2026-10-06 - الثلاثاء
الثلاثاء .. عدم استقرار جوي وزخات مطرية دوري الأمم الأوروبية: زيدان يثني على أوليسيه "ما فعله استثنائي" "النشامى" يختبر جاهزيته أمام فنزويلا الثلاثاء تحضيرا لكأس آسيا كارولاين ليفيت تنضم إلى "فوكس نيوز" مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة: الجولان أرض سورية وإجراءات الضم الإسرائيلية باطلة “البيئة النيابية” تناقش اجراءات أمانة عمان في إزالة الأشجار من الأرصفة قتيل على الأقل بهجوم على موسكو بمئات الطائرات المسيّرة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية في الضفة الغربية وشهيد غزة احتجاجات الطلاب تهزُّ فرنسا.. 5000 اعتقال و500 مدرسة مغلقة وفاة جندي أسترالي وإصابة 5 آخرين خلال تدريب عسكري ترامب يسمح لجميع الأميركيين بشراء الديزل المعفى من الضرائب روسيا وأوكرانيا تتبادلان الهجمات بمسيّرات وقصف جسر في زابوريجيا اتفاقية مكة تدخل حيز التنفيذ.. القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الساحل سنتكوم: تغير مسار 130 سفينة تجارية منذ بدء الحصار على إيران ترامب: أعتقد أن إيران مسؤولة عن حادثة طائرة "فلاي دبي" مودريتش قبل مواجهة إسبانيا: علينا محو آثار "عار السباعية" 1827 طنا من الخضار ترد السوق المركزي غوتيريش يدعو إلى وقف دائم للنار وإدخال المساعدات إلى غزة مبعوث أميركي يلتقي مع قائد الجيش السوداني في مصر كوبا: لا مفاوضات مع واشنطن رغم بقاء قنوات الاتصال مفتوحة
أبناء المرحوم ممدوح أبو جنيب يعزّون الأخوال السطام بوفاة الشيخ مشعل النوري السطام الفايز "أبو سلطان" وفاة الرائد رعد قاسم السرحان رحيل الحاج عبدالرحمن أحمد الطويل البطاينة من بلدة حكما .. قامة عشائرية يطويها الغياب ويبقى أثرها في رثاء الفقيد الغالي العم ابو شاكر وفاة أحمد صالح مشاش الخريشا.. الصلاة والدفن اليوم بالموقر والدة العميد نبيل المبيضين في ذمة الله وفاة الحاجة نوال عبدالله محمد الكايد أبو هزيم (أم صقر) والدة العميد الدكتور صقر أبو فيصل مدير تربية البادية الشمالية الشرقية والأسرة التربوية ينعون شقيق الزميلة مسيرة الشرفات الشيخ مشعل النوري الفايز في ذمة الله العقيد خالد الحلاحلة يشارك في تشييع جثمان الملازم نايف جديع الوليدي في الجيزة المهندس إبراهيم عودة الحجاج يرثي الشاب عبدالرحمن غانم الحجاج بكلمات حزينة ومؤثرة وفيات الاردن اليوم السبت 2026/10/3 الوكيل أحمد سطام الكفاوين في ذمة الله وفيات الاردن اليوم الجمعة 2 تشرين الاول 2026 مدير عام مؤسسة المتقاعدين العسكريين ينعى العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي وفاة سلامة الحجايا «أبو سطام».. مسيرة عطاء وإخلاص في خدمة الوطن وفاة العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي.. خدم الوطن والجيش العربي بكفاءة وإخلاص رئيس كتلة غرفة صناعة عمان فتحي الجغبير يشارك الصناعي صبحي جبري أحزانه بوفاة والدته وفيات الاردن اليوم الأربعاء 30 ايلول 2026 الحاج محمد الناجي أبو دلو «أبو قاسم» في ذمة الله

خطبة الجمعة بالحرم المكي.. "المعيقلي" المحافظة على أموال المسلمين من الفساد

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي المسلمين بتقوى الله، فمن عرفَ الله أطاعه، ومن أحبَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لزِمَ سنَّته، ومن قرأَ كتابَ الله عمِلَ به، ومن أيقنَ بالموت استعدَّ له، وتفكَّر في مُنصرَف الناس يوم القيامة: فريق في الجنة، وفريق في السَّعير .
وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: إن من مقاصد الشريعة الكبرى، بل من الضروريات العظمى، المحافظةَ على الأموال، التي تقوم بها مصالح العباد، ولأهمية المال؛ شرعت الملكية الخاصة والعامة، وشرع للمرء أن يدافع عن ماله، فمن قتل دون ماله فهو شهيد، وأطولُ آيةٍ في كتاب الله، جاءت في شأن المال، والتصرُّف فيه وتوثيقه، وضبطه وحفظه، فالمال قرين العرض والدم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ))، رواه مسلم، وفي الصحيحين، عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ، لاَبْتَغَى ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ))، فبنو آدم، مجبولون على حب المال، والسعي في طلبه، فيشيب ابن آدم، وقلبه لا يزال شابّا على حُبِّ المال، إلا من رحمه ربه، وجعل غناه في قلبه، فالمال فتنة، يبـتلي الله به من شاء من عباده؛ فمن أجمل في طلبه، وأنفقه في حقه؛ فقد فاز وربح، وأفلح وأنجح، وكان بركةً عليه وأجرا، ولورثته ذخرا ومغنما.
وأضاف فضيلته: أما من جعل المال أكبرَ همِّه، فالحلال عنده ما حل بيده، ولم يبال من أين أكتسبه، فقد أصبح ماله وبالاً عليه، إن أمسكه لم يبارَكْ له فيه، وإن تصدقَ به لم يُقبل منه، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن خلّفه وراء ظهره، كان زادا له إلى النار، غرمه عليه، وغنمُه لورثته، ولا يثبت أمام هذه الفتنة، إلا الصادق النزيه، فالنزاهة: هي دليل الديانة، والصدق والأمانة، فمن نزَّه نفسَه، فقد أبعدها عَنِ الْمَطَامِعِ الدَّنِيَّةِ، وحفظ كرامتها وعزتها، وبذل أسبابَ غناها ورضا الرحمن عنها، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد كان يربّي أصحابه، على العفة والنزاهة، ففي الصحيحين عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى»، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى تُوُفِّيَ رضي الله عنه وأرضاه، فالمسلمُ كلما تحلى بخُلُقِ النَّزَاهَةِ، أثْمَرَ في قلبه الورع والقناعةَ، واتصف بالصدق والأمانة، فنالَ محبَّة ربه، وفاز بمرضاته. قال الماوردي رحمه الله: "والنَّفس الشَّريفة تطلب الصِّيانة، وتُـرَاعي النَّزاهَة، وتحتمل من الضُّرِّ ما احتملت، ومن الشِّدَّة ما طاقت، فيبقى تحمُّلها، ويدوم تصوُّنها".
وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أنه إذا تخلى الناس عن خلق النزاهة، حل الفساد في المجتمعات، وضُيِّعت الأمانات، ونُهِبَت الخيراتُ، فالفسادُ يعصف بالقِيَم الأخلاقيَّة، القائمةِ على الصدق والأمانة، وينشُر الكذب والخيانة فالفسادُ يجعلُ المصالحَ الشخصيَّة، هي التي تتحكَّمُ في القرارات، فتتعثَّرُ المشارِيع، ويضعُفُ الإنتاج، ويتدنى مُستوى الخِدمات العامَّة ويُعزِّزُ العصبيَّةَ المقيتة، مذهبيَّةً كانت أو قبَليَّةً أو حِزبيَّةً.
وأكد الشيخ المعيقلي أن الفساد داءٌ عضالٌ إذا استشرى بأمَّة، أطاح بأركانِ نهضتِهَا، وكانَ سببًا كبيرًا في فشل تنميتها، وضياع مقدراتها، وإهدار مواردها، بسبب اختلال ميزان العدلِ فيهَا، فالنزاهة والعدل، أصل كل خير، والفساد والظلم، أصل كل شر، وللفسادِ المالي، صور كثيرة ومتعددة: اختلاس ورشوة، وتزوير وخيانة، فمن انعقد قلبه على الخيانة، تلطخ بالصور الباقية، فالرشوة من أعظم أبواب الفساد، وهي من كبائر الذنوب والخطايا، سواء سميت إكرامية أو هدايا، والراشي والمرتشي والرائش، ملعونون عند الله مطرودون من رحمته، على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، أغضبوا ربهم، وخانوا أمانتهم، وغشوا أمتهم، فخسروا دينهم ودنياهم.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أبواب الفساد المالي فمنع من تولى عملا للمسلمين، أن يستغل وظيفته، لمصالحه الشخصية، ووضع صلى الله عليه وسلم، قواعد وضمانات، لحماية المال العام، ففي صحيح البخاري، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا عَلَى الصَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ، وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ))، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، ((أَلا هَلْ بَلَّغْتُ)) ثَلاَثًا بلى لقد بلّغ عليه الصلاة والسلام، فوالله لن تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.
وأفاد إمام المسجد الحرام أن الأخذ من المال العام بغير حق، ظلم عظيم، يهوي بالمجتمع إلى فساد عريض، وهو جريمة في الشرع المطهر، وخيانة لولي الأمر، وكذلك من استرعاه ولي الأمر على عمل، فلا يحل له أن يأخذ فوق حقه، فما أَخذ فوق حقه فهو غُلُول، يغلُّ يد صاحبه يوم القيامة، ولو كان شيئا يسيرا، ففي صحيح مسلم: عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: ((وَمَا لَكَ؟))، قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ((وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى))، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، فمال الدولة، الأصل فيه الحرمة، وهو بمنزلة مال اليتيم، في المحافظة عليه، وتحريم الأخذ منه، والحرص الشديد على صرفه، بما تقتضيه المصلحَة ففي صحيح البخاري، قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ))، قال ابن حجر رحمه الله: "أي: يتصرفون في مال المسلمين بالباطل"، فاختلاس الأموال العامة، قليلها وكثيرها، كبيرة من الكبائر، من عظم جرمها وحرمتها، تُبطل ثواب الجهاد في سبيل الله، وتذهب أجر الشهادة، فهذا رجل خرجَ مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ، فَقُال الصحابة رضي الله عنهم: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشِّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا، أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ))، قَالَ: فَفَزِعَ النَّاسُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ))، رواه البخاري ومسلم ولقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم، صاحبه كعب بن عجرة رضي الله عنه، فقال له: ((يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ))، رواه الترمذي في سننه والسحت: هو الحرام الذي لا يحل كسبه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وذلك لأن الطعام، يخالط البدن ويمازجه وينبت منه، فيصير مادة وعنصرا له، فإذا كان خبيثا، صار البدن خبيثا فيستوجب النار؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((كُلُّ جِسْمٍ نَبَتَ مَنْ سُحْتٍ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ))، والجنة طيبة، لا يدخلها إلا طيب".
وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أن من ضعفت نفسُه، واتبع هواه وشيطانه، فأخَذ شيئا من المال العام بغير حله، وجبت عليه التوبة، ورد المال إلى خزينة الدولة، فعلى اليدِ ما أخَذَتْ حتى تؤديه، فالمال العام، حمايته واجبة، وحُرمته عظيمة، لكثرة الحقوق المتعلِّقة به، وتعدُّد الذمم المالكة له، فلنتقِ الله عباد الله، 

وَلْنراقبْه في كل صغيرة وكبيرة، فحقوق العباد مبنية على المشاحة، وحقوق الله تعالى مبنية على المسامحة، والله جل جلاله يعفو ويصفح، ويتجاوز فيما يكون بينه وبين عبده، وأما حقوق العباد، فموقوفة على التحلل والاستباحة، فالعاقل يتقي اللهَ تعالى فيما يأخذ ويذر، ويتذكَّر تحذير النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، من الفضيحة يوم المحشر، وطوبى لمن حفظ أمانته، وأطاب مطعمه، وأحسن في تعامله، وصدق في حديثه، وأمِنَ الناس بوائقه، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
ونوه أن الأمانة صلاح وشرف وكرامة أمر سبحانه بحفظها ورعايتها، وفرض أداءها والقِيام بحقِّها، وهي من صفات الأنبياء والمرسلين، يبلغون بها رسالة ربهم، ويقيمون الحجة على أقوامهم، فما من نبي إلا قال لقومه: ((إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ))، ونبينا صلى الله عليه وسلم خير الأمناء، بشهادة الأعداء، فهو الصادق الأمين، وفي الصحيحين، من حديثِ عبدِ اللهِ بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: "سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ"، فالأمانة من علامات الإيمان، وخيانتها نِفاقٌ وعصيان، وسبب للسقوط في النيران، فإذا ضُرب الصراط على متن جهنم، كانت دعوةُ الأنبياء هناك: اللهم سلّم سلم، ففي صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: ((وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ، يَمِينًا وَشِمَالًا)).
وأكد أن الفساد المالي، على اختلاف أشكاله وصوره، من خيانة الأمانة، وأكل أموال الناس بالباطل، ظلما وعدوانا، وزورا وبهتانا، ولا يقف أمامه إلا الحارس الأمين، المُخلِصُ لدينه ووطنه، الصالحُ في نفسه، والمُصلِحُ لغيره، فيأمرُ بالصلاح، وينهى عن الفساد، ويُحافِظُ على مُكتسَبات البلاد، ويجعل من نفسه، مرآةً لجهات الرقابة والنزاهة، فمن لم يرهبه وعيد القرآن ردعته درة السلطان، والله يَزَعُ بالسلطانِ، ما لا يَزَعُ بالقرآنِ، وشريعتنا المباركة، قد جعلت من الرَّقابة، مسؤوليَّةً يتحمَّلُها الفردُ كما تتحمَّلُها الجماعة قال تعالى ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)).
وختم إمام وخطيب المسجد الحرام خطبته بالقول : الواجب علينا معاشر المؤمنين أن نتعاون مع أجهزة الدولة، المعنية بالرقابة والنزاهة، وإنا لنحمدُ الله عز وجل، في هذه البلاد المُبارَكة أن أصبحت المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، مثالا رائدا يحتذى به، في محاربة الفساد بكل صوره وأشكاله، فكونوا أيها الْمُؤمنون، يدًا واحدةً مع وُلاة أَمركم، لنهضة وطنكم، وعلو شأنكم، ولتفلحوا في دينكم ودنياكم، ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتقوى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)).