شهد ملف مكافحة الإرهاب في سوريا تطورا سياسيا لافتا، عقب ترحيب التحالف الدولي بالاتفاق الذي جرى بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، وهو اتفاق يعكس تحولا في مسار التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية في شمال شرق البلاد، وجاء هذا الموقف في أعقاب اجتماع موسع للتحالف الدولي، ناقش مستقبل الجهود المشتركة ضد تنظيم داعش، وسبل تعزيز الاستقرار في كل من سوريا والعراق.
ترحيب دولي باتفاق دمشق وقوات سوريا الديمقراطية
أكد التحالف الدولي أن الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية يمثل خطوة مهمة نحو خفض التصعيد، لاسيما أنه يتضمن وقفا دائما لإطلاق النار، إضافة إلى ترتيبات تهدف إلى إدماج مناطق شمال شرق سوريا ضمن البنية الإدارية والعسكرية للدولة، واعتبر المشاركون أن هذه الخطوة قد تسهم في إنهاء حالة الانقسام الميداني وتهيئة الظروف لمرحلة أكثر استقرارا.
الحكومة السورية في صدارة جهود مكافحة داعش
أوضح البيان الصادر عن الاجتماع أن الحكومة السورية ستتولى خلال المرحلة المقبلة مسؤولية قيادة جهود مكافحة تنظيم داعش، في إطار إعادة تنظيم الأدوار بين الأطراف المحلية والدولية، ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه التحالف الدولي إلى ضمان استمرار الضغط على التنظيم، ومنع إعادة تشكله أو استغلاله لحالة الفراغ الأمني.
الإشادة بدور قوات سوريا الديمقراطية
رغم التحول في الأدوار، حرص التحالف الدولي على تثمين التضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية خلال سنوات القتال ضد تنظيم داعش، وأكد أن هذه التضحيات كان لها دور محوري في إضعاف التنظيم وتقليص تهديده، مشددا على أهمية البناء على ما تحقق من إنجازات ميدانية خلال المرحلة المقبلة.
الدور العراقي في مواجهة التنظيم
في سياق متصل، جدد التحالف الدولي شكره للحكومة العراقية على استمرار قيادتها لجهود محاربة داعش، مشيرا إلى أن العراق لا يزال شريكا أساسيا في حفظ أمن المنطقة، كما شدد المشاركون على أهمية التنسيق المستمر بين بغداد ودمشق، بما يعزز فعالية العمليات المشتركة ويحد من تحركات التنظيم عبر الحدود.
أولوية ملف المحتجزين والمخيمات
احتل ملف محتجزي تنظيم داعش وعائلاتهم حيزا مهما من النقاشات، حيث أكد التحالف أن النقل الآمن والسريع للمحتجزين يمثل أولوية قصوى، كما شدد على ضرورة إعادة دمج العائلات القادمة من مخيمي الهول وروج في مجتمعاتها الأصلية بطريقة تحفظ كرامتها وتحد من المخاطر الأمنية والإنسانية المرتبطة باستمرار وجود المخيمات، دعا التحالف الدولي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مباشر للجهود المبذولة في سوريا والعراق، سواء على الصعيد الأمني أو الإنساني، مؤكدا أن تعزيز الاستقرار يتطلب مشاركة أوسع من الدول والمنظمات الدولية، وعدم الاكتفاء بالجهود الحالية.