2026-08-01 - السبت
مطار الملكة علياء يستقبل أكثر من 3,7 مليون مسافر خلال النصف الأول من العام الحالي الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الكويت ويؤكد تضامنه الكامل معها المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة طائرة مسيرة العيسوي يستقبل الناشط السياسي أحمد الشرعاوي الزيود في الديوان الملكي الهاشمي فريقا الاتحاد ونشامى المستقبل (أ) يتصدران دوري الناشئات لكرة القدم مرصد أكيد: تسجيل 93 إشاعة في شهر تموز الماضي ذكرى خالدة للعقيد محمد العطنة خلال قيادته المستشفى الميداني الأردني في غزة التربية تطلق فعاليات البرنامج الوطني الصيفي "بصمة" لعام (2026) تقرير: عنف المستوطنين يتحول لأداة رسمية للسيطرة على الأرض المشاط: الأردن نموذجٌ تنمويٌ فريد في منطقة مضطربة والإسكوا تضع 3 أولويات استراتيجية لتعاونها مع المملكة صانع المحتوى السعودي علاء الشراري "سكوبر | TT8".. رحلة نجاح ملهمة في عالم الألعاب الإلكترونية سـِفـر الـخـالـديـن.. الـمـرحـوم مـحـمـد مـحـمـد الـعـطـار " أبـو جـهـاد" : حـارس الإرث الـعـشـائـري وصـانـع مـنـارات الـعـلـم والاقـتـصـاد فـي لــواء وادي الـسـيـر ،،، تحت مظلة مؤسسة أورنج العالمية ومبادرة "مدرستي": طلاب "المدارس الرقمية" يتميزون في مسابقة "WikiChallenge" العالمية مدير تربية مأدبا يخرج عن صمته: أُحلت إلى التقاعد بعد إنقاذ طالبات (توجيهي) موعد تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة الأمير علي يدعو لإلغاء التصويت السري بانتخابات رئاسة (فيفا) الأردن يعزي الباكستان بضحايا انفجار منجم فحم إسبانيا: ارتفاع عدد القتلى في سبتة إلى 67 قلق الانفصال لدى الأطفال.. عندما يكون البعد خَوف حظر فرقة “ماسيف أتاك” من سنغافورة بسبب رفع العلم الفلسطيني في إحدى حفلاتها
وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026 وفاة إبراهيم عبدالقادر اليعقوب العدوان "أبو سبا" وفاة المخرج المصري محمد كرارة وفاة الفاضلة نايفة عبدالله محمد الجوريري الدحيم في المفرق الحاج جميل الرماضين (أبو أحمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم الجمعة 31-7-2026 وفاة الحاجة نعمة عبطان الدريبي الزبن "أم سلطان" وفاة طبيبتين فلسطينيتين بحادث سير في سوريا وفاة الحاجة (أم جواد) أرملة المرحوم محمد عبد الرحمن جواد وفاة والدة ناصر آل أبو الرب وفاة الشيخ خالد عبدالله الجهيم السرحان (أبو معاذ) إمام وخطيب مسجد جابر السرحان وفيات الأردن اليوم الخميس 30-7-2026 وفاة الحاج عبدالله علي عيادة القطيفان وتشييع جثمانه الخميس في الجيزة وفاة الحاجة توهه القرعان والشاب أمجد ماجد القرعان وفيات الأردن اليوم الأربعاء 29-7-2026 هزاع حسين خميس الحوري "ابو عامر" في ذمة الله وفاة اللواء الركن المتقاعد غازي محمد الحرفرشي السرحان وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 28-7-2026 تأكيد وفاة شاب أردني بحادث سير في كرواتي وفاة أربعيني بعيار ناري من شقيقه في الكرك

وثائقي لنيروز الإخبارية حول معركة الكرامة الخالدة من كتابة اللواء الركن المتقاعد محمد الرقاد...فيديو وصور

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
  
 

نيروز خاص 

صدح جلالة المغفور له الحسين بن طلال بصوت وصل عنان السماء " قولوا للإنسان العربي أن في الأردن شعباً قد نذر نفسه من أجل أمته وقضيتها ، وجيشاً يلقى أبناؤه الموت بصدورهم وجباههم ، وحسيناً عاهد الله والوطن أن يعيش للأمة والقضية ، وأن يموت في سبيل آخر ذرة من حقنا المقدس ، وأصغر حبة تراب من تراثنا الطهور"
 
على وقع هذه العبارات كان فجر الخميس في الحادي والعشرين من آذار عام 1968 ميلادية يوماً ربيعياً مزهراً رغم جرح حزيران النازف ، وكانت دماء الشهداء في القدس ونابلس ويعبد وجنين تناجي أرواح الجند الرابضين أسوداً على رؤوس جبال البلقاء ، وفي قمم (عيرا ويرقا) ، مثلما كانت أرواح الشهداء ترفرف هناك على ضفاف النهر الخالد ، وتهمس في أذن جندي بطل من أبطال قوات الحجاب يرقب بحذر حركات وسكنات قوات إسرائيلية معادية أكملت استعداداتها لشن هجوم واسع النطاق لتستثمر فوزها إثر حرب حزيران من عام 1967 باحتلال أراض عربية أردنية جديدة من أجل المساومة عليها لفرض الحلول السلمية التي تريدها.

    وما زالت دماء شهداء الجيش العربي على أسوار القدس وفي معارك الشيخ جراح       ورامات راحيل واستسلام الحي اليهودي وفي تل الذخيرة وفي باب الواد وفي جنين ويعبد وفي سيلة الظهر وفي اللطرون وباب الواد وفي معارك يالو وقولة والبرج ورأس كركر وخراب اللحم،   ما زالت تحرك مشاعر الرجولة والبطولة في دماء أبطال الجيش العربي الذين يتطلعون إلى يوم يردون فيه كيد المعتدي ، ويثأرون لدم الشهداء الذي سال طاهراً على بوابات الأقصى وجنبات القدس الشريف ، وروّى سهول وهضاب ومدن فلسطين .

    وهناك ... كانت عين استخبارات الجيش العربي يقظة ترقب وترصد ، حيث كان العدو يجمِّعُ ويحْشِد ، وتتابع تحليل الحركات والمعلومات ، حتى تمكنت بكل ثقة من تحديد وقت الهجوم المتوقع ، وبالتزامن... كانت هناك استعدادات على الأرض لصد أي هجوم محتمل ، فجاء يوم الخميس علامة فارقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي .

    ومع الضوء الأول لفجر الخميس في الحادي والعشرين من آذار من عام 1968 ، وعند الساعة الخامسة والنصف فجراً .. رن جرس الهاتف الآتي من قيادة اللواء إلى مربض قائد مجموعة القناصة في قوات الحجاب يخبره بأن العدوّ قد اخترق النهر ، وعليكم القيام بواجبكم بالتعامل مع هذا الاختراق حسب الخطة الدفاعية ، وهب الجند  وتعالت صيحات الأبطال  ... الله اكبر .. الله أكبر.. لصد الهجوم الغادر، وبدأت المعركة وسط تكبيرات الجند وأزيز حمم المدفعية وهدير جنازير الدبابات ، واحتدمت المعركة تحت قصف المدفعية الأردنية الشديد ، وكان الجندي البطل محمود علي حسين الحراوية من أبطال قوات الحجاب يكبّرُ وهو يصوب صواريخ مقاومة الدبابات (الإنيرجا) إلى نحور دبابات العدو، ليدمر أول دبابتين معاديتين كانتا تقودان اختراق العدو على جسر الملك حسين... قبل أن تتقدم الثالثة لتمر فوق جسده الطاهر بعد أن فشل العدو في العبور من خلال جسر الأمير محمد وجسر الملك عبدالله على نهر الأردن الخالد ، وظل صدى صوته يفج عباب صمت وادي الأردن مؤذناً بالنصر المبين ... في حين كان أسود مدفعية الجيش العربي على رؤوس قمم (عير ويرقا) - المطلة على غور الأردن ، والكاشفة لكل أرض فلسطين – يمطرون العدو بوابل من القذائف الغاضبة التي أحالت تقدم العدو إلى حطام ، وهجومه إلى جحيم لا يطاق ، حيث بدد صمت الاتصال ....عنوان الشجاعة والبطولة ... صوت البطل الملازم خضر شكري يعقوب ضابط رصد المدفعية ، وهو ينادي على جهاز الاتصال :   " العدو يطوق موقعي ... إرموا موقعي الآن " ،
صوت 
فاعتلى شهيداً مؤْثِراً الموت على أن يقع أسيراً في يد الأعداء ... يالها من بطولة ، ويالها من رجولة وشجاعة، جعلت من يوم معركة الكرامة الخالدة يوماً أغرّ محجل في التاريخ العسكري الأردني والعربي في العصر الحديث ، وعلامة فارقة حسمت فيه الكرامةُ المعركة جزءاً من الصراع العربي الإسرائيلي.

    لقد كان هدف العدو من هذا الهجوم أكبر بكثير من هدفه المعلن الذي قال فيه أنه يريد القضاء على قوات المقاومة الفلسطينية الموجودة في قرية الكرامة الأردنية ، فقد أظهرت خططه وخرائطه التي تركها في أرض المعركة وحجم القوات الكبيرة التي استخدمها في الهجوم وصنوف الأسلحة التي هاجم العدو فيها الأراضي الأردنية أن الهدف الرئيس هو احتلال سلسلة الجبال الشرقية لوادي الأردن التي تتميز بأنها أرض تعبوية ، وتتمركز فيها المدفعية الأردنية وأسلحة مقاومة العدو في الجو ، بحيث إذا تمكن من السيطرة عليها فإنه يستطيع السيطرة براً وجواً على كل المنطقة وصولاً إلى العاصمة عمان، ويتمكن خلالها من الضغط على القيادة السياسية الأردنية للقبول بحلول سلمية يفرضها من منطلق القوة  ، فقد هاجم العدو القوات الأردنية من خلال أربعة مقتربات قتالية هي : 
مقترب العارضة من خلال جسر الأمير محمد إلى المثلث المصري عبر طريق العارضة إلى مدينة السلط .

والثاني مقترب وادي شعيب .. ويأتي من جسر الملك حسين ( اللنبي سابقاً) إلى الشونة الجنوبية ثم إلى الطريق الرئيس المحاذي لوادي شعيب. 

والثالث مقترب (سويمة) .. ويأتي من جسر الملك عبدالله إلى غور الرامة إلى منطقة ناعور ثم الوصول إلى عمان عبر الطريق الرئيس من القدس إلى عمان .

والرابع يطلق يوصف في الأعراف التعبوية العسكرية بالمقترب التضليلي ، وذلك بُغْية تشتيت جهود القوات الأردنية وهو مقترب غور الصافي في الجنوب الأردني .

