بيت عرار يضيء بمسيرة الدكتور سلطان الزغول
إربد
– محمد محسن عبيدات
برعاية
جمعية غراس للفكر والثقافة، وبالتعاون مع مديرية ثقافة محافظة إربد، أقيمت مساء أمس
في بيت عرار الثقافي ندوة أدبية حملت عنوان "مسيرة عطاء وإبداع"، خصصت للاحتفاء
بمسيرة الشاعر والناقد الدكتور سلطان الزغول، مدير ثقافة إربد، بمشاركة نخبة من الأدباء
والنقاد الأردنيين.
واستهلت
الندوة بكلمة ألقتها رئيسة الجمعية إيمان كريمين، رحبت فيها بالحضور وثمّنت الدور الكبير
الذي اضطلع به الدكتور الزغول في رفد المشهد الثقافي الأردني والعربي. وقالت:
"الدكتور سلطان الزغول ليس مجرد شاعر وناقد، بل هو مؤسسة ثقافية متكاملة تتحرك
بين النص والإبداع والعمل المؤسسي، وقد استطاع أن يصنع حضوراً بارزاً للأدب الأردني
في المحافل العربية والدولية."
وأكدت
كريمين أنّ اختيار الزغول شخصية للندوة جاء تتويجاً لعطائه الذي يجمع بين العمق النقدي
والتجربة الشعرية الرصينة، فضلاً عن إدارته المتميزة لمديرية ثقافة إربد التي باتت
منارة للمبادرات الأدبية والفكرية.
وتناوب
المشاركون على تقديم قراءاتهم النقدية والشهادات الإبداعية في مسيرة المكرم.
فقد أشار
الناقد الدكتور عماد الضمور إلى أنّ الزغول يمثل حالة خاصة في النقد الأردني، قائلاً:
"ما يميز تجربة الزغول هو امتلاكه أدوات نقدية رصينة تستند إلى خلفية معرفية عميقة،
وهو ناقد يتقن قراءة النصوص من الداخل، ويكشف عن أبعادها الجمالية والفكرية بلغة رشيقة
ومتماسكة."
فيما أكد
الأستاذ علي محمد الرياحنة أنّ الزغول جمع بين الشاعرية والبحث الأكاديمي، مضيفاً:
"نحن أمام شخصية استطاعت أن تبني جسوراً بين النظرية والتطبيق، وأن توازن بين
الدور المؤسسي والعمل الإبداعي، وهو ما قلّما نراه في ساحتنا الثقافية."
أما الشاعر
نضال القاسم فذهب إلى أنّ الزغول شاعر يحمل هموم المكان والإنسان، وقال: "قصائد
الزغول تنبض بوعي جمالي متجدد، وتؤسس لصوت شعري يحاور التراث ولا يكرر الماضي، بل يعيد
صياغته بلغة معاصرة تمزج بين الرهافة والعمق."
وفي مداخلة
مؤثرة، عبّر الدكتور سلطان الزغول عن امتنانه لهذه المبادرة الثقافية، قائلاً:
"أن يُكتب عنك وأن تُقرأ تجربتك بعيون محبة وناقدة، هو شرف يوازي كل ما قدّمه
الإنسان في مسيرته." وأضاف: "الثقافة ليست ترفاً، بل هي فعل وعي ومسؤولية
تجاه الذات والوطن، وأؤمن أن الكلمة الحرة قادرة على بناء إنسان أجمل ووطن أكثر إشراقاً." كما أكد
أنّ بيته الثقافي سيبقى مفتوحاً للمبدعين: "إربد، بتراثها وتاريخها وناسها، تستحق
أن تكون عاصمة للإبداع، وواجبنا أن نصون هذا الإرث ونبني عليه للأجيال القادمة."
وقد أدار
الندوة الشاعر الدكتور خالد مياس، الذي أضفى على الحوار أجواء من التفاعل، مؤكداً في
مداخلاته أنّ الزغول يمثل "ذاكرة متحركة للثقافة الأردنية المعاصرة"، وأنّ
سيرته الأدبية والنقدية تستحق المزيد من التوثيق والدراسة.
وفي ختام
الندوة، تم تكريم الدكتور سلطان الزغول والمشاركين، وسط أجواء من التقدير والاعتزاز
بما قدمه المحتفى به من إسهامات نوعية في المشهد الثقافي الأردني والعربي.