تُجمع مراكز الدراسات العالمية (مثل Crisis Group) أن الإدارة الأمريكية تحاول حالياً اللعب على أوتار "التباينات الوظيفية" داخل مطبخ صنع القرار الإيراني لأحداث صدع في هرم القيادة الإيرانية يمكن ان تنفذ من خلاله لتحقيق أهدافها باقل التكاليف بعد ان ارهقتها المواجهة العسكرية ماديا و لوجستيا كما تشير تقارير عالمية. فالثناء الأمريكي الأخير على بعض المسارات السياسية في طهران ليس مدحاً، بل هو "دبلوماسية تفتيت" تهدف إلى تعزيز موقف الجناح البيروقراطي الساعي لتجنب الانهيار الاقتصادي، مقابل الجناح العسكري (الحرس الثوري) الذي يقود التصعيد في البحر. والذي يمثل رد فعل المؤسسة العسكرية الإيرانية تأكيداً على "وحدة القيادة"، حيث يتم استخدام التصعيد في الممرات المائية كأداة ضغط لإفشال أي محاولة أمريكية لفرض شروط تفاوضية تحت الضغط.
على الجانب الاخر تُشير تقارير معهد INSS إلى أن إسرائيل دخلت مرحلة "الاستنفار الاستباقي". ووصل التنسيق الإسرائيلي-الأمريكي لمستويات عالية، لان تل أبيب ترى أن أي "هدنة مؤقتة" أو تمديد لوقف إطلاق النار (كما في المداولات الجارية للأحد القادم) يجب ألا يكون على حساب قدرتها على محاولة القضاء على التهديدات المحتملة من قبل إيران وأذرعها. فالتحرك الإسرائيلي يتجه نحو "تحجيم النفوذ" وليس مجرد الاشتباك، عبر استهداف خطوط الإمداد اللوجستية التي تغذي العمليات الإيرانية في البحر.
اين تتجه بوصلة الازمة بعد الهدنة المؤقته؟
بناءً على تحليلات Foreign Policy وكبار المحللين، تتجه البوصلة نحو مسارين متوازيين:
1. مسار "طاولة التفاوض القسرية": محاولة القوى الدولية (بما فيها الوساطات الإقليمية) تحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى "إطار عمل" دائم، وهو ما يفسر الحديث عن الجلوس للمفاوضات مطلع الأسبوع القادم.
2. مسار "الانفجار المنضبط": في حال فشل تقريب وجهات النظر قبل الأحد القادم، فإن التوقعات تشير إلى موجة تصعيد بحري "نوعية" قد تتجاوز مجرد التحرش بالسفن إلى محاولة فرض واقع أمني جديد في المضائق.
خلاصة: البوصلة حالياً لا تتجه نحو حرب شاملة، بل نحو "إعادة ترسيم حدود النفوذ". نحن أمام اشتباك سياسي وإعلامي حاد يهدف منه كل طرف إلى دخول غرفة المفاوضات وهو يمتلك أوراق ضغط ميدانية (إيران في البحر، وإسرائيل بالاستعداد العسكري، وأمريكا بخلخلة الجبهة الداخلية).