منذ الأسبوع الماضي، تتوافد وفود أبناء محافظة الزرقاء، من مختلف مناطقها وبلداتها، إلى دار المحافظة، لتقديم التهنئة لمحافظها الجديد، عطوفة أحمد بركات الزهير، الذي بادلهم مشاعر الود والاحترام والتقدير، مستقبلا إياهم بروح من التواضع والبشاشة والامتنان والعرفان، في مشهد يعكس طبيعة العلاقة التي يسعى إلى ترسيخها مع أبناء المحافظة ، علاقة قوامها القرب من الناس، والاستماع إليهم، والتعامل معهم بروح المسؤولية والانتماء.
وقد بدا الزهير، في استقبال ضيوفه، معزبا يستقبل أهله وإخوانه في دارهم، لا زوارا في مقر رسمي إذ لم تفارق الابتسامة و البشاشة محياه، ولم تغب مظاهر الترحيب والتقدير عن لقاءاته، هي رسائل يدشن فيها عهد إدارته ، تحمل في طيها الكثير من معاني الطمأنينة يقول فيها ، أن المسؤولية الإدارية ليست مجرد موقع وظيفي، بل التزام وطني وأخلاقي تجاه المواطن، وشراكة في تحمل أعباء الحياة اليومية، والعمل على تلبية احتياجات الناس ضمن أحكام القانون وروح التشريع ومؤسسات الدولة.
حضور و تفاعل الزهير مع الجمهور الذي ضم من أبناء محافظات أخرى ، عمل فيها حاكما إداريا ، جاء مستندا إلى إرث الآباء و سيرتهم العطرة وكيف لا وهو خريج مدرسة الكرم العربي المعروف و القضاء العشائري الاردني الاصيل والده معالي الشيخ بركات الزهير أحد وجهاء شيوخ بني صخر حمر النواظر ، وإلى تاريخ من العطاء والعمل في مواقع المسؤولية المختلفة، بما يعزز مفهوم الإدارة العامة التي تجمع بين هيبة الدولة وقربها من المواطن، وبين تطبيق القانون واحترام الإنسان، وبين صلاحيات الحاكم الإداري وواجبه في خدمة المجتمع.
ولعل اللافت في الانطباع العام الذي تركته هذه اللقاءات، أن المشهد بدا وكأن علاقة معرفة سابقة تجمع أبناء الزرقاء بمحافظهم الجديد ، حالة من الألفة والارتياح تعكس أهمية الحضور الإنساني في العمل العام، وقدرة المسؤول على بناء جسور الثقة والتواصل مع المجتمع المحلي منذ الأيام الأولى لتوليه مهامه.
وتحمل هذه المؤشرات آمالا بأن تشهد الزرقاء مرحلة من النشاط الإداري والميداني، تنعكس آثارها بصورة ملموسة على حياة المواطنين، وتمتد إلى مختلف القطاعات والمستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال تعزيز التنسيق بين المؤسسات الرسمية والفعاليات الشعبية، والاستماع إلى مطالب المواطنين، ومتابعة قضاياهم، وتحويل الأولويات المحلية إلى خطوات عملية تخدم التنمية والمصلحة العامة.
ولعل إدراك خصوصية الزرقاء، بما تمثله من ثقل سكاني واقتصادي واجتماعي، وما تحتضنه من تنوع وطني واجتماعي يشكل فسيفساء أردنية جامعة، هي من شكلت العامل الرئيسي في اختيار الزهير المحافظ الجديد لها ، و لطبيعة شخصيته و الكاريزما ، حيث المسؤولية تتجاوز حدود الإدارة اليومية، لتشمل تعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ المواطنة، وتكريس الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
فالزرقاء ليست مجرد محافظة على خارطة الوطن ، إنها صورة مصغرة للأردن، بتنوعه وتعدديته وتماسك أبنائه، ونموذج حي لقدرة الهوية الوطنية الجامعة على صهر الاختلافات في إطار الانتماء المشترك للدولة والوطن.
فالرهان اليوم أن تتحول حرارة الاستقبال إلى شراكة في العمل، وأن تترجم الآمال إلى إنجازات، لتبقى الزرقاء كما عهدها الأردنيون: مدينة العطاء والتنوع والوحدة الوطنية، وركنا أصيلاً من أركان الأردن الوطن والدولة.