2026-09-26 - السبت
نازحو غزة في مواجهة برد الشتاء وظروف إنسانية كارثية منتخب النشامى ينهي تحضيراته استعدادا لمواجهة سوريا وديا للعام الثاني على التوالي.. زين كاش تواصل تمكين التكنولوجيا المالية في المملكة وترعى مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026 صحفيون يؤدون اليمين القانونية أمام مجلس نقابة الصحفيين مقتل 11 شخصا وإصابة 30 في انفجار بشمال غرب باكستان ندوة في معرض عمّان الدولي للكتاب تضيء على كتاب صيني حول تنمية القدرات اللغوية للأطفال أمير النجار يتوج بلقب سباق الحسين لتسلق مرتفع الرمان الثاني الإسلامي الأردني" يحصد جائزة أقوى مؤسسة مالية إسلامية في الأردن صحفيون جدد يؤدون القسم القانوني بنك الملابس الخيري يخدم 2542 فردا في صالته المتنقلة بالكرك "البريد الأردني" يطرح إصداراً جديداً من البطاقات التذكارية منتخب التنس يبدأ مشواره في “آسياد ناغويا” يوم الأحد الملاكم حذيفة عشيش يتأهل إلى ربع نهائي آسياد ناغويا عاصم الصلاج يفتتح مشاركته في رفع الأثقال بـ”آسياد ناغويا” المنتخب الوطني لكرة القدم يواصل تحضيراته لمواجهة سوريا وديا غدا تداولات بورصة عمان ترتفع 30.2% خلال أسبوع أطباء: لا حمية غذائية واحدة تناسب جميع المرضى مذكرة تفاهم بين الفنتك الأردنية والشركة الفلسطينية لخدمات الدفع خليجي 27.. الإمارات تتطلع لحسم التأهل أمام البحرين الأمين العام للثقافة يرافق 55 متدرباً في جولة ميدانية بمحميات جرش ضمن مشروع «أردننا في عيوننا»
وفاة الحاج علي كايد الصمادي.. والد اللواء الركن المتقاعد الطيار محمد الصمادي كلية الزرقاء التقنية المتوسطة تنعى الطالب إلياس زكريا البدور وفاة الشاب عبدالله سالم عبدالله الشوابكة إثر حادث سير مؤسف وفاة الحاجة كاملة الرقاد شقيقة العميد الركن المتقاعد أحمد عبدالكريم الرقاد المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى الزميل عاطف عبدالمجيد جعيتم عزاء آل الشريف.. وفاة الحاج حسونة هاشم الشريف «أبو محمود» عن عمر 54 عامًا محافظ البنك المركزي ينعى المصرفي عصام سلفيتي وفاة المصرفي الأردني عصام سلفيتي .. الرئيس المؤسس لبنك الاتحاد العميد الركن المتقاعد الحاج مشهور سالم عبيدات في ذمة الله والدة الشريفة نسرين والشريفة فضيلة في ذمة الله الحاج توفيق رشيد أبو شهاب «أبو عثمان» في ذمة الله خليل سند الجبور يتقدم بأحر التعازي والمواساة بوفاة والدة الأخ العزيز باسم الشورة وفاة مؤذن المسجد الحرام الأستاذ باسم الشورة ينعى والدته الحاجة حمامة الفقهاء بكلمات مؤثرة رئيس النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام يعزي وكيل أول النقابة في وفاة شقيقها وفاة شخص وإصابة آخر بحادث مروع على طريق الـ 100 باتجاه الزرقاء وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي القيام «أبو علي» وفاة سليمان مطليه العقيلان إثر نوبة قلبية حادة بني صخر والفايز: مواقف الأردنيين والأشقاء خففت مصابنا بوفاة الحاجة قطنة الفايز وفاة المهندس معتصم محمد يوسف القضاة «أبو عبدالله» مدير معهد التدريب المهني في عجلون

العامري يكتب الشمولية في مواجهة الإرهاب والتطرف الرقمي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بقلم ممدوح سليمان العامري


في عصرٍ تتداخل فيه التكنولوجيا مع تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد الإرهاب مجرد فعل عنيف يُرتكب في الميادين العامة أو الحدود الجغرافية، بل أصبح ظاهرة عابرة للقارات، تنمو وتنتشر داخل الفضاء الرقمي بذات الكفاءة والخطورة، ومع تصاعد وتيرة التطور التكنولوجي، باتت الجماعات الإرهابية أكثر قدرة على استغلال أدوات الاتصال الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي لنشر أفكارها، وتجنيد الأفراد، وتنسيق العمليات عبر الحدود.
شهد العالم تحوّلاً نوعيًا في بنية الإرهاب مع بداية الألفية الثالثة، حيث انتقل من صورته التقليدية إلى فضاء الإنترنت، واستخدمت التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم "داعش" و"القاعدة"، الإنترنت كوسيلة فعالة لبث الرسائل، وبناء شبكات الدعم اللوجستي، وشنّ حملات الدعاية الممنهجة التي تهدف إلى غسل أدمغة الشباب، ودفعهم إلى الالتحاق بها أو تنفيذ عمليات فردية في أوطانهم، فعلى سبيل المثال، خلال سنوات ذروة نشاط تنظيم داعش، كانت منصات مثل تويتر وتلغرام ويوتيوب تعج بمقاطع الفيديو والدعايات التي تُظهر "الدولة المزعومة" كملاذٍ للخلاص والبطولة، كما تم استخدام الألعاب الإلكترونية مثل "Call of Duty" و"Grand Theft Auto" لتدريب العناصر على أساليب القتال، أو خلق بيئة تفاعلية تحاكي العمليات الإرهابية.
أصبحت أدوات التشفير مثل تطبيقات المراسلة المشفرة (واتساب، سيغنال، تيليغرام)، إضافة إلى خدمات البريد الإلكتروني المؤمّنة، من الأدوات الرئيسة التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية لتبادل المعلومات دون القدرة على تعقبها بسهولة من قبل الأجهزة الأمنية.
 كما أن الجزء المخفي من الانترنت (Dark Web) ، وهو الجزء الذي لا يمكن الوصول إليه من خلال محركات البحث التقليدية، يُعدّ بيئة مثالية للنشاطات غير القانونية، بما في ذلك تجارة الأسلحة، والمخدرات، وتبادل الوثائق المزورة، إضافة إلى كونه مركزًا للتواصل بين التنظيمات الإرهابية.
برز الأردن كأحد أكثر الدول نشاطًا في مجال مكافحة الإرهاب السيبراني في المنطقة، إذ أسس مركزًا وطنيًا للأمن السيبراني، وعمل على تطوير تشريعات وطنية لتعزيز الرقابة على منصات التواصل، كما يشارك الأردن بفعالية في جهود التحالف الدولي ضد داعش، خاصة في الجانب الإعلامي. برز الأردن كأحد أكثر الدول نشاطًا في مجال مكافحة الإرهاب السيبراني في المنطقة، إذ أسس مركزًا وطنيًا للأمن السيبراني، وعمل على تطوير تشريعات وطنية لتعزيز الرقابة على منصات التواصل، كما يشارك الأردن بفعالية في جهود التحالف الدولي ضد داعش، خاصة في الجانب الإعلامي، حيث أنشأ وحدة الاتصال الاستراتيجي التي مثلت الأردن في اللجنة الإعلامية للتحالف، وعملت على تنسيق الخطاب الإعلامي، ومكافحة الدعاية الإرهابية، وبناء سردية مضادة تعتمد على القيم الإنسانية والاعتدال.
واحدة من أكبر العقبات في مجال مكافحة الإرهاب الرقمي تتمثل في التحديات القانونية، وخصوصًا ما يتعلق بالموازنة بين حرية التعبير وضرورة مراقبة المحتوى الرقمي ، ففي كثير من الدول الديمقراطية، تُعتبر المراقبة الرقمية تهديدًا لخصوصية الأفراد وحرية التعبير، وتواجه الحكومات صعوبة في سنّ تشريعات تمكّنها من محاربة الإرهاب الرقمي دون أن تنتهك الحقوق المدنية، فعلى سبيل المثال، يرفض العديد من عمالقة التكنولوجيا مثل آبل وغوغل تسليم بيانات المستخدمين، أو إنشاء "أبواب خلفية" تتيح للحكومات فك تشفير الرسائل، بدعوى حماية الخصوصية. ومع ذلك، بدأ الاتحاد الأوروبي بممارسة ضغوط أكبر، من خلال سن تشريعات مثل "قانون الخدمات الرقمية" (Digital Services Act) الذي يُجبر المنصات على إزالة المحتوى الإرهابي خلال ساعة من التبليغ عنه.
