2026-07-11 - السبت
جرش: 20 مشروعا إنتاجيا تعكس الهوية التراثية في مهرجان صيف الأردن nayrouz الصحة تبدأ غدا آلية جديدة لاستقبال المرضى المحولين الى مستشفى الزرقاء الحكومي nayrouz النواب الـ20 يعقد غدا أولى جلسات دورته الاستثنائية.. والإدارة المحلية في صدارة التشريعات nayrouz خسائر أسبوعية لأغلب أسواق الخليج مع تجدد الأعمال القتالية بين أميركا وإيران nayrouz صندوق الأمم المتحدة للسكان: التركيبة الشابة في الأردن فرصة كبيرة للتنمية nayrouz وزارة الأوقاف تنفذ حملة نظافة في وسط البلد nayrouz عراقجي يصل مسقط لبحث ترتيبات إدارة مضيق هرمز nayrouz غرق 131 شخصًا في فرنسا خلال 3 أسابيع بسبب موجة الحر الشديدة nayrouz الدفاع المدني يحذر من السباحة في السدود والبرك الزراعية nayrouz نادٍ أميركي يدخل سباق التعاقد مع محمد صلاح nayrouz البترا.. تـفـعـيـل المثـلـث الذهبي لإنعـاش الــســـــــيــــاحــــــــة nayrouz اختتام معسكر التوعية المرورية في مركز شابات المزار بمشاركة 36 شاباً nayrouz الـمـهـنـدس عــونـي مـحـمـد الـعــطــار قـامـة اسـتـثـمـاريـة عـابـرة لـلـحـدود وبـصـمـة وطـنـيـة فـكـريـة مـمـتـدة الـجـذور فـي تـاريـخ الأوطـان nayrouz الشمايلة تكتب لا نخافُ إلا الله... وكلنا خلف جلالةِ الملكِ عبدِ اللهِ الثاني، نصونُ هيبةَ الوطنِ ونحمي رجالاته nayrouz قروض الأفراد تنخفض بنهاية الربع الأخير من 2025 nayrouz البرماوي يكتب الرمثا الأبية: سُرّة حوران وبوابة الأمجاد. nayrouz استحداث عيادات اختصاص مسائية في مستشفى الزرقاء nayrouz الذهب يحافظ على أسعاره محليًا... وعيار 21 عند 84.60 دينارًا nayrouz "صحة غزة": 70% من مركبات النقل والإسعاف خرجت عن الخدمة nayrouz خبراء بتكنولوجيا المعلومات: الأردن يعزز مكانته كوجهة جاذبة للشركات nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 11-7-2026 nayrouz وفاة الحاج سالم عبدالعزيز العواودة (أبو أيمن) nayrouz وفاة عيد أحمد صياح الخدعان الخضير (أبو عبدالله) والدفن بعد صلاة ظهر اليوم في أرينبة الغربية nayrouz رعد مشفق الجبور ينعى الحاج مخلد المهيرات العبادي "أبو ناهد" nayrouz وفاة طفلة غرقًا في بركة زراعية nayrouz وفاة الحاج موسى عيد بريك أبو صعيليك "أبو محمد" nayrouz وفاة صالح حسن هزايمة.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 10-7-2026 nayrouz وفاة المحامي الحاج عمر مريحيل الدهام الجبور والدفن بعد صلاة الجمعة في ذهيبة الدهام nayrouz وفاة الحاج عمر مريحيل الدهام الجبور.. وتشييع جثمانه بعد صلاة الجمعة nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 9-7-2026 nayrouz وفاة مدير الدفاع المدني الأسبق اللواء عبدالله الحمادنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 8-7-2026 nayrouz وفاة والدة معالي الأستاذ الدكتور محمد طالب عبيدات .. تفاصيل بيت العزاء nayrouz قبائل عنزة تنعى الشيخ عفات بن جدعان ابن مجيد والد الشيخ حمود بن مجيد nayrouz وفاة الشاب الأردني النمراوي في السعودية nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 7-7-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 6-7-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 5-7-2026 nayrouz وفاة الشاب ليث نزال طحيمر الدهام الجبور إثر حادث سير nayrouz

البرماوي يكتب الرمثا الأبية: سُرّة حوران وبوابة الأمجاد.

