الحياة مليئة بالامتحانات القاسية، غير أن قصة المتقاعدة من الخدمات الطبية بسمة عبدالحميد الهملان الدعجة تختصر معاني الصبر والإيمان والإرادة الإنسانية التي لا تنكسر.
بعد 17 عاماً من الزواج، وبينما كانت تعيش حياةً هادئة إلى جانب زوجها الدكتور عبدالله محمود يوسف البرغوتي في الشريعة، شاءت الأقدار أن تواجه ابتلاءً صعباً، فمرضت والدتها بمرض السرطان، فتركت عملها بعد أكثر من عامين من الخدمة لتتفرغ لرعايتها. وبعد رحيل والدتها، أصيب والدها بالمرض ذاته، فكانت له الابنة البارة والممرضة الصابرة حتى وافته المنية.
لم تمضِ سوى أيام قليلة على وفاة والدها، حتى وجدت الدعجة نفسها تعاني آلاماً غريبة دفعتها لمراجعة الأطباء، ليتضح بعد سلسلة طويلة من الفحوصات أنّها مصابة بسرطان في المرحلة الثانية، وأن العلاج الوحيد هو استئصال الرحم والمبايض.
تقول الدعجة: "كان الخبر صاعقاً، كأن الحياة توقفت فجأة. لكنني أيقنت أن المرض امتحان من الله، وأن الشفاء بيده وحده، فرفضت الاستسلام لليأس."
وبينما كانت تستعد لإجراء العملية الكبرى، قررت أن تسلك طريقاً مختلفاً.
لجأت إلى الأعشاب الطبيعية، فداومت على الشيح، والبصل الأحمر، ونبتة الكبار، مع حمية غذائية قاسية خالية من السكر واللحوم، مؤمنة أن العلاج الحقيقي يبدأ من النفس قبل الجسد.
ومع كل يوم كانت تمر به، كانت الدعجة تزداد قوة ويقيناً، حتى جاء يوم الفحص الأخير الذي قلب حياتها رأساً على عقب.
فقد أخبرها الأطباء أن الأورام الثلاثة التي ظهرت في الفحوصات السابقة قد اختفت تماماً، وأن تقاريرها الطبية باتت نظيفة.
تصف لحظة سماع الخبر قائلة: "في 19 أيار 2025 أعلنوا إصابتي بالسرطان، وفي 17 آب 2025 أعلنوا شفائي التام.
لم أصدق ما سمعت.. دموعي اختلطت بسجودي شكراً لله. كانت معجزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى."
اليوم، بعد رحلة الألم الطويلة، أصبحت بسمة الدعجة تروي قصتها للآخرين، ليس للتفاخر، بل لتحمل رسالة أمل لكل مريض: "النفسية نصف العلاج، والإيمان هو الدواء الأول. لا يوجد مرض بلا دواء، وكل شيء بيد الله وحده."
قصة بسمة عبدالحميد عبدالله الهملان الدعجة ليست مجرد تجربة شخصية، بل شهادة حيّة على أن الصبر والإيمان قادران على صنع المعجزات، وأن الأمل قد يولد من رحم الألم، ليكتب للإنسان فصلاً جديداً في الحياة.