تصاعدت المخاوف الدولية من احتمال اندلاع سباق تسلح نووي جديد بعد انتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت" بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي كانت تعد آخر إطار قانوني يحد من الترسانتين النوويتين الأكبر في العالم ومع غياب أي اتفاق بديل، دخلت العلاقات النووية بين القوى الكبرى مرحلة غامضة تهيمن عليها الضغوط المتبادلة والمخاوف من التوسع العسكري.
الوضع بعد انتهاء المعاهدة
مع انتهاء المعاهدة، تحررت الولايات المتحدة وروسيا من القيود التي كانت تحدد أعداد الرؤوس النووية ووسائل إيصالها، ما يفتح الباب أمام احتمالات التسلح والتوسع، وتسعى واشنطن لإشراك الصين في أي مفاوضات مستقبلية، في حين تطالب موسكو بمشاركة بريطانيا وفرنسا لضمان توازن القوى النووية في العالم.
موقف الصين
رفضت الصين الانضمام إلى المحادثات الرسمية للحد من الأسلحة النووية، مبررة موقفها بأنها ما تزال بعيدة عن الولايات المتحدة وروسيا من حيث القدرات والتكافؤ، ويشير خبراء إلى أن الصين تعتمد على الغموض بشأن برنامجها النووي، بهدف إبقاء خصومها في حالة عدم يقين حول قدراتها الفعلية، مع احتمال زيادة عدد رؤوسها النووية خلال السنوات المقبلة.
المخاطر المرتبطة بالغموض النووي
على الرغم من أن ترسانة الصين النووية أصغر بكثير من ترسانات الولايات المتحدة وروسيا، إلا أن نقص الشفافية يثير مخاوف من سوء التقدير وسوء الفهم في أوقات الأزمات، ويؤكد خبراء أن غياب أدوات الاتصال المباشر وإجراءات التحقق يزيد من خطر اندلاع مواجهة نووية غير مقصودة.
مناورة روسيا
ردت روسيا على الضغوط الأميركية بطلب ضم بريطانيا وفرنسا إلى أي مفاوضات مستقبلية، معتبرة أنهما جزء من المنظومة الغربية التي يجب إشراكها في النقاشات النووية، بينما أبدت فرنسا تحفظها على هذا الطرح، ما يعقد جهود التوصل إلى أي اتفاق متعدد الأطراف.
ضرورة الحوار وبناء الثقة
يؤكد الخبراء أن الحوار بين القوى النووية، حتى لو اقتصر على إجراءات بناء الثقة مثل الإخطار المسبق وترتيبات الخطوط الساخنة، أصبح أمراً حيوياً لتجنب أخطاء كارثية، ويشددون على ضرورة إعادة إحياء مسار ضبط الأسلحة النووية قبل أن يتحول التنافس إلى سباق مفتوح خارج أي قواعد دولية، يبقى العالم اليوم أمام مرحلة حرجة تتطلب إرادة سياسية حقيقية من القوى النووية الكبرى لإدارة الترسانات النووية بمسؤولية، والتعاون لمنع انزلاق الوضع نحو صراع نووي قد تكون عواقبه كارثية.