في هذا اليوم المبارك، يوم الوفاء والبيعة، يقف الأردنيون جميعًا، رجالًا ونساءً وشبابًا وشيوخًا، أمام ذكرى خالدة، ذكرى رحيل الملك الإنسان الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، الذي غرس في وجدان شعبه حب الوطن والإنسان، وترك إرثًا لا يُقدّر بثمن من الإنجازات والمبادرات الخالدة. لقد كان طيب الله ثراه قائدًا أعطى بلا حدود، وأحب شعبه حبًا صادقًا، فكان شعارُه العظيم: "الإنسان أغلى ما نملك"، ترجمةً حيّةً لرؤية ملكية أصيلة، جعلت من التعليم، والتدريب، والإرتقاء بالقدرات الإنسانية، أولوية وطنية قصوى.
لقد أسس الملك الحسين، طيب الله ثراه، دولةً حديثة، وطنًا شامخًا، مزدهرًا بالتنمية والتطوير في مختلف المجالات الصحية، والاقتصادية، والزراعية، والصناعية، والخدماتية، فارتفعت نسب التعليم وتحسنت نوعية الحياة، وازدهرت الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأصبح الأردن واحة أمن واستقرار، ومثالًا يُحتذى به في القيادة الحكيمة والمسؤولة.
وكان طيب الله ثراه، وهو يرعى شؤون الوطن، مثالاً للمتابعة الميدانية الحكيمة، فقد أولى القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية جل اهتمامه، وحرص على توجيه الحكومات نحو العمل الصحيح، ونبذ التقصير، مؤكدًا أن حماية الوطن والمواطن واجب مقدس لا يقبل المساومة. وقد غرس في الأردنيين روح الإخلاص والوفاء والمحبة، لتظل ذكراه منارة للعطاء والتميز، وعلَمًا يرفع في سماء التاريخ الأردني.
واليوم، ونحن نحيي يوم الوفاء والبيعة، نؤكد أن بيعتنا لجلالة الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، تتجدد بكل فخر وعزيمة، وهي تعبير صادق عن الإنتماء والولاء، واستمرار لمسيرة البناء والتطوير والتنمية الشاملة، وفق نهج الهاشميين العريق.
لقد قال الملك الحسين، طيب الله ثراه، في وصيته لنجله:
"عرفت فيك، وأنت ابني الذي نشأ وترعرع بين يدي، حب الوطن والانتماء إليه، والتفاني في العمل الجاد المخلص، ونكران الذات، والعزيمة وقوة الإرادة، وتوخي الموضوعية والاسترشاد بالخلق الهاشمي السمح."
وهكذا، فإن كل أردني يعيش اليوم عقد الوفاء مع قيادته الهاشمية، ليبقى الأردن وطن الكبرياء والشموخ، وطن البطولة والعطاء، وطن الوفاء، كما أراده الملك الحسين طيب الله ثراه، ومواصلاً مع الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، مسيرة الإنجازات والتحديث، سائرًا نحو مستقبل مشرق، بثقة وثبات، ومؤسسية وعملية، وعلمية في كل مجال من مجالات التنمية والخدمة العامة.
نسأل الله عز وجل أن يتغمد الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ذخرًا للوطن الأعز والأمة العربية والإسلامية، وأن يوفق الأردن الحبيب لمزيد من الإنجازات، وأن يظل الأردن واحة للأمن والأمان، وقلعة للحرية والكرامة، متجدد الوفاء، راسخ الانتماء، ومصدر فخر لكل الأردنيين في كل زمان ومكان.