2026-08-03 - الإثنين
الاتحاد الأوروبي يفعّل قانون الذكاء الاصطناعي ويُلزم الشركات بتمييز المحتوى المُولّد آليًا باحثون أستراليون يبتكرون ذراعًا بيونية خفيفة الوزن لتعزيز كفاءة الأطراف الصناعية سلوفينيا تدخل التاريخ وتتوج بلقب أوروبا لكرة السلة تحت 18 عامًا لأول مرة تراجع حاد في أسعار النفط.. خام برنت وغرب تكساس يخسران أكثر من 5% جرش تُسدل الستار على دورتها الأربعين بإطفاء الشعلة وإنزال علم المهرجان... وإرث الثقافة يتواصل...صور استقبال الأوراق العلمية للمؤتمر الدولي الحادي عشر للخدمات الطبية الملكية الجمارك الأردنية تستقبل وفدًا من مفوضية سلطة إقليم البتراء وتستعرض تجربة «نبض الجمارك» والثقافة المؤسسية تربية البادية الجنوبية مدير شرطة محافظة معان ...صور وزير الشباب يتفقد مديرية شباب الكرك وأعمال تأهيل مركز شباب وشابات الكرك وعدداً من المراكز الشبابية الشاشاني يكتب بين إلغاء ضربة ترمب والحاجة إليها أمسية شعرية في مهرجان جرش بالتعاون مع اتحاد الكتاب...صور وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) بعد أزمة صورة النوم على سريره العندليب .. محمد شبانة يكشف إجراءات جديدة لتنظيم زيارة منزل عبدالحليم حافظ مجلس الوزراء يوافق على مشروع نظام معدل لصندوق ضمان المؤمَّن لهم لتعزيز استقرار قطاع التأمين حلول مرورية بمحيط مستشفى الأمير راشد العسكري نادي شباب القويرة يطالب بدعم القطاع الرياضي وإنشاء الملعب الكبير خلال لقاء أمين عام وزارة الشباب غنى خليل الجبور تبارك للطبيبة راما القضاة نيلها بكالوريوس الطب والجراحة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرتي الزبون والشريدة...صور الطعاني : أبرز الأحداث الفلكية في شهر آب 2026 مروان شامي يطرح "بياع الورد".. عمل مميز يجمع نخبة من صناع الأغنية
وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026 وفاة إبراهيم عبدالقادر اليعقوب العدوان "أبو سبا" وفاة المخرج المصري محمد كرارة وفاة الفاضلة نايفة عبدالله محمد الجوريري الدحيم في المفرق الحاج جميل الرماضين (أبو أحمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم الجمعة 31-7-2026 وفاة الحاجة نعمة عبطان الدريبي الزبن "أم سلطان" وفاة طبيبتين فلسطينيتين بحادث سير في سوريا وفاة الحاجة (أم جواد) أرملة المرحوم محمد عبد الرحمن جواد وفاة والدة ناصر آل أبو الرب وفاة الشيخ خالد عبدالله الجهيم السرحان (أبو معاذ) إمام وخطيب مسجد جابر السرحان وفيات الأردن اليوم الخميس 30-7-2026 وفاة الحاج عبدالله علي عيادة القطيفان وتشييع جثمانه الخميس في الجيزة

الأمير الحسن اللغة العربية واستئناف مسيرتنا الحضارية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :



اللغة في سياقها الروحي والثقافي هي هبة من أعظم الهبات التي أنعم الله بها على الإنسان وبها امتاز عن الملائكة وسائر الكائنات. وهذا ما يشير إليه القران في قوله تعالى: "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 31) فقد أودع الله القدرة في الإنسان على تعلّم الأسماء وابتكار أسماء للأشياء التي تُعرض أمام حواسّه أو للمعاني التي تلوح في عقله ووجدانه.

 فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك القدرة على البيان وترجمة أفكاره ومشاعره وخبراته ونقلها للآخرين. وهذا من مظاهر التكريم التي خصّها الرحمن بالإنسان كما يقول تعالى: ” الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ. عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” (الرحمن:1-4). جعل الله لكل فصيلة من الكائنات الحية لغة واحدة وكذلك الأمر لكل قانون من القوانين الطبيعية، بينما اقتضت حكمة الخالق بأن يجعل لكل أمة من الناس لغة ولسانا مختلفا ومتميزا عن غيرها، كما يقول الخالق تعالى في صريح التنزيل: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ” (الروم 22) ذهب بعض الفلاسفة إلى أن الإنسان عاجز عن التفكير خارج اللغة، وبعضهم ذهب إلى وجود علاقة جدلية بين الفكر واللغة مفادها أن "الفكر يصنع اللغة وهي تصنعه”، وهذا يعني أن جمود الفكر يعطّل نموَّ اللغة وتطورها؛ وأنه لا بد لكل لغة أن تتطوَّر لكي تعبِّر عن انشغالات أهلها وآدميتهم وتطلعاتهم الفكرية وحرياتهم المنضبطة.

 ليست جميع اللغات على مسافة واحدة من حيث استيعاب تطور الأفكار أو التعبير عن المشاعر. وهنا يمكن القول إن أبدع اللغات وأرقاها هي تلك التي تُعبر عن مشاعر الإنسان المرهفة وأفكاره المركبة. وهنا ندرك فرادة اللسان العربي والعلّة وراء اصطفاء الله تعالى لهذه اللغة لتكون رحِما للوحي الالهي المبين ومِهادا لرسالته الخاتمة للعالمين.

 لا تُهدد معرفة اللغات الاخرى وإتقانها وعينا بقيمة لغتنا الأم أو رفعة مكانتها، كما لا تقتصر أهمية تعلّم لغات الشعوب الأخرى وفق مقولة "أمن مكرهم”، فحاجتنا إلى ذلك تنبع من حاجاتنا الحضارية المتواصلة للتعلم من تجارب الآخرين والبحث عن إبداعاتهم المعرفية في مختلف المجالات. وأستذكر هنا عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، في كتابه "لحظات” الذي كان يعتبره وسيلة لتحقيق حالة من الاندماج بين الشّرق والغرب، حيث دوّن فيه الّلحظات الأدبيّة التي عاشها أيّام شبابه بين الأدباء في الغرب، وبين القُرّاء في الشّرق. وكان طه حسين يؤمن أنه لو تم تناول هذا الكتاب من قِبل القُرّاء عن فهم، سيؤدي إلى نشر المودّة، والتفاهم بين شعوب العالم العربي والغربي. وقد أعطى القرآن الكريم للغة العربية روحا جديدة وألقى عليها ثوب الخلود، فكان حِفظ اللغة العربية هو من حِفظ الله لكتابه الذي تعهد به. فلا سبيل لفهم القرآن وتعقّل معانيه دون فهم اللغة العربية ودراسة أساليب بيانها. 

وهكذا ورغم كل المحن والأزمات التي مرّ بها العرب ما زالت اللغة العربية تحافظ على وجودها وسحر جمالها. يحث القرآن الكريم على ضرورة الانسجام بين بلاغة الأقوال وحسن العمل والسلوك وعدم التباين بين القول والفعل، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2، 3). اللغة العربية هي أكثر من لغة لسان فهي وجدان العرب وعقلهم ومستودع فكرهم وذاكرتهم، وهي الرباط الجامع الذي يصل بين أبنائها في الحاضر والماضي. ولم تكن العربية مجرد لغة شعر وأدب ودين فقد أصبحت لغة فلسفة وعلوم وانفتحت على الثقافة اليونانية والفارسية والهندية منذ حركة الترجمة وتأسيس بيت الحكمة في زمن المأمون. لقد أسهم الاسلام في الحفاظ على اللغة العربية وانفتاحها على دروب العالمية، فقد جذب الاسلام شعوبا كبيرة عشقت العربية كعشقها الاسلام، فكتبوا فيها علومهم ودونوا أشعارهم وألّفوا المجلدات الضخمة في الأدب والطب والفقه والفلسفة والفلك والرياضيات، تماما كما فعل ابن سينا والفارابي والبيروني والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم.

 ليست مشكلة اللغة العربية في عدم قدرتها على التطور، وإنما بالأفكار النمطية التي يحملها بعض أبنائها، وعدم شعورهم بحرقة السؤال عقب إجابة "لا أعرف”. جاء في كلمة الشاعرة البولندية فيسوافا شيمبورسكا أثناء استلامها لجائزة نوبل في الآداب "لا أعرف.. كلمتان لهما جناحان. لو أن نيوتن لم يقل لنفسه لا أعرف، كان في أحسن الأحوال سيلتقط التفاحة ويأكلها”. 


ولطالما كانت العربية لغة الدين والدنيا والثقافة والفكر، وهي كذلك أول الجوامع التي يلتقي عليها أبناء الضمائر الحيّة، وكما يقول الرصافي: وتجمعنا جوامع كبريات أولهن سيـدة اللغات لا بد لنا أن ندرك طبيعة الأزمة الحضارية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية وغير العربية وأثرها في إضعاف اللغة العربية كوسيلة للاتصال.


 وحيث أن اللغة العربية قد اعتُرف بها كلغة رسمية في الأمم المتحدة، فيجب مضاعفة الجهود للحفاظ على التراث النوعي في مجتمعاتنا العربية في الموطن والمهجر، وتطوير النظم التعليمية والقوانين والتشريعات التي تحفظ التراث واللغة العربية في مجتمعاتنا المعاصرة. 

وعلى المستوى العالمي يجب العمل على تعزيز حضور اللغة العربية في الثقافة والادب العالمي وتكثيف الحضور المعرفي العربي في شبكة البحث العالمية. إن نهضة الشعوب تبدأ عندما تثق بذاتها وتعتصم بلغتها وتعمل على تطوير معارفها وآدابها وتضافر جهود أبنائها جميعا. 


وهنا يجب الاشارة الى ما قام به العرب مسلمين ومسيحيين في عصر النهضة العربية الحديثة من النهوض باللغة العربية وعلومها، وسعيهم نحو إقامة المؤسسات التعليمية وإصدار الصحف والمجلات باللغة العربية، وقد استمدوا إبداعهم من إيمانهم العميق بمركزية اللغة العربية في مشروعهم النهضوي؛ ولا ننسى أولئك الذين دفعوا ثمن قناعاتهم عبر التاريخ المعاصر في سبيل إبداء الرأي وتبرئة الضمير.


 واليوم، ورغم كل الصعوبات التي تحيط بنا ونحن على مشارف العام الجديد لا بد أن نؤمن ونثق بمقومات هذه الأمة وقدرتها على صناعة مستقبل أفضل ينهض بمجتمعاتنا ويدفعنا نحو استئناف مسيرتنا الحضارية.