شهدت الأوساط الدبلوماسية في النرويج صدمة كبيرة بعد إعلان السفيرة مونا يول استقالتها من منصبها كسفيرة لدى الأردن والعراق، إثر ظهور اسمها في ملفات الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، تأتي هذه الاستقالة في ظل تداعيات متلاحقة للفضائح المتعلقة بإبستين والتي شغلت الرأي العام الدولي، وأثارت تساؤلات واسعة حول تورط بعض الشخصيات البارزة في قضايا جنسية ومالية خطيرة.
الدور الدبلوماسي البارز لمونا يول
لطالما كانت يول إحدى الشخصيات الدبلوماسية المؤثرة في النرويج والعالم، خاصة خلال مفاوضات السلام في الشرق الأوسط التي أفضت إلى اتفاق أوسلو عام 1993 بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقد شغلت يول منصب سفيرة النرويج لدى إسرائيل وبريطانيا، وتمثيل بلادها لدى الأمم المتحدة، مما جعل استقالتها مفاجئة ومثيرة للجدل على الصعيد الدبلوماسي.
الأسباب وراء الاستقالة
أوضحت وزارة الخارجية النرويجية أن استقالة يول جاءت بعد ظهور اسمها ضمن مجموعة ضخمة من الملفات التي كشفت تفاصيل تورط إبستين في اعتداءات جنسية على قاصرين، إضافة إلى تخصيصه مبلغ عشرة ملايين دولار لابني يول وزوجها الدبلوماسي تيري رود لارسن في وصيته، ويؤكد وزير الخارجية أن الاستقالة كانت خطوة ضرورية للحفاظ على سمعة الوزارة والنزاهة الدبلوماسية.
موقف يول وزوجها
أكد محامي يول أن الاستقالة تمت طواعية، وأنها ستواصل التعاون مع السلطات لضمان الكشف عن جميع الحقائق المرتبطة بالملفات من جهته، سبق لتيري رود لارسن أن اعتذر عن علاقته بإبستين، وكان قد تعاون مع مكتب التدقيق الوطني في التحقيقات السابقة، ويستعد الآن لمراجعة أي ارتباطات محتملة قد تؤثر على سمعته ومناصبه السابقة.
ملفات إبستين وتأثيرها الدولي
تشمل الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، إضافة إلى آلاف المقاطع المصورة وصور عديدة، وتكشف عن تورط إبستين في اعتداءات جنسية وجرائم مالية، كما تحتوي على أسماء عدد من الشخصيات العالمية البارزة، وتشير الوثائق إلى أن إبستين كان يستغل هذه الملفات لتوثيق نشاطاته وابتزاز معارفه الأثرياء، قبل أن يُعثر عليه ميتاً في زنزانته عام 2019.
التداعيات المحتملة
تأتي استقالة يول في وقت حساس، حيث تشهد النرويج ودول أخرى مراجعات دقيقة لعلاقات الشخصيات العامة بملفات إبستين، وتُظهر هذه التطورات أهمية الشفافية في العمل الدبلوماسي والحفاظ على سمعة المؤسسات الوطنية أمام الرأي العام الدولي، تمثل استقالة مونا يول درساً جديداً في كيفية مواجهة الشخصيات العامة لتداعيات ارتباطاتها السابقة، كما تعكس حجم التأثير العالمي لملفات إبستين على السياسة والدبلوماسية والقطاع العام.