2026-05-15 - الجمعة
العيسوي خلال لقائه وفدا من أبناء عشيرة العبابنة..صور nayrouz عشرات القتلى بانزلاق تربة بمنجم في أفريقيا الوسطى nayrouz الطراونة يكتب عدنان باشا الرقاد nayrouz إليكم جدول مباريات اليوم الجمعة nayrouz إليكم سعر الدولار اليوم في سوريا الجمعة nayrouz طلبة الموقر يعبّرون عن انتمائهم الوطني في مسيرة دعم فلسطين بالعاصمة...صور nayrouz رسالة من أمير الكويت إلى الرئيس الفرنسي تتعلق بالعلاقات الثنائية وآخر التطورات بالمنطقة nayrouz استقالة وزير الصحة البريطاني وسط أزمة داخل حزب العمال الحاكم nayrouz حين يصبح “الترند” خنجرًا في ظهر الوطن nayrouz النائب الاول لرئيس مجلس النواب : ذكرى النكبة ستبقى جرح مفتوح يذكّر بجريمة التهجير والاقتلاع التي تعرض لها الشعب الفلسطيني nayrouz ارتفاع عدد قتلى العواصف في الهند إلى 111 شخصا nayrouz عبيدات يكتب نكبة الشعب الفلسطيني نكبات متتالية والامة في سبات عميق nayrouz الفاهوم يكتب الشيخ والبحر حين ينتصر الإنسان دون غنيمة nayrouz الخفش تكتب طلال أبو غزالة… حين يتحدث المفكر يبكي الواقع التعليمي nayrouz خطيب المسجد النبوي "الثبيتي" يصف الحج بمدرسة ربانية إيمانية تُزكّي القلوب وتعلّم الصبر والتقوى nayrouz إمام وخطيب المسجد الحرام..يحث المسلمين على اغتنام عشر ذي الحجة ويصفها بأطيب الأزمنة وأخصب المواسم للطاعات nayrouz قيادة القوات المشتركة للتحالف: توقيع اتفاق إطلاق سراح 1750 أسيرًا ومحتجزًا من جميع الأطراف اليمنية من بينهم 7 سعوديين nayrouz أندية المعلمين وتربية العقبة تحيي ذكرى انطلاق الثورة العربية الكبرى nayrouz مستعمرون يهاجمون رعاة أغنام قرب بيت عنان ويحاولون سرقة أغنامهم شمال غرب القدس nayrouz الاحتلال يجبر مواطنة على هدم منزلها في القدس nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 15-5-2026 nayrouz “عايزين ندفنه في بلده”.. أهالي الدقهلية يستغيثون لإعادة جثمان شاب مصري من الأردن nayrouz وفاة أردني دهسا في الكويت nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 14-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 13-5-2026 nayrouz القاضي يعزي شيخ قبيلة الرولة بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج منور سليم السطعان الخريشا (أبو أمجد) وتشييع جثمانه في الموقر nayrouz وفاة الحاجة حفيظة سعود ارتيمة زوجة اللواء الركن محمد موسى العبادي nayrouz مصطفى محمد الحامد العياصرة "ابو شادي" في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 12-5-2026 nayrouz وفاة الفنان المصري عبدالرحمن أبو زهرة عن عمر 92 عاماً nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 11-5-2026 nayrouz وفاة الشاب ناصر محمد عقلة الجرابعة (أبو أيهم) nayrouz شكر على تعازٍ الحاجة سعدية يوسف رشيد الجايح nayrouz الأحوال المدنية والجوازات تنعى الزميلين أحمد أبو زيد وتوفيق أبو عون nayrouz التربية تنعى الطالب محمد صالح الشرعة من مدرسة الحاتمية للبنين nayrouz شكر على تعازٍ من عشائر السعود nayrouz وفاة الشاب عبدالله عوده مسلم الزيود nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 10-5-2026 nayrouz وفاة رضاء خلف الزيود ابو حمزة وسط حالة من الحزن والأسى بين الأهل nayrouz

"العُمانيون والتدافع الاستعماري على إفريقيا"

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

سعود بن علي الحارثي
(كاتب من سلطنه عُمان)

ما أن يصلني خبر عنوان جديد صدَر لباحثٍ غربي، بتقديم وترجمة الشَّيخ محمد بن عبدالله الحارثي، حتَّى يشدَّني الفضول، وتستبدَّ بي الرَّغبة اللَّحوحة وتستبقَني الأسئلة المستوضِحة عن الكِتاب، وكيفيَّة الحصول على نسخة مِنْه؟ وفي أيِّ مكتبة يُباع؟ وهل سيكُونُ في معرض الكِتاب...؟ وأنا في لهفة لالتهام ما تحتويه صفحاته من توثيقات وأسرار وقراءات عميقة وسرْد وملاحظات لتاريخ عُمان المَجيد، الغنيِّ بالأحداث والتَّشابكات، المليء بالتَّداعيات والصِّراعات وصوَر المطامع وتكالبات المستعمِر ومؤامرته، وتفاصيل حياة العُمانيِّين ومغامراتهم وأمجادهم وإنجازاتهم المضيئة عَبْرَ صفحات الزَّمن ومراحله المختلفة.
يشدُّني الفضول وتستبدُّ بي الرغبة، لكوني أدرك القِيمة العالية والمحتوى الغنيَّ والاختيار الذَّكيَّ البارِع للكتب الَّتي ينتقيها المترجِم، وبعناية ووعيٍ وإرادة صلبة، باذلاً الجهد أعلاه لوضعِ هذه الكتب في يَدِ القارئ العربي، سواء كان باحثاً عن المعرفة، أو مستكشفاً مستطلعاً لزوايا وآراء واجتهادات ومصادر أخرى للتَّاريخ، ضِمْن المشروع الواعد، الضَّخم والدَّسم، النَّامي باستمرار، الَّذي أطلقه محمد الحارثي، قَبل سنوات بترجمة وطباعة "موسوعة عُمان ـ الوثائق السِّرِّيَّة”، على نفقته الخاصَّة، وألْحَقها بطباعة أخرى جديدة ومنقَّحة ومُضاف عَلَيْها وثائق أخرى حديثة، هذا إلى جانب موسوعتَيْنِ هما "يوميَّات المقيميَّة في الخليج والوكالة السِّياسيَّة في مسقط”، و"النفط والحدود في دوَل الخليج"، بالإضافة إلى دراسات وكتُب أخرى، كان من أهمِّها "ظلُّ السُّلطان”.
الجديد في مشروعات محمد الحارثي كتابان، هما: "عُمان بناء دَولة عصريَّة” للباحث "جون تاونسند"، و”العُمانيُّون والتَّدافع الاستعماري على إفريقيا” للباحث "جون ويلكينسون". 
يسعى مترجِم هذه المشاريع المهِمَّة جدّاً للباحثين والقرَّاء وطالبي المعرفة، إلى رصد ومراجعة وتقييم وترجمة الوثائق والمدوَّنات والمؤلَّفات والدِّراسات الَّتي أعدَّها وكتبَها باحثون وأكاديميون غربيون، عن تاريخ عُمان خصوصاً والمنطقة العربيَّة ـ الخليجيَّة على وَجْه العموم، كاشفاً اللّثام عن الوَجْه الاستعماري المقِيت للمنطقة، والدَّوْر الخبيث الَّذي مارسته قوى الاستكبار في بثِّ الفِتَن ونسج المؤامرات لإضعاف الدَّولة العُمانيَّة مترامية الأطراف، وتفكيكها وتقسيمها، وتفنيد ونفي المزاعم والاتِّهامات الَّتي تبثُّها في حقِّ العُمانيِّين، والادِّعاء بأنَّهم قوَّة مستعمِرة مارست هيمنَتها واستبدادَها على مناطق شرق إفريقيا، وبأنَّهم تجَّار رقيق قُساة، ومكرُوهون من الأفارقة، وتضخيم الخلافات بَيْنَ ورثَة الحُكم من آل بوسعيد، وتصحيحها بالحجج والبراهين؛ لإثبات أنَّ تلك الأقاويل والإشاعات لَمْ يكُنْ غرضُها سوى إلحاق الأذى والتَّآمر على الدَّولة العُمانيَّة بغرض تمزيق أوصالها لأغراض ومقاصد استعماريَّة، وإضاءة جوانب مهِمَّة من التَّاريخ، عاشَتْ ردحاً من الزَّمن في عتمة التَّغافل والتَّجاهل، ومسكوتاً عَنْها لأسباب مختلفة، تعلن بجلاء عن الإنجازات الحضاريَّة والقِيَم الإنسانيَّة المُشرِقة للعُمانيِّين
 كان العُمانيُّون منذ البدء عنصراً مُهِمّاً جدّاً في هذا التَّأثير. لَمْ يكُونُوا غزاة، بل شكَّلوا جزءاً مكمِّلاً لمُجتمع شرق إفريقيا قَبل وقتٍ طويل من عهدَي اليعاربة والبوسعيديِّين، بينما استغلَّت القوى الأوروبيَّة تجارة الرَّقيق لتطويق وتقليص الأراضي العُمانيَّة في شرق إفريقيا، الَّتي وصلت مع نهاية عهد سعيد إلى أعالي الكونغو. 
وقَدْ حفَّزت هذه المشاريع، حقيقةً، الباحثين والمؤرِّخين والكتَّاب للمُضي قُدُماً في إنجاز مشاريعهم البحثيَّة وإصدار مؤلَّفاتهم، الَّتي اعتمدت في الكثير من مراجعها على الأعمال الَّتي ترجمها الحارثي، مُشكِّلةً مادَّةً غزيرة ومصدراً غنيّاً بالمعلومات عن تاريخ عُمان السِّياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي بتفاصيله الدَّقيقة، الَّتي تُعنى حتَّى بالحياة الشخصيَّة للإنسان وثقافته وبرنامجه اليومي وأنماط سلوكيَّاته وعاداته وتقاليده ومذاقات وأصناف مائدته، وملبسه ومصادر غذائه، والأدوية والعلاجات الَّتي يستخدمها للتَّعافي من أمراضه ومصادر المياه ومستويات الأمطار ومناسيبها وعوائد، وكميَّات حصاد النخيل، وعن الجبال والأدوية والثروات الطبيعيَّة والأوبئة والجوائح الَّتي تعرَّضت لها البلاد، وأنساب القبائل والتَّحالفات القبليَّة وأسماء الشيوخ وأعطياتهم والولاءات والمذاهب ودَوْر المرأة في الحياة العامَّة وخصائص علاقتها بالرَّجل.
تزيد صفحات كِتاب "العُمانيُّون والتَّدافع الاستعماري على إفريقيا” عن سبعمئة صفحة، تناولَت وعالجَت أهمُّ فصوله "العلاقات السِّياسيَّة في عُمان وإفريقيا”، و”توغُّل العرب المبكِّر في البَرِّ الإفريقي”، ومغامرات وبطولات العُمانيِّين في الاستكشاف والبحث عن مصادر وأسواق جديدة. 
فقد "انطلق المعمري والخروصي والصوري، في اتِّجاه الغرب لمدَّة ستَّة أشْهُر ليجتازوا نهراً تلوَ الآخر، ويتسلَّقوا التِّلال ويجتازوا الوديان، وسط الوحوش الضَّارية، والفِيَلَة الضَّخمة والمتوحِّشين آكلي لحوم البَشَر، الَّذين ما إن رأوا القوم بأثواب وألوان مختلفة حتَّى ظنُّوا أنَّهم منحدرون من السَّماء”. 
وأبانَ الكِتاب كذلك، عن خصائص شعوب تلك المناطق، وأبرز القبائل العُمانيَّة المهاجِرة إلى الشَّرق الإفريقي، وإصلاحاتهم الزراعيَّة والتجاريَّة وما تبوؤه من مكانة رفيعة، و”تنامي النُّفوذ البريطاني” و”التَّغلغل الألماني” و”دولة الكونجو المُستقلَّة”، وتفاصيل الأحداث والتحوُّلات والثَّورات الَّتي شهدتها المنطقة، والمقارنة بَيْنَ "النموذج الاستعماري العُماني”، الحضاري الَّذي خلَّص شعوب شرق إفريقيا من نير الاستعمار البرتغالي وأسْهَم في الازدهار السِّياسي والاقتصادي والثقافي وترسيخ قِيَم التَّعايش والتَّسامح والاستقرار، وبَيْنَ استعمار القوى الغربيَّة المتوحِّش حيث "تسبَّبت المجاعة والضَّرب المتكرر باعتلال الرِّجال حتَّى برزت عظامهم وضمر لحمُهم كلِّيّاً وأصبحوا أشْبَه بهياكل عظميَّة. أمَّا الرِّجال الَّذين كانوا عاجزين عن الوقوف فقَدْ عوقبوا مع ذلك يوماً بعد يوم. وقَدْ دُوِّن في سجلِّ الأحداث، من قِبل الضبَّاط أنْفُسهم، قصص مُرعبة عن جلدٍ يوميٍّ بالسِّياط وتعذيب”، وطهيٍ وأكلٍ للحمِ البَشَر، مصحوبة بأحداث حقيقيَّة مسجَّلة وموثَّقة. 
فلا غروَ أن يصفَ "جون ويلكينسون”، الأوروبيِّين، بـالنِّفاق البَحت، فَهُم بوصفهم أعضاء في "العالَم المتحضِّر” الَّذي استحدَث ما يُسمَّى "القانون الدولي”، لَمْ يكُنْ لدَيْهم خيار إلَّا الاعتراف بإلغاء الرِّق فيما هُمْ يتوسَّعون ويستعمِرون أراضي جديدة وقديمة، لكنَّهم التفُّوا على المُشْكِلة بتوظيف وسطاء محليِّين، فواصلوا بذلك انتزاع واختطاف السكَّان من مواطنهم لإخضاعهم للرِّق تحت ذرائع ومسوغات مختلفة. 
يسلِّط الشَّيخ محمد بن عبدالله الحارثي الضَّوء على هذا الكِتاب في افتتاحيَّته التعريفيَّة: "لقَدْ قام المؤلِّف -وعلى مدى عقود من الزَّمن- بتحقيقٍ مفصَّل لمختلف المراجع الغربيَّة، وأماط اللّثام عن الكثير من المعلومات الَّتي طواها الزَّمن ويجهل تفاصيلها حتَّى المختصون في العالَم العربي والإفريقي والغربي". وتضمَّن كتابُه تفاصيل الوجود القبَلي العُماني في إفريقيا قَبل التَّغلغل الأوروبي، وأكَّد أنَّ الروَّاد الأوائل الَّذين اجتازوا إفريقيا واستكشفوا مصادر العاج في أعالي نهر الكونغو قَبل وقتٍ طويل من وصول المستكشفين الغربيِّين كانوا جميعاً من العُمانيِّين القادمين من داخل البلاد.
يتَّضح للقارئ كُلَّما توغَّل في صفحات الكِتاب، وأنهى فصوله الواحدة تلوَ الأخرى، أنَّ المؤلِّف قرأَ واستطلَع مراجع ضخمة جدّاً، واجتهد غاية الاجتهاد في جعل دراسته متكاملة، وكان دقيقاً في الملحوظات الَّتي يضعُها، ولَمْ يطمئن إلى مصدر واحد، في معلوماته، فنجده يُلحقه بآخر وثانٍ وثالث، كما تميَّز بسَعة البال والمهارة والنَّفَس الواسع في إنجاز مشروعه. فلا غروَ إذا وجدنا "العُمانيُّون والتَّدافع الاستعماري على إفريقيا” قَدْ لقِيَ إقبالاً لافتاً للنَّظر، وعُدَّ مرجعاً مُهِمّاً للمحاور الَّتي تناولها، ووجدَه القرَّاء منصِفاً موضوعيّاً في قراءاته وآرائه، وهذا ما ميَّز العديد من الكتَّاب والباحثين الغربيِّين، وما أحوج فضاءنا المعرفي والبحثي إلى هذه الدِّراسات الثَّمينة جدّاً والمُنصِفة والموضوعيَّة الَّتي تُقدِّم قراءة مغايرة ومكتشفة لجوانب أخرى من تاريخنا الحضاري المُضيء في العصور التَّاريخيَّة. فشُكراً للمؤلِّف والمُترجِم على هذه الجهود المقدَّرة.