قال مركز غزة لحقوق الإنسان، إن تقليص الاحتلال الإسرائيلي للحيّز الجغرافي في قطاع غزة بالقصف وتوسيع المناطق المحظورة يفاقم خطر التهجير القسري.
وأعرب المركز، في بيان صحفي له، اليوم، عن بالغ قلقه واستهجانه إزاء التطورات الميدانية الأخيرة في قطاع غزة، والتي تعكس تصعيدا خطيرا في سياسات قوات الاحتلال الإسرائيلي الرامية لفرض الوقائع بالقوة وتقليص الحيز الجغرافي المتاح للمواطنين المدنيين، بالتوازي مع استمرار القصف اليومي ووقوع ضحايا جدد بشكل شبه يومي.
وأفاد أنه وثق قيام قوات الاحتلال بتوسيع المنطقة الصفراء مجددا شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة، عبر نقل العلامات الصفراء مقابل مستشفى دار السلام لتصبح بمحاذاة طريق صلاح الدين، الأمر الذي دفع شركات ومواطنين نازحين إلى مغادرة المنطقة خشية الاستهداف.
وأشار إلى أن هذا التطور يأتي بعد أسابيع قليلة من استحداث ما يسمى بـ/الخط البرتقالي/، الذي يقتطع نحو 11 بالمئة من مساحة القطاع، لترتفع بذلك نسبة المناطق المقيدة أو المحظورة على الفلسطينيين إلى نحو 65 بالمئة من المساحة الكلية.
وحذر المركز الحقوقي من أن استحداث هذا الخط خارج نطاق ما كان يعرف بالخط الأصفر يمثل تصعيدا خطيرا في سياسة تقليص المساحة المتاحة للسكان، إذ يدفع نحو 2.1 مليون نازح إلى التكدس القسري في مساحة لا تتجاوز 35 في المئة من قطاع غزة، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية، وهو ما يقوض شروط الحياة الإنسانية ويزيد من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة.
وأشار إلى التطور الخطير المتمثل في قصف وتدمير مجموعة منازل في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة الليلة الماضية، ما يدلل على استمرار الاحتلال في سياسة محو ما تبقى من مبانٍ ومدن بعد أن دمر 90 بالمئة من مباني القطاع خلال 31 شهرا من العدوان.
وبين أن عددا من المواطنين تلقوا اتصالات هاتفية الليلة الماضية من جيش الاحتلال تطالبهم بإخلاء منازلهم وخيامهم في محيط منزل في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، وهو ما دفع العائلات للنزوح والإخلاء تحت وطأة الخوف والهلع، دون التمكن من أخذ مقتنياتهم الشخصية.
وأوضح أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المنزل المكوّن من ثلاثة طوابق بصاروخين، ما أدى إلى تدميره مع تدمير شبه كلي لنحو 30 منزلا مجاورا له، إضافة إلى اندلاع حريق امتد إلى أماكن مجاورة داخل أزقة المخيم المكتظة، كما أسفر القصف عن إصابة 9 مواطنين بجراح متفاوتة، وصفت إحداها بالخطيرة.
وشدد المركز الحقوقي على أن أسلوب /الاتصال للإخلاء/ لا يضفي أي مشروعية على عملية القصف، ولا يعفي القوة القائمة بالاحتلال من مسؤولياتها بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، لاسيما مبدأي التمييز والتناسب والضرورة وحظر إلحاق أضرار واسعة النطاق بالأعيان المدنية، مؤكدًا أن ما حدث امتداد لعملية المحو والتدمير الشاملة التي تنفذها قوات الاحتلال بهدف جعل الحياة مستحيلة على الفلسطينيين في قطاع غزة.
وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن هذه السياسات الإسرائيلية، بما تشمل القصف واسع الأثر، وتوسيع المناطق المحظورة، وإقامة ترتيبات ومواقع عسكرية داخل قطاع غزة، تشكل في مجموعها محاولة لفرض واقع جغرافي وأمني جديد بالقوة، بما ينطوي على مخاطر جدية تتعلق بالتهجير القسري والتغيير الديمغرافي المحظورين بموجب القانون الدولي.
وطالب المركز المجتمع الدولي، ولا سيما الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وضمان حماية السكان المدنيين، والضغط من أجل إنهاء سياسة تقليص الحيز الجغرافي ورفع القيود المفروضة على الحركة والوصول، تمهيدا لتمكين المواطنين من العيش بكرامة وأمان على كامل أرضهم دون تهديد دائم بالقصف أو الإزاحة القسرية.
وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72736 شهيدا، و172535 مصابا، منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأفادت مصادر طبية، اليوم، بأن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ 24 الماضية 5 شهداء، بينهم شهيد تم انتشاله، إضافة إلى 15 مصابا.
ولفتت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع إلى 850، فيما وصل عدد المصابين إلى 2433، في حين جرى انتشال 770 جثمانا من تحت الأنقاض.