في الخامس عشر من نيسان، يقف الأردنيون وقفة عز وشموخ أمام رايتهم التي لم تنكسر يوماً، محتفلين بـ 'يوم العلم الأردني' هذا العلم ليس مجرد نسيج من الألوان، بل هو عنوان لسيادة الدولة ورمز لـ 'هندسة التوازن' التي انتهجتها القيادة الهاشمية في إقليم مضطرب. فبينما كانت الحدود من حولنا تشهد تحولات جيوسياسية كبرى وصراعات هويات عابرة للحدود، ظل العلم الأردني خفاقاً، يجسد صمود المؤسسات وعقيدة الجيش العربي المصطفى التي لا تساوم على ذرة تراب.
إن الاحتفال بيوم العلم هذا العام يأتي والمنطقة تمر بمنعطفات تاريخية خطيرة، حيث أثبتت التجربة أن الدول التي فقدت بوصلة أعلامها الوطنية انزلقت نحو صراعات المليشيات وفوضى "أمراء الحرب". وهنا تبرز الحكمة الأردنية؛ فالعلم الأردني لم يكن يوماً مجرد رمز بروتوكولي، بل كان السد المنيع أمام مشاريع التهجير وتصفية القضايا العادلة. هو الراية التي التف حولها الأردنيون لتبقى المملكة 'بيضة القبان' وصمام الأمان الذي يمنع انزلاق الإقليم نحو المجهول.
لم يكن اعتماد العلم الأردني في عام 1928 مجرد إجراء إداري، بل كان تتويجاً لمسيرة نضالية خاضها الجيش العربي تحت هذه الراية. فالمثلث الأحمر الذي يرمز لدماء الهاشميين والتضحية، ظل هو البوصلة التي وجهت عقيدة حماة الديار، بينما استقرت في قلبه النجمة السباعية لتربط السيادة بالأصل الروحي المستمد من سورة الفاتحة (السبع المثاني) في القرآن الكريم. إن رفع هذا العلم لأول مرة في عام 1946 كان إعلاناً للعالم بأن خلف هذا الرمز مؤسسة عسكرية وقوة وطنية قادرة على حماية بلدنا العظيم.
"وفي لمحة تاريخية تجسد الارتباط الوثيق بين المؤسسة العسكرية ورمزية الدولة، جاء التعديل الجوهري على ترتيب ألوان العلم باقتراح من ضباط الجيش العربي الأردني. فقد ارتأى حماة الديار بذكائهم الميداني وضع اللون الأبيض في الوسط؛ ليكون فاصلاً يمنح العلم وضوحاً وتميزاً عن بُعد في ميادين المعارك والواجب، مما جعل الراية الأردنية تنفرد بهويتها البصرية الخاصة التي تميزها عن بقية الرايات المستمدة من الثورة العربية الكبرى."
ونحن نحتفل بيوم العلم الأردني فإننا نقف إجلالاً وإكباراً لرايةٍ تحمل في ثناياها تاريخ أمة وتجسد هوية وطنٍ عصيٍّ على الانكسار. إن هذه الراية التي صاغ الجيش العربي تفاصيلها بدمائه وبصيرته، ستبقى هي البوصلة والمنار؛ نحميها بالوعي، ونعلي شأنها بالعمل، ونلتف حولها خلف قيادتنا الهاشمية، ليبقى الأردن دائماً وأبداً وطناً حراً، عزيزاً، ومنارةً للاستقرار في قلب هذا الإقليم.