في زمن تتسارع فيه الأحكام وتتشكل الانطباعات من مشهدٍ عابر أو صورةٍ منشورة، يغيب عن البعض عمق الدور الحقيقي الذي يقوم به مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر، ويتجاهلون طبيعة العمل المؤسسي الذي لا يقوم على الشكل بقدر ما يقوم على المضمون، ولا يُقاس بعدد الصور بل بحجم الأثر.
إن جوهر هذا الدور يتجلى بوضوح في لقاءات مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر مع الوفود القادمة من شتى مناطق المملكة، حيث تُفتح أبواب الحوار أمام أبناء العشائر من مختلف المحافظات والقرى والبوادي، للاستماع المباشر إلى قضاياهم واحتياجاتهم وهمومهم، دون وسيط أو اجتزاء أو تأويل.
هذه اللقاءات ليست مناسبات بروتوكولية كما يُصوّرها البعض، بل هي مساحة وطنية حقيقية تُطرح فيها القضايا الاجتماعية والخدمية والعشائرية بكل وضوح، ويتم خلالها تداول كل ما يُعرض من ملفات تمس حياة المواطن اليومية، ليتم نقلها بأمانة وشفافية إلى أصحاب القرار في الدولة.
وهنا تكمن أهمية هذا المسار؛ فكل ما يُطرح في هذه اللقاءات لا يبقى في حدود الحديث، بل يُنقل إلى الجهات المختصة ضمن منظومة متابعة مؤسسية، بهدف معالجة القضايا الممكنة، وإيجاد حلول للملفات العالقة، وتسهيل وصول صوت المواطن إلى موقعه الطبيعي داخل دوائر القرار.
وفي موازاة ذلك، لا يمكن إغفال الحضور الميداني المتواصل الذي يقوم به المستشار إلى مختلف مناطق المملكة، شمالًا وجنوبًا ووسطًا، حيث يلتقي أبناء العشائر في أماكنهم، ويستمع مباشرة إلى تفاصيل الواقع كما هو، في القرى والبوادي والمدن، بما يعكس حالة من التواصل المستمر بين الدولة ومكوناتها الاجتماعية.
إن اختزال هذا الجهد في عناوين نقدية سطحية أو في مشاهد مجتزأة، يتجاهل حقيقة أن العمل العشائري المؤسسي في الأردن يقوم على ركيزتين أساسيتين: اللقاء المباشر مع الوفود لإيصال الصوت بدقة، والحضور الميداني في مختلف المناطق للاطلاع على الواقع عن قرب.
وبين هذا وذاك، تبقى الرسالة واضحة: تعزيز وحدة الصف الوطني، وترسيخ التواصل بين المواطن ومؤسسات الدولة، والتعامل مع القضايا بروح المسؤولية لا بروح الانطباع.
وفي النهاية، ليست الصورة هي المعيار، بل ما وراءها من جهدٍ مستمر، وعملٍ هادئ، ومتابعة دقيقة، هدفها الأول والأخير أن يصل صوت المواطن كما هو… وأن يجد طريقه إلى أصحاب القرار دون تشويه أو ضجيج.