في تصريح لافت قلب المعادلة السياسية، نفى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مزاعم الولايات المتحدة بشأن وجود تهديد روسي أو صيني في منطقة جرينلاند، مؤكدًا أن الحديث عن خطر جيوسياسي مبالغ فيه ولا يستند إلى وقائع استخباراتية حقيقية.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها صحيفة «بايس» الإسبانية، نقلتها وكالة «ريا نوفوستي»، حيث شدد على أن دوافع واشنطن لا ترتبط فعليًا بمواجهة موسكو أو بكين في المنطقة القطبية.
ماكرون يكذّب الرواية الأمريكية
وقال الرئيس الفرنسي: «لا ينبغي الانخداع بالاعتقاد بأن النية الحقيقية للولايات المتحدة هي مواجهة تهديد جيوسياسي، فالتقييمات الاستخباراتية لا تشير إلى خطر روسي أو صيني حقيقي في جرينلاند».
وأوضح ماكرون أن عدد السفن والغواصات الروسية أو الصينية التي يُزعم رصدها قرب الجزيرة محدود للغاية، ولا يرقى إلى مستوى التهديد الذي تتحدث عنه الإدارة الأمريكية.
تقييم استخباراتي ينفي وجود خطر
وبحسب ماكرون، فإن التقارير الأمنية المتاحة تؤكد أن النشاط البحري الروسي والصيني في محيط جرينلاند «ضعيف ومراقب»، ولا يشكل أي تهديد استراتيجي لأمن المنطقة أو لحلف شمال الأطلسي.
وتتوافق هذه التصريحات مع ما أعلنته حكومة جرينلاند في وقت سابق، إذ أكدت كاترين كيرجارد، المسؤولة عن قطاع مصايد الأسماك، عدم وجود سفن روسية في المياه الجرينلاندية، مع استمرار التعاون الدولي في إطار اتفاقية المحيط المتجمد الشمالي.
ترامب يتمسك بالتصعيد
في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح في وقت سابق بأن الولايات المتحدة «بحاجة إلى جرينلاند»، زاعمًا أن الجزيرة الدنماركية شبه محاصرة بسفن روسية وصينية، ومحذرًا من انتقال السيطرة عليها إلى موسكو أو بكين إذا لم تتحرك واشنطن.
كما اتهم ترامب الدنمارك بالتقاعس عن حماية الإقليم، مؤكدًا عزمه مواجهة ما وصفه بـ«التهديد الروسي».
جرينلاند بين الجغرافيا والسياسة
وتكشف تصريحات ماكرون عن انقسام واضح داخل المعسكر الغربي بشأن حقيقة الصراع في القطب الشمالي، حيث يرى مراقبون أن جرينلاند باتت ورقة استراتيجية في صراع النفوذ العالمي، أكثر منها ساحة تهديد عسكري فعلي.