أطلق مختصون في الصحة العامة تحذيرات جدية من مغبة ترك الأواني والمواعين المتسخة مكدسة أو منقوعة داخل حوض المطبخ خلال ساعات الليل، واصفين هذه العادة المنزلية بأنها خطر صحي خفي يهدد سلامة الأسرة.
وأشار تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، نقلاً عن خبراء في علم الأحياء الدقيقة، إلى أن الأحواض تتحول في هذه الحالة إلى بيئة خصبة ونموذجية لتكاثر سلالات بكتيرية شرسة، وفي مقدمتها "الإشريكية القولونية" المرتبطة بحالات التسمم الغذائي الحاد.
بيئة المطبخ: المرتع الأول للميكروبات
وتشير الدراسات المختبرية الحديثة إلى أن حوض المطبخ يتصدر قائمة الأماكن الأكثر تلوثاً بالميكروبات في المنزل، متفوقاً في معدلات الاستعمار البكتيري على أسطح أخرى يظنها الناس أكثر اتساخاً. ويعود ذلك إلى اجتماع عامل الرطوبة المستمرة مع بقايا المواد العضوية من الأطعمة، وخاصة عند التعامل مع اللحوم النيئة؛ حيث تعمل سوائل اللحوم كوسط مغذٍ (Culture Media) يسمح للميكروبات بالانقسام بمعدلات هندسية في وقت قياسي.
المخاطر العلمية لترك الأواني "منقوعة"
من الناحية العلمية، يؤدي نقع الأواني في الماء لفترات طويلة إلى تكوين ما يعرف بـ "الغشاء الحيوي" (Biofilm)، وهو طبقة لزجة من البكتيريا تلتصق بالأسطح ويصعب التخلص منها بالخسيل التقليدي. وتنتقل هذه الميكروبات لاحقاً عبر "التلوث الخلطي" (Cross-Contamination) إلى الأيدي أو الأواني النظيفة أو حتى الأطعمة الجاهزة للأكل.
وعلاوة على التهديد البكتيري، أكد الخبراء أن هذه الفضلات تعمل كمحفز لجذب الآفات والحشرات المنزلية التي تنقل بدورها مسببات الأمراض.بروتوكولات الوقاية الموصى بها.
وللحد من هذه المخاطر، شدد المختصون على ضرورة تبني استراتيجيات تنظيف صارمة، تبدأ بغسل الصحون فور الانتهاء من الوجبات، أو الاعتماد على غسالة الأطباق التي تستخدم درجات حرارة مرتفعة كفيلة بالقضاء على الميكروبات (Thermal Disinfection).
كما وجه الخبراء نصيحة حاسمة بضرورة الامتناع عن غسل اللحوم النيئة داخل حوض المطبخ، لتجنب تناثر الرذاذ المحمل بالبكتيريا على الأسطح المجاورة، مع الحرص على تعقيم الحوض بشكل دوري باستخدام المطهرات المناسبة.