وهنا ... لنستمع معاً إلى ردة الفعل لأحد القادة الميدانيين الإسرائيليين وهو المقدم (أهارون بيلد)  الذي وصف هول المعركة في ذلك اليوم بعد أن تمكن من عبور جسر الملك حسين باتجاه الأرض الأردنية ، وقد نُشر ذلك في صحيفة " دافار الإسرائيلية ... حيث كان على " بيلد" حسب الخطة الهجومية الإسرائيلية أن يجتاز النهر عبر جسر الملك حسين ، وبعد أن يتقدم لمسافة ثلاثة كيلو مترات ، عليه أن يتجه جنوباً لإغلاق محور تقدم القوات الأردنية من جهة عمان باتجاه جسر الأمير عبدالله (سويمة) غرباً وباتجاه بلدة الكرامة شمالاً، لمنع وصول أي نجدات أردنية، وهناك نشبت معركة دبابات متبعة أسلوب التخفية والتستر، وصفها المقدم (أهارون بيلد) بقوله : " كانت دبابات الإردنيين متسترة بشكل جيد في منطقة غير مفتوحة ومغطاة بالنباتات والأشجار، ودارت بيننا وبينهم لعبة التخفي والتستر ، وهي لعبة حرب بالدبابات عنيفة وغير لطيفة ، وعندما كنت متقدماً خلال إطلاق النار وتحت القصف المدفعي الأردني الشديد ... لمحت على يساري لهباً ، ورأيت أن زميلي " جليلي" قد أصيب ، لقد عمل الأردني على مايرام ... حيث انتظر وكان متستراً ، وعندما شاهد دبابة من دباباتنا صوّب نحوها فأصابها من القذيفة الأولى ... لقد طار "جليلي " من برج دبابته ... وسقط على الأرض ، ولكنه أخذ يركض خلف الدبابة ... وتمكن من تسلقها .... وبعد حوالي (50) متراً ... أصيب مرة أخرى  من الدبابة الأردنية نفسها ... عندها اشتعلت النيران في دبابة " جليلي" ... وقتل منها ثلاثة جنود" .
ويغْرِقُ "أهارون بيلد " في وصف المشهد العنيف بعد أن تقدم قليلاً وقد وجد نفسه وقوته في منطقة تطويق ، فأعاد تنظيم قوته التي أصبحت مطوقة من الأمام ومن الأجنحة ومن الخلف .. فيقول : " لقد مرّ عليّ عمليات قصف كثيرة ... ولكني لم أشاهد قط في حياتي قصفاً كهذا ... ياإلهي لقد أصيبت جميع دباباتي بقذائف المدفعية ماعدا إثنتين ... وبقينا تحت القصف المدفعي الأردني حتى الساعة الواحدة ظهراً " .
     وما أن كاد نهار الخميس يشرف على الانتصاف ، حتى أخذت بوصلة حسم المعركة تشير إلى أن كفة المعركة رجحت لصالح الجيش العربي الأردني ، حيث طلب العدو ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وقف إطلاق النار ، ولكن جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال رفض الطلب مازال هناك جندي إسرائيلي واحد شرقي النهر، وتراجع العدو بانسحاب غير منظم يجر أذيال الخيبة والخسران ، وهو يلملم أشلاء قتلاه ، ويسحب هياكل دباباته وآلياته ... فتحية للشهداء الذين قضوا نحبهم ... وتحية لمن ما زال ينتظر ... وما بدلوا تبديلا ...
    لقد كان من أهم الدروس المستفادة من معركة الكرامة الخالدة أن سلامة العقيدة الدينية والعقيدة القتالية لدى الجندي الأردني هي من أعاد الكرامة للأمة العربية ، ورفعت من معنويات ليس فقط الجندي الأردني بل كل جندي عربي في الجيوش العربية الشقيقة ، مثلما أثبت الجندي الأردني أنه قادر على انتزاع النصر فحطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر ، كما شكّلت المعركة حسماً عسكرياً في مجريات الصراع العربي الإسرائيلي .. حيث لم يفكر بهجوم مرة أخرى على الأراضي الأردنية .. مثلما خلقت نتائج المعركة وخسارة العدو على الصعديد الميداني العسكري من القتلى والآليات بلبلة سياسية جعلت القادة السياسيين في إسرائيل يطلبون إجراء التحقيقات ،  ويتساءلون لماذا خسرت إسرائيل في خمس عشرة ساعة أضعاف ما خسرته في حرب حزيران عام 1967م، كما تغيرت نظرة العقائد العسكرية في الشرق والغرب إلى العقيدة العسكرية والقتالية للقوات المسلحة الأردنية / الجيش العربي مما حدا بــ "حاييم بارليف" رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك بقوله : " لقد كانت جميع العمليات العسكرية التي قمنا بها تسفر عن نصر حاسم لقواتنا .. لكن معركة الكرامة كانت فريدة من نوعها بسبب كثرة الإصابات بين قواتنا واستيلاء القوات الأردنية على عدد من دباباتنا وآلياتنا"  كما وصف أحد القادة العسكريين العالميين وهو المارشال "جريشكو" رئيس أركان القوات المسلحة السوفييتية آنذاك بقوله : " لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية ".

تنويه :
( هذا النص إهداء من اللواء الركن (م) الدكتور محمد خلف الرقاد لوكالة النيروز الرائدة بمناسبة ذكرى معركة الكرامة الخالدة 21 آذار 1968).