2026-08-03 - الإثنين
السفير العُماني يطلع على إنجازات "البوتاس العربية" ومشاريعها التوسعية الحاجة فاطمة أحمد فاضي الرقاد في ذمة الله تواصل فعاليات معسكر سواعد الإنقاذ وإدارة الأزمات في مركز شباب وشابات الظليل. الولايات المتحدة توقع اتفاقية لزيادة إنتاج قطع غيار الصواريخ الاعتراضية آلاف المهاجرين ما زالوا في سبتة بعد موجة التدفق عبر الحدود بين القائد وجنده... ابتسامة تختصر حكاية وطن أزمة أرض المحلج بمغاغة تثير الجدل.. تساؤلات حول مخالفات التقسيم والبناء ومطالبات بالتحقيق الصيف لا يحلو إلا بمكتبتي تختتم جولاتها الثقافية من نسختها السادس في مكتبات أمانة عمان تجديد عقد بوتشيتينو مدربا لمنتخب أميركا لكرة القدم حتى كأس العالم 2030 الملك يقدم واجب العزاء بوفاة الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات أمل محمد أمين: كيف نعلّم أبناءنا أن يختاروا؟ وليد سعد يرد على أزمة تووليت: نزاع على حقوق ملكية فكرية.. لا خلاف شخصي الملك يلتقي مجموعة من رفاق السلاح رئيس منتدى جبل العتمات الثقافي يشيد بنجاح مهرجان جرش والدور المتميز لإدارة الخضير والأجهزة الأمنية الملك يؤكد ثقته بكفاءة نشامى الجيش العربي للتعامل مع مختلف التحديات الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنظم بنجاح "مهرجان وادي البطم (تخييم ورماية)" بمشاركة واسعة وبرامج رياضية وبيئية وتوعوية...صور البرماوي يكتب بانوراما رجالات جرش: عامان من حراسة الذاكرة وترسيخ السردية الوطنية القبض على 138 متورطا في تعاطي وتهريب وترويج والاتجار بمادة الكريستال الرئاسة الفلسطينية: إسرائيل تحاول إفشال اتفاق غزة بمواