عبدالله قطيش السليم بني صخر… سيرة رجلٍ صنع من العطاء نهجًا
ومن القيادة رسالة
نيروز – محمد محسن عبيدات
في مسيرة الرجال الذين يتركون أثرًا لا يُمحى، يبرز اسم السيد
عبدالله قطيش السليم بني صخر بوصفه نموذجًا وطنيًا مشرفًا، جمع بين الانضباط العسكري،
والحكمة القيادية، والإنسانية النبيلة، ليقدم سيرة حافلة بالعطاء والإنجاز على امتداد
عقود من الزمن.
وُلد في بلدة الحرش بمحافظة المفرق عام 1953، وترعرع على
قيم الأصالة والانتماء، فكانت نشأته الأولى بوابةً لتشكّل شخصية قيادية واعية، تحمل
في داخلها روح المسؤولية وحب الوطن. التحق بالقوات المسلحة الأردنية، حيث خدم بكل إخلاص
وتفانٍ، حتى تقاعد برتبة عقيد ركن، بعد مسيرة عسكرية مشرّفة اتسمت بالانضباط والتميز.
وخلال خدمته، عمل في جامعة مؤتة – الجناح العسكري، وتدرج
في المناصب القيادية من قائد سرية إلى قائد كتيبة، في رحلة مهنية تعكس كفاءته العالية
وقدرته على الإدارة والتخطيط. وقد حصل على مختلف الدورات العسكرية التخصصية، مما عزز
من خبرته ومهنيته، وجعله مثالًا للقائد الذي يجمع بين العلم والتجربة.
ولم تتوقف مسيرته عند التقاعد، بل واصل العطاء في الميدان
المدني، حيث يشغل منذ عام 1993 وحتى اليوم منصب مدير جمعية المستثمرين في مدينة الحسن
الصناعية، مسهمًا في دعم البيئة الاستثمارية وتعزيز التنمية الاقتصادية. كما يتولى
إدارة مؤسسة البندر للخدمات، ومؤسسة بني صخر لتوزيع المنتجات والمشروبات الغازية والمياه
المعدنية، في دلالة واضحة على روحه الريادية وقدرته على النجاح في مختلف المجالات.
وعلى الصعيد المجتمعي، كان له حضور بارز ومؤثر، إذ شغل سابقًا
منصب رئيس جمعية الحرش للتنمية الاجتماعية، وقدم من خلالها خدمات جليلة لأبناء المجتمع
المحلي. كما يُعد من الشخصيات الفاعلة في العمل الحزبي، كونه عضوًا في حزب الإصلاح،
حيث يسهم برؤيته الوطنية في دعم مسيرة الإصلاح والبناء.
وقد حظي بتكريم من وزارة العمل تقديرًا لمسيرته الطويلة،
كأقدم موظف في مدينة الحسن الصناعية بخدمة امتدت 35 عامًا، وهو تكريم مستحق لرجل أفنى
سنوات عمره في العمل والإنتاج.
ويُعرف عنه حضوره الإنساني الكبير، إذ ترك بصمات واضحة في
دعم الأسر المحتاجة والأيتام، والمساهمة في دعم المدارس والمبادرات التطوعية، فضلًا
عن مشاركته الفاعلة في مختلف المناسبات الاجتماعية والوطنية والدينية، حيث يُعد من
رجالات الإصلاح وإصلاح ذات البين، ووجهًا حاضرًا في الجاهات والعادات الأصيلة.
أما على المستوى الشخصي، فيتميّز السيد عبدالله السليم بصفات
قلّ أن تجتمع في رجل واحد؛ فهو قيادي فذ وحكيم، يمتلك رؤية استراتيجية ثاقبة في مختلف
القضايا، ويُعرف بلباقته وثقافته العالية. رجل بشوش، صادق، شفاف في تعامله، مريح في
حضوره، مخلص في عمله، يتقنه بكفاءة واقتدار، ويؤمن بأن النجاح الحقيقي يبدأ من محبة
الناس وخدمتهم.
وهو كذلك رجل شهم، كريم، متسامح، متواضع، متمسك بالعادات
والتقاليد العربية الأصيلة، وأخلاقه مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف. أبوابه
مشرعة للجميع، وقلبه مفتوح لخدمة أبناء منطقته، وقد كان عونًا وسندًا للكثيرين، الأمر
الذي أكسبه محبة الناس واحترامهم.
إن الحديث عن عبدالله قطيش السليم بني صخر هو حديث عن مدرسة
في العطاء، ونموذج يُحتذى في القيادة والإنسانية. رجلٌ لم يكن النجاح بالنسبة له هدفًا
شخصيًا، بل رسالة وطنية ومجتمعية حملها بإخلاص، فاستحق أن يُكتب اسمه بحروف من نور
في سجل الرجال الأوفياء. وسيبقى مثالًا حيًا لكل من يؤمن بأن خدمة الوطن والناس هي
أسمى معاني الحياة.