من اكثر ما يلفتني في هذه الأيام وفي هذه الظروف التي نعيشها جميعاً ، إنشغال بعض الأُناس بإحباط وتقليل من مجهودات الآخرين وكسر همتهم ويجد البعض المتعة في أن يكون شخصية محبطة أو هي بشكل أدق شخصية محرومة من الشجاعة أو الأمل أو الثقة أو يفتقر إليها.
فتجده عبر القعدات مع الآخرين في المجالس ومواقع العمل وحتى وسائل التواصل الاجتماعي جميعها ، يتبنى قصصاً وقضايا جميعها تدور في إطار الإحباط و الخيبة والتشاؤم والسلبية والتقليل من إنجازات الآخرين سواء الوطن او المواطن فتجده لا يعجبه شيء ويحاول تكسير إنجاز او اي ابتكار او قانون إلى الخ...
وهنا علينا جميعاً ان نعي ما هو الإحباط ؟؟ كما ورد في علم النفس فهو عرف بأنه شعور او حالة نفسية تعبر عن عدم إشباع الإنسان احتياجاته أو عدم الحصول على رغباته الأساسية أو مصالحه سواء أصيلة أو غير أصيلة، وفي الغالب عندما يعيش الشخص حالات من الإحباط المتكرر فإنه لا محالة سيكون شخصية مكتئبة و ضعيفة الشخصية ومتوترة ..
فالإحباطات المتكررة عليه واستسلامه لها يقود إلى الاكتئاب التفاعلي وقد يصاب بأمراض اكتئابية أو فصامية عندما يكون لديه استعداداً وراثياً .
المشكلة الأكبر بالنسبة للأشخاص المحبطين عندما يكون الإحباط داخليا ونابعاً من أفكار وسلوكيات تغذى المحتوى نفسه بها حتى تصبح لديه عادة فكرية وسلوكية تجعله شخصية قلقة واكتئابية ومتشائمة وغير متفائلة إلى جانب المعاناة من الأفكار السلبية التي تغذي سوء الظن في الآخرين ، فتراه يحاول :
- إسقاط سمعة الآخرين !
- إطفاء شموع الآخرين !
- نشر الفتن والإشاعات سواءاً على الأفراد او المجتمع او الوطن .
- تصديق الكاذب وتكذيب الصادق .
وعندما يكون الإنسان في مثل هذه الحالات فإن مثل هذه الأمور عادة ما تتكون بفعل البيئة المحيطة السيئة التي تربى فيها على السلوك والفكر الاحباطي مما يخلق لديه نوعاً من العجز النفسي والفكري للإنجاز والإنتاجية والايجابية مقابل إيجابية الآخرين وإنجازاتهم .
وحتى لا يصاب بالمرض فإن الله عز وجل خلق لديه دفاعات نفسية مثل الدفاعات الجسمية للأمراض حيث تقوم دفاعاته النفسية اللاشعورية بدورها من خلال عمليات تحويلية كتحويل العيوب التي في نفسه والتي في عقله إلى الاخرين سواءاً أفراد او مجتمعات ، وهذا ما يسمى بالنكوص وهو آلية دفاعية نفسية وعودة إلى سلوكيات أو أنماط عاطفية تنتمي لمراحل عمرية سابقة في الطفولة، تحدث غالبًا كرد فعل لمواجهة ضغوط نفسية، مواقف صعبة، أو الشعور بالقلق وعدم الأمان في الحياة الحالية بسبب الإحباطات المتكررة ..
فتراه يلجأ للعودة إلى مستويات سلوكية غير ناضجة كالتسمي بأسماء مستعارة او وهمية لإطلاق احباطاته على الآخرين ومتابعة ردود فعلهم ومن ثم يشعر بالسعادة لأنه استطاع ان يدخلهم في عالمه الكئيب و المحبط والخائب وهذا نوع من العدوان على الآخرين .
فتراه يكسر مجاديف الجميع ( الوطن ، المواطن )
و الأهم اليو أعتقد نحن في أمس الحاجة لإخضاع السلوك المحبط للدراسة من خلال البيئة المحلية والمناهج التعليمية ومن منظور ثقافي واجتماعي لفهم مكونات شخصية وأفكار الشخصية المحبطة وما يرتبط بها من سلوكيات حتى يتجنبها الجميع ، ومن هذه السلوكيات الفوضوية و الحقد واللؤم وكره الخير للآخرين وكره الإنجاز للوطن والمواطن وغيرها وإيجاد حل علاجي لمن يعاني من تلك المشكلات حتى لا تؤذيه وتؤذي غيره وتؤذي وطنه .
حفظ الله الاردن وطناً وشعباً وقيادة في ظل صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه