ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اللحظة الأخيرة اليوم الخميس خططا لشن هجمات أميركية جديدة على إيران، قائلا إن المفاوضات مع طهران أحيلت إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية وحظيت بموافقة تحالف واسع من القوى الإقليمية.
ويأتي هذا التغيير الجذري في الموقف قبل ساعات من الموعد المتوقع لشن الهجمات. لكن تفاصيل هذا الإنجاز الدبلوماسي بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب، بما في ذلك كيفية إبداء القيادة الإيرانية موافقتها، لم تتضح في منشور ترامب على منصة (تروث سوشال).
وكتب ترامب "بناء على أن المناقشات مع إيران أُحيلت إلى أعلى مستوى في القيادة الإيرانية وجرى الموافقة عليها، فقد ألغيت، بصفتي رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، الضربات وعمليات القصف المقررة ضد إيران هذا المساء".
وأضاف "المناقشات والنقاط النهائية، مبدئيا وتفصيليا، وافقت عليها جميع الأطراف المنخرطة، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر ودول أخرى. سيظل الحصار البحري ساريا وبكامل القوة والأثر حتى الانتهاء من هذا الاتفاق، وسيُعلن عن موعد التوقيع ومكانه قريبا".
ولم ترد إيران بعد. ودأب ترامب على قول إن التوصل إلى اتفاق مع طهران بات وشيكا، لكن حكومة إيران كانت تنفي صحة ما يقوله.
وقال ترامب في وقت سابق إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة شديدة الليلة" وإنه يرغب في مرحلة ما في السيطرة على جزيرة خرج، مركز البنية التحتية للنفط في إيران، وذلك بعد تهديد الهجمات المتبادلة بين الطرفين فيما يبدو بالعودة إلى الحرب الشاملة.
ويسري وقف إطلاق نار هش منذ أوائل أبريل نيسان.
وذكرت مصادر إيرانية ومسؤولون غربيون أن المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة بشأن اتفاق سلام مبدئي تكتسب قوة دافعة. لكن تصاعد الأعمال القتالية هذا الأسبوع يقوّض آفاق التوصل إلى نهاية سريعة للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وهبطت أسعار النفط بقدر كبير بعد إعلان ترامب إلغاء الخطط الأمريكية لمهاجمة إيران، في حين عززت أسواق الأسهم مكاسبها.
وحذر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف من أي تحركات متسرعة في أعقاب التهديدات الأولية التي أصدرها ترامب.
وكتب على منصة إكس "الاستراتيجيات الخاطئة والقرارات المتسرعة ستعيد الوضع إلى نقطة البداية نحو الأسوأ، وتدمر البنية التحتية للطاقة والأسواق، وتنشئ مستنقعا لا نهاية له ستلبثون فيه لسنوات. سترون إيران مختلفة".
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش دعا كلا الجانبين إلى مضاعفة جهودهما "من أجل التوصل إلى اتفاق سلمي وشامل ودائم يعزز السلام والأمن الإقليميين والدوليين".
وأودت الحرب بحياة الآلاف، أغلبهم في إيران ولبنان، ورفعت أسعار النفط العالمية منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مكثفة على إيران في 28 فبراير شباط.
على الرغم من أحدث موجات الأعمال القتالية، قالت ثلاثة مصادر إيرانية ومسؤولون أوروبيون إن محادثات واشنطن وطهران مستمرة، لكن بعض القضايا لا تزال تحتاج إلى نقاش مفصل مثل آلية الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بعشرات المليارات من الدولارات.
وقال أحد المصادر الإيرانية الثلاثة "هذه الحرب وصلت إلى طريق مسدود من وجهة النظر العسكرية. فالأميركيون لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم بمهاجمة إيران. هناك تقدم في المفاوضات".