والمواطن، وتبقى الحاجة قائمة إلى ترسيخ هذا النهج المؤسسي، والبناء على ما تحقق، بما يضمن استدامة الإنجاز، ويعزز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية بكفاءة واقتدار.