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بقلم: الأستاذ الدكتور حسن عبد الله البرماوي.  

على مَشارفِ الشَّمَالِ الأُرْدُنِيِّ الأَشَمِّ، حَيْثُ تَمْتَدُّ سُهُولُ حَوْرَانَ كَبِسَاطٍ سُنْدُسِيٍّ تَبْرُكُ فَوْقَهُ التَّوَارِيخُ، تَرْتَفِعُ الرَّمْثَا الأَبِيَّةُ مَنَارَةً لِلْعِزِّ وَشَاهِدًا حَيًّا عَلَى صُمُودِ الأَرْضِ وَإِنْسَانِهَا. هَذِهِ الْمَدِينَةُ الَّتِي ارْتَقَتْ رَسْمِيًّا لِتَكُونَ الْمُحَافَظَةَ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ فِي الْمَمْلَكَةِ الأُرْدُنِيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ، لَيْسَتْ مُجَرَّدَ حُدُودٍ جُغْرَافِيَّةٍ أَوْ نُقْطَةٍ عَابِرَةٍ عَلَى خَارِطَةِ السِّيَاسَةِ، بَلْ هِيَ الشِّرْيَانُ النَّابِضُ لِبِلادِ الشَّامِ وَالْحَارِسَةُ الأَمِينَةُ لِبَوَّابَةِ الأُرْدُنِّ الشَّمَالِيَّةِ. تَقَعُ الرَّمْثَا فِي مَوْقِعٍ تَبْلُغُ قُوَّتُهُ الْجِيُوسِيَاسِيَّةُ ذِرْوَتَهَا، إِذْ تَحُدُّهَا سُورْيَا مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ حَيْثُ مَدِينَةُ دَرْعَا الْمُلاصِقَةُ، وَتَتَّصِلُ جَنُوبًا بِمُحَافَظَتَيِ الْمَفْرَقِ وَالزَّرْقَاءِ، وَغَرْبًا بِمُحَافَظَةِ إِرْبِدَ، مِمَّا جَعَلَهَا عَبْرَ الْعُصُورِ نُقْطَةَ ارْتِكَازٍ دِفَاعِيَّةٍ وَتِجَارِيَّةٍ وَمَمَرًّا إِلْزَامِيًّا لِلْقَوَافِلِ وَالْجُيُوشِ. وَتَتَجَلَّى قُوَّتُهَا التَّبُوغْرَافِيَّةُ فِي طَبِيعَتِهَا السَّهْلِيَّةِ الانْبِسَاطِيَّةِ الْخَصِبَةِ الَّتِي تَرْتَفِعُ نَحْوَ 550 مِتْرًا عَنْ سَطْحِ الْبَحْرِ، وَهَذَا الامْتِدَادُ السَّهْلِيُّ المَرِنُ مَنَحَهَا مِيزَةً عَسْكَرِيَّةً وَزِرَاعِيَّةً وَعُمْرَانِيَّةً هَائِلَةً، وَجَعَلَهَا مَيْدَانًا مَفْتُوحًا لِلْبِنَاءِ وَالتَّوَسُّعِ، كَمَا جَعَلَهَا قَدِيمًا جُزْءًا مِنْ إِقْلِيمِ "الْبَثَنِيَّةِ" وَحَاضِرَةً لِأَهَمِّ الطُّرُقِ الرُّومَانِيَّةِ الَّتِي رَبَطَتْ مُدُنَ الدِّيكَابُولِيسِ مِثْلَ جَدَارَا وَجَرَشَ بِبُصْرَى الشَّامِ وَدِمَشْقَ، حَيْثُ كَانَتْ تُعْرَفُ فِي النُّصُوصِ الْقَدِيمَةِ بِاسْمِ "رَامَاثَا". إِذْ تَنَبَّأَ أَمِيرُ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ امْرُؤُ الْقَيْسِ بِأَنْوَارِ هَذِهِ الأَرْضِ عِنْدَمَا قَالَ فِي مُعَلَّقَتِهِ التَّارِيخِيَّةِ مُسْتَشْرِفًا أَمْجَادَهَا:
تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتٍ وَأَهْلُهَا ... بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِي
إِنَّ عُمْقَ التَّارِيخِ الإِسْلامِيِّ يَتَنَفَّسُ بَيْنَ ثَنَايَا تُرَابِهَا الْمُطَهَّرِ بِسَنَابِكِ خَيْلِ الْفَاتِحِينَ، فَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ السُّهُولُ الْمَمَرَّ الاسْتْرَاتِيجِيَّ لِجُيُوشِ الصَّحَابَةِ الأَجِلَّاءِ أَمْثَالِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَامِرِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَشَهِدَتْ خَلْفِيَّتُهَا الْجُغْرَافِيَّةُ حُشُودَ الْمُسْلِمِينَ لِمَعْرَكَةِ الْيَرْمُوكِ الْخَالِدَةِ فِي عَامِ 636 لِلْمِيلادِ، مِثْلَمَا غَدَتْ لاحِقًا فِي الْعُصُورِ الأَيُّوبِيَّةِ وَالْمَمْلُوكِيَّةِ خَطَّ الدِّفَاعِ وَإِمْدَادِ الأَوَّلِ الَّذِي رَبَطَ قَلْعَةَ عَجْلُونَ بِحَاضِرَةِ دِمَشْقَ لِصَدِّ الْغَزْوِ الصَّلِيبِيِّ. وَمَعَ مَجِيءِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ، تَرَسَّخَتْ مَكَانَةُ الرَّمْثَا كَمَحَطَّةٍ رَئِيسِيَّةٍ وَمَحْوَرِيَّةٍ عَلَى طَرِيقِ الْحَجِّ الشَّامِيِّ، حَيْثُ كَانَ ضُيُوفُ الرَّحْمَنِ يَتَزَوَّدُونَ مِنْ نَمِيرِ مَائِهَا وَخَيْرَاتِ سُهُولِهَا، وَقَدْ تَضَاعَفَتْ هَذِهِ الأَهَمِّيَّةُ لِتُصْبِحَ عَصَبَ النَّقْلِ الْبَرِّيِّ مَعَ مَطْلَعِ الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ عِنْدَمَا شُقَّ خَطُّ سِكَّةِ حَدِيدِ الْحِجَازِ فِي عَامِ 1908 لِلْمِيلادِ، لِتَكُونَ الرَّمْثَا الرَّابِطَ الْحَيَوِيَّ بَيْنَ مَحَطَّتَيْ دَرْعَا وَالْمَفْرَقِ، وَفِي رِحَابِ هَذِهِ السُّهُولِ تَغَنَّى ابْنُ حَوْرَانَ الشَّاعِرُ الْعَبَّاسِيُّ أَبُو تَمَّامٍ بِعَلِيلِ هَوَائِهَا قَائِلاً:
لَهْفِي عَلَى عَهْدِ حَوْرَانَ وَمَسْرَحِهِ ... أَيَّامَ لِي فِيهِ لَهْوٌ غَيْرُ مَذْمُومِ
هَذَا الإِرْثُ التَّارِيْخِيُّ الْعَرِيقُ تَعَزَّزَ وَتَجَدَّدَ فِي عَهْدِ الْمُلُوكِ الْهَاشِمِيِّينَ الَّذِينَ مَنَحُوا الرَّمْثَا رِعَايَةً مَلَكِيَّةً خَاصَّةً تَرْتَقِي بِمَاضِيهَا الْمَجِيدِ، بَدْءًا مِنَ الْمَلِكِ الْمُؤَسِّسِ عَبْدِ اللهِ الأَوَّلِ بْنِ الْحُسَيْنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ رِجَالاتُ الرَّمْثَا بِالْوَفَاءِ وَالْبَيْعَةِ، مُرُورًا بِالْمَلِكِ طَلالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَصُولاً إِلَى عَهْدِ الْمَلِكِ الْبَانِي الْحُسَيْنِ بْنِ طَلالٍ الَّذِي شَهِدَ لِوَاءُ الرَّمْثَا فِي عَهْدِهِ نَقْلَةً نَوْعِيَّةً عِمْلاقَةً بِتَأْسِيسِ جَامِعَةِ الْعُلُومِ وَالتِّكْنُولُوجْيَا الأُرْدُنِيَّةِ فِي عَامِ 1986 لِلْمِيلادِ لِتَكُونَ جَوْهَرَةَ التَّعْلِيمِ فِي الشَّرْقِ الأَوْسَطِ، وَإِجْلَالًا لِهَذَا الصَّرْحِ نَشَأَ مَعَهُ مُسْتَشْفَى الْمَلِكِ الْمُؤَسِّسِ عَبْدِ اللهِ الْجَامِعِيِّ. وَفِي عَهْدِ جَلَالَةِ الْمَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي ابْنِ الْحُسَيْنِ، تَعَمَّقَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ التَّنْمَوِيَّةُ بِتَأْسِيسِ مَدِينَةِ الْحَسَنِ الصِّنَاعِيَّةِ الَّتِي تَمْتَدُّ فَوْقَ مِسَاحَاتٍ وَاسِعَةٍ مِنْ أَرَاضِي المِنْطَقَةِ، وَإِعْلانِ مِنْطَقَةِ إِرْبِدَ التَّنْمَوِيَّةِ دَاخِلَ حَرَمِ الْجَامِعَةِ لِتَكُونَ حَاضِنَةً لِلإِبْدَاعِ وَالاِقْتِصَادِ الرَّقْمِيِّ، وُصُولاً إِلَى الْقَرَارِ التَّارِيخِيِّ السَّامِي بِتَرْفِيعِ الرَّمْثَا إِلَى مُحَافَظَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، لِتَحْصُدَ الْمَدِينَةُ ثَمَرَةَ عُقُودٍ مِنَ الْبِنَاءِ وَالْكِفَاحِ السِّيَادِيِّ وَالاِقْتِصَادِيِّ، لِيَسِيرَ عَلَى نَهْجِ عِزَّتِهَا شَاعِرُ الأُرْدُنِّ الْكَبِيرُ عَرَارٌ مُصْطَفَى وَهْبِي التَّلِّ الَّذِي جَعَلَ مِنْ سُهُولِ الشَّمَالِ رَمْزًا لِلأَصَالَةِ فَقَالَ:
يَا أُخْتَ شَيْحَانَ شَبَّ الشَّوْقُ فِي كَبِدِي ... وَاسْتَحْكَمَ الْوَجْدُ فِي أَوْصَالِ جَلْمُودِ
وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى لُغَةِ الأَرْقَامِ وَالْمُؤَشِّرَاتِ الإِحْصَائِيَّةِ حِسَابِيًّا الَّتِي تَعْكِسُ حَجْمَ هَذِهِ الْمُحَافَظَةِ الْفَتِيَّةِ، فَإِنَّ عَدَدَ سُكَّانِ مُحَافَظَةِ الرَّمْثَا يَفُوقُ الْيَوْمَ عَتَبَةَ 270000 نَسَمَةٍ يَتَوَزَّعُونَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ الْمَرْكَزِ وَحَوَاضِرِهَا الشَّامِخَةِ مِثْلَ الطُّرَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَعَمْرَاوَةَ وَالذُّنَيْبَةِ، وَيَشْتَغِلُ النَّسِيجُ السُّكَّانِيُّ فِيهَا بِقُوَّةٍ فِي قِطَاعِ التِّجَارَةِ الدَّوْلِيَّةِ وَالنَّقْلِ الْبَرِّيِّ حَيْثُ جَابَ أَبْنَاؤُهَا الَّذِينَ عُرِفُوا شَعْبِيًّا بِلَقَبِ "الْبَحَّارَةِ" آلافَ الأَمْيَالِ لِيَصْنَعُوا شِرْيَانًا حَيَوِيًّا لِلاِقْتِصَادِ الأُرْدُنِيِّ، بِالإِضَافَةِ إِلَى الْقِطَاعِ الأَكَادِيْمِيِّ الَّذِي يَحْتَضِنُ أَكْثَرَ مِنْ 30000 طَالِبٍ وَطَالِبَةٍ مِنْ شَتَّى جِنْسِيَّاتِ الْعَالَمِ فِي جَامِعَةِ الْعُلُومِ وَالتِّكْنُولُوجْيَا، فَمَا تَقُومُ بِهِ مَدِينَةُ الْحَسَنِ الصِّنَاعِيَّةِ مِنْ دَوْرٍ تَنْمَوِيٍّ يَجْعَلُهَا تَضُمُّ مِئَاتِ الْمَصَانِعِ الَّتِي تُشَغِّلُ آلافَ الأَيْدِي الْعَامِلَةِ وَتُصَدِّرُ الْبَضَائِعَ إِلَى الأَسْوَاقِ الْعَالَمِيَّةِ بِقِيمَةِ مِئَاتِ الْمَلايِينِ مِنَ الدَّولارَاتِ سَنَوِيًّا، تَمَامًا كَمَا تَزْدَهِرُ سُهُولُهَا بِزِرَاعَةِ أَجْوَدِ أَنْوَاعِ الْقَمْحِ الْحَوْرَانِيِّ الْمَاطُورِيِّ وَأَشْجَارِ الزَّيْتُونِ الْمُبَارَكَةِ الَّتِي تُغَذِّي الْوَطَنَ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَفِيهَا افْتَخَرَ الشُّعَرَاءُ الْمُعَاصِرُونَ رَاسِمِينَ لَوْحَةَ كِبْرِيَائِهَا:
رَمْثَا الأَبِيَّةِ يَا مَنَارَ شَهَامَةٍ ... شُمُّ الأُنُوفِ بِأَرْضِهَا أَبْطَالُ
بَوَّابَةُ الشَّامِ الْعَزِيزَةِ مَجْدُهَا ... تَارِيخُ عِزٍّ خَطَّهُ الرِّجَالُ
إِنَّ هَذَا الْمَجْدَ التَّارِيخِيَّ وَالأَدَبِيَّ لا يَكْتَمِلُ إِلا بِالْفُلْكُلُورِ الرَّمْثَاوِيِّ الْحَيِّ الَّذِي يَسْرِي فِي عُرُوقِ أَهْلِهَا سَرَيَانَ الدَّمِ، فَالْجَوْفِيَّةُ الْحَوْرَانِيَّةُ الرَّمْثَاوِيَّةُ تَصْدَحُ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ لِتُعْلِنَ أَنَّ هَذِهِ الأَرْضَ لا تَقْبَلُ الضَّيْمَ حَيْثُ يُغَنِّي النَّشَامَى عَالِيًا:
يَا دِيرَتِي مَالِكِ عَلَيْنَا لُومْ ... لا تَعْتِبِي لُومِكْ عَلَى مَنْ خَانْ
حِنَّا حُمَاةَ الدَّارِ يَوْمَ الْقُومْ ... بِرْمَاحِنَا نِقْصِي لَظَى العِدْوَانْ
وَتَتَمَاهَى هَذِهِ الأَهَازِيجُ مَعَ دَقَّاتِ أَرْجُلِ الدَّبَّاكَةِ فِي دَبْكَةِ الْحَبْلِ الْمَرْصُوصِ وَالسَّبْعَاوِيَّةِ الَّتِي تَهُزُّ الأَرْضَ كِبْرِيَاءً وَتَلاحُمًا، مِثْلَمَا تَحْفَظُ الذَّاكِرَةُ الشَّعْبِيَّةُ أَغَانِيَ الْحَصَادِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي كَانَ يُرَدِّدُهَا الأَجْدَادُ فَوْقَ سُهُولِ الْقَمْحِ الذَّهَبِيِّ:
مَنْجَلِي يَا مَنْجَلاهْ ... رَايِحْ لِلسَّمَكْ لَوْلاهْ
لِتُعَبِّرَ عَنِ الْعَطَاءِ الَّذِي لَمْ يَنْقَطِعْ يَوْمًا، وَيَتَجَسَّدُ هَذَا الْفُلْكُلُورُ الاِجْتِمَاعِيُّ فِي مَضَافَاتِ الرَّمْثَا الَّتِي هِيَ بَرْلَمَانَاتٌ لِلْكَرَمِ وَأَصَالَةِ النَّخْوَةِ الَّتِي تُرَحِّبُ بِالضَّيْفِ وَتُغِيثُ الْمُسْتَجِيرَ كَمَا قِيلَ فِيهَا تَرْحِيبًا بِالْقَاصِي وَالدَّانِي:
يَا مْحَلا الْفِنْجَالْ مَعْ سِيحَةِ الْبَالْ ... فِي مَضَافَةٍ تِشْرَحْ صِدُورْ النَّشَامَى
تِلْقَى بِهَا التَّرْحِيب| مِنْ فَالْ لِفَالْ ... وَأَهْلاً وَسَهْلاً بِالنَّزِيلْ الْحَشَامَى
وَتَكْتَمِلُ لَوْحَةُ هَذِهِ الْهُوِيَّةِ رِيَاضِيًّا بِنَادِي الرَّمْثَا الرِّيَاضِيِّ الَّذِي جَعَلَ غَزْلانَ الشَّمَالِ رَمْزًا لِلتَّحَدِّي وَالْبُطُولَةِ فِي مَلاعِبِ كُرَةِ الْقَدَمِ الأُرْدُنِيَّةِ.
لأَهْلِ الرَّمْثَا النَّشَامَى، حُرَّاسِ الْحُدُودِ وَصُنَّاعِ الْوُجُودِ، نَقُولُ لَكُمْ طُوبَى لَكُمْ يَا بَنِي الْغَزْلانِ وَيَا بَحَّارَةَ الْمَجْدِ الَّذِينَ مَخَرْتُمْ عُبَابَ التَّحَدِّيَاتِ فَمَا لَانَتْ لَكُمْ قَنَاةٌ وَلا انْحَنَتْ لَكُمْ قَامَةٌ، فَقَدْ جَعَلْتُمْ مِنْ تُرَابِ حَوْرَانَ تِبْرًا وَمِنْ سُهُولِ الرَّمْثَا مَنَارَةً لِلْعِلْمِ وَالصِّنَاعَةِ وَالْكَرَمِ الْعَرَبِيِّ الأَصِيلِ، وَأَنْتُمْ كَمَا كُنْتُمْ دَوْمًا حِصْنَ الأُرْدُنِّ الْحَصِينَ وَعُمْقَهُ الأَبِيَّ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ الْمُسْتَجِيرَ بِقُلُوبٍ مَفْتُوحَةٍ قَبْلَ الْبُيُوتِ، فَحَفِظَ اللهُ الرَّمْثَا لِوَاءِ عِزٍّ وَمُحَافَظَةَ مَجْدٍ تَزْهُو بِأَهْلِهَا الأَوْفِيَاءِ فِي ظِلِّ الرَّايَةِ الْهَاشِمِيَّةِ الْمُظَفَّرَةِ.