دخل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة على خط المواجهة الرقمية، حيث بدأت المؤسسات الأمنية تعتمد على خوارزميات متقدمة لتحليل سلوك المستخدمين على الإنترنت، والكشف عن المؤشرات المبكرة للتطرف، وهذه التقنيات قادرة على التعرف على النصوص المتطرفة، والصور الرمزية، وحتى الألفاظ المشفّرة التي يستخدمها الإرهابيون لتجنيد المتابعين. وتجدر الإشارة إلى أن فيسبوك وتويتر ويوتيوب طوّرت تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف التلقائي عن محتوى العنف والكراهية، ما أدى إلى إزالة آلاف الحسابات المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة.
ويُعدّ ضعف التعاون بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية أحد أبرز معوّقات مكافحة الإرهاب الرقمي، ففي حين تملك بعض الدول أجهزة تقنية متقدمة، تفتقر دول أخرى للبنية التحتية أو الخبرة اللازمة، كما أن غياب قاعدة بيانات عالمية موحّدة، وتضارب المصالح السياسية، يؤثر سلبًا في قدرة المجتمع الدولي على مجابهة التهديد الرقمي بشكل موحّد، فعلى سبيل المثال، تختلف المعايير بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول مفهوم "المحتوى المتطرف"، الأمر الذي يعرقل توحيد الجهود الرقابية.
يُعدّ الإعلام التقليدي والرقمي خط الدفاع الأول ضد الفكر الإرهابي، ليس فقط عبر التوعية، بل أيضًا من خلال تفكيك الروايات التي تروّج لها الجماعات الإرهابية، فالصحافة الاستقصائية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في كشف شبكات الدعاية الرقمية، وتعقّب مصادر تمويلها، كما يمكن للإعلام أن يواجه التطرف من خلال دعم الروايات البديلة المبنية على القيم الإنسانية والحقوق المدنية، لكن بعض وسائل الإعلام، تسهم أحيانًا في نشر رسائل الإرهابيين عبر التغطية المفرطة أو تكرار خطاب الكراهية بداعي التوثيق، مما يستوجب وضع مواثيق إعلامية تراعي المسؤولية الأخلاقية في زمن الحرب الرقمية.
لا يمكن مكافحة الإرهاب الرقمي بالأدوات الأمنية وحدها، بل يجب تبني استراتيجية شاملة ترتكز على عدة محاور:
التعليم والتوعية الرقمية: من خلال إدخال مواد حول الأمن الرقمي وفهم مخاطر التطرف في المناهج الدراسية.
التشريعات المرنة: التي توازن بين الخصوصية والأمن، وتضع حدودًا واضحة للمراقبة.
الشراكة مع شركات التكنولوجيا: لتطوير أدوات كشف المحتوى الإرهابي، وتحسين آليات الإبلاغ.
تعزيز التعاون الدولي: من خلال اتفاقيات ملزمة لتبادل المعلومات، وتوحيد معايير تصنيف المحتوى المتطرف.
تمكين المجتمع المدني: لمراقبة المحتوى، وخلق بيئات رقمية بديلة تحصّن الأفراد ضد الخطاب المتطرف.
بقي أن أقول إن الإرهاب الرقمي يمثل تحديًا وجوديًا للمجتمعات المعاصرة، وهو معركة لا تُخاض في الميدان وحده، بل على شاشات الهواتف والحواسيب، وعبر كل منشور، أو تغريدة، أو رسالة مشفّرة، ورغم التقدم التقني في المواجهة، فإن غياب الرؤية الموحدة، والتباين القانوني، وصعوبة ضبط الفضاء الرقمي يجعل من المعركة طويلة ومعقدة، والانتصار في هذه المعركة يتطلب جهدًا جماعيًا، وتنسيقًا عالميًا، وإيمانًا بأن التكنولوجيا، رغم خطرها، يمكن أن تكون أداة خلاص إذا أُحسن استخدامها، إنها معركة العقل، والسردية، والإنسانية...