مندوباً عن معالي وزير الثقافة، افتتح مدير معهد الفنون الجميلة في وزارة الثقافة الدكتور حسين دغيمات، مساء اليوم الاثنين الموافق 8 حزيران 2026، المعرض الشخصي للفنان التشكيلي خليل الكوفحي بعنوان "لواء بني عبيد.. ذاكرة المكان وسحر الطبيعة"، والذي أقيم في مركز الحصن الثقافي بتنظيم من جمعية الرواد للفنون التشكيلية، وبالتعاون مع جمعية جدارا الخيرية ومديرية ثقافة محافظة إربد، وذلك بمناسبة اختيار لواء بني عبيد لواءً للثقافة الأردنية لعام 2026.
ويضم المعرض مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية التي تجسد جماليات المكان والإنسان في لواء بني عبيد، في مشروع بصري توثيقي يحتفي بالذاكرة المحلية والطبيعة الخلابة والهوية الثقافية المتجذرة في المنطقة. وقدّم الفنان الكوفحي من خلال أعماله قراءة تشكيلية عميقة للمشهد المكاني والإنساني، مستلهماً تفاصيل الحياة اليومية والتراث العمراني والطبيعة الريفية التي تميز بلدات اللواء.
وأشاد الدكتور حسين دغيمات بالمستوى الفني الرفيع للأعمال المعروضة، مؤكداً أن اللوحات عكست تجربة إبداعية ناضجة وقدرة متميزة على توظيف تقنيات الألوان المائية باحترافية عالية وحس جمالي متقدم. وأعرب عن إعجابه بما تضمنته الأعمال من دقة في التكوين وثراء في المعالجة الفنية، وما حملته من رسائل ثقافية ووطنية تعكس عمق الانتماء للمكان والهوية الأردنية.
وأكد دغيمات أن وزارة الثقافة تواصل دعمها للحركة الفنية والثقافية في مختلف محافظات المملكة، وتحرص على رعاية الفنانين الأردنيين المبدعين وتوفير البيئة المناسبة لإبراز إبداعاتهم، إيماناً بدور الفن في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الجمال والانتماء والمحافظة على الذاكرة الثقافية للمجتمع.
ويأخذ المعرض زواره في رحلة بصرية بين الحقول والتلال والبيوت التراثية وأزقة القرى القديمة، حيث تتحول تفاصيل المكان إلى لوحات نابضة بالحياة تنطق بالألوان وتعكس روح البيئة المحلية وخصوصيتها. كما تستحضر الأعمال ملامح الإنسان الأردني بوصفه جزءاً أصيلاً من المشهد، حاملاً في تفاصيله حكايات العمل والكفاح والانتماء.
وتبرز في اللوحات مشاهد الطبيعة الخلابة إلى جانب المساجد والكنائس التي تعكس حالة التلاحم المجتمعي والتعايش التي تتميز بها بلدات لواء بني عبيد، ولا سيما الحصن وشطنا، حيث نجح الفنان في تقديم أعمال تحمل رسائل إنسانية ووطنية عميقة من خلال لغة بصرية ثرية ومؤثرة.
واستخدم الكوفحي في تنفيذ أعماله تقنيات متنوعة، أبرزها الألوان المائية الشفافة والرسم بريشة الحبر، في أعمال أظهرت تمكنه العالي من أدواته الفنية وقدرته على تحقيق توازن بصري بين الواقعية والتعبير الفني، بما يمنح اللوحات بعداً جمالياً وتوثيقياً في آن واحد.
كما وثقت الأعمال الفنية ملامح مختلف بلدات اللواء، ومنها الحصن، والصريح، وإيدون، والنعيمة، وكتم، وشطنا، ومخيم الشهيد عزمي المفتي، حيث نقل الفنان خصوصية كل منطقة بطابعها العمراني والإنساني، موحداً هذا التنوع ضمن رؤية فنية تعكس ثراء الهوية المحلية وعمق الانتماء للمكان.
وأكد الفنان خليل الكوفحي أن هذا المعرض يمثل تجربة وجدانية وفنية خاصة تنبع من علاقة عميقة بالمكان الذي شكّل جزءاً من ذاكرته وتكوينه الإنساني، مشيراً إلى أن الفن قادر على حفظ الذاكرة الجمعية وتحويل التفاصيل اليومية إلى أعمال بصرية تحمل رسائل إنسانية وثقافية خالدة.
ويُعد المعرض محطة فنية وثقافية بارزة ضمن فعاليات لواء بني عبيد مدينة للثقافة الأردنية لعام 2026، ويسهم في إبراز المشهد التشكيلي الأردني ودوره في توثيق الهوية الوطنية وتعزيز الوعي بقيمة المكان والتراث من خلال لغة الفن التي تجمع بين الجمال والرسالة والانتماء.
وشهد المعرض، الذي يستمر حتى مساء يوم غدٍ الثلاثاء، حضوراً لافتاً من المثقفين والفنانين والكتاب والإعلاميين والمهتمين بالحركة التشكيلية، إلى جانب عدد كبير من أبناء المجتمع المحلي في لواء بني عبيد. وأبدى الحضور إعجابهم بالمستوى الفني المتميز للأعمال المعروضة وما حملته من مضامين جمالية وتوثيقية عكست خصوصية المكان وثراء ذاكرته الثقافية، مؤكدين أهمية هذه المعارض في إبراز الهوية الوطنية وتعزيز الحراك الثقافي والفني في المحافظة.