طرح باحثون من الشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (امفنت) إطاراً مفاهيمياً جديداً يعيد تعريف كيفية فهم النزاعات الحديثة ضمن سياق الصحة العالمية.
يقدم هذا الإطار - المنشور في مجلة علم الأوبئة والصحة العالمية (Journal of Epidemiology and Global Health) تحت عنوان "النزاعات الحديثة كصدمات لمنظومة الصحة العالمية: إطار متعدد المستويات" - نموذجاً تحليلياً يدرس كيف ترتد شظايا الحروب المسلحة لتُحدث آثاراً صحية متسلسلة ومتتابعة تتجاوز بقعة الصراع الجغرافي لتضرب المنظومة الدولية ككل.
وينطلق الإطار من فرضية أن اختزال النزاعات الحديثة في البُعدين الإنساني والأمني لم يعد مجدياً؛ فالصراعات في المناطق الاستراتيجية تفجر صدمات عابرة للحدود تضرب أسواق الطاقة، والأمن الغذائي، ومسارات النقل، وسلاسل الإمداد الطبية عالمياً.
ويُفكك هذا الإطار تداعيات الصراع إلى ثلاثة مستويات متداخلة وهي:
محلية مباشرة: تشمل الوفيات، والإصابات، وانهيار الخدمات الصحية، وتدمير البنية التحتية الصحية
إقليمية عابرة: تتمثل في موجات النزوح، وتفشي الأوبئة، والضغط المتزايد على المنظومات الصحية للجوار
هيكلية عالمية: تنتقل تداعياتها عبر شلل الأسواق الحيوية للطاقة، والغذاء، والإمدادات الطبية الدولية
إطار صدمات منظومة الصحة العالمية: الآثار متعددة المستويات للنزاعات الحديثة
ويوضح الإطار كيف يرتد شلل الممرات التجارية الحيوية وطرق إمداد الطاقة ليتسبب في شح الأدوية واللقاحات، وتعميق أزمات الأمن الغذائي، ورفع الكلفة التشغيلية للمرافق الطبية، مما يضع صحة المجتمعات تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة.
كما يؤصل الإطار لمفهوم "الموجات الارتدادية المتشابكة"؛ مؤكداً أن تداعيات الحروب تتفجر وتنتشر بالتزامن عبر مختلف القطاعات والبلدان في آنٍ واحد، ليتغذى بعضها على بعض وتتضاعف كأثر صدمة مركبة بدلاً من الحدوث المتعاقب الخطّي.
وبناءً على هذه المعطيات، يخلص الباحثون إلى أن تعزيز مرونة الأنظمة الصحية يستدعي تجاوز أطر الجاهزية القطاعية الضيقة، وصياغة مقاربات تكاملية تجمع منظومات الصحة، والطاقة، والنقل، والزراعة، والخدمات اللوجستية، والحوكمة في سياق واحد.
ويأتي هذا الإطار المبتكر ليوجه النقاشات الدولية الحالية حول الأمن الصحي وبناء المنعة، مطالباً بوضع "الجاهزية لإدارة أزمات النزاع" كأولوية قصوى ودائمة على أجندة الصحة العالمية.
الإطار متاح حالياً بنسخته الأولية قيد النشر (Article in Press) في مجلة علم الأوبئة والصحة العالمية (Journal of Epidemiology and Global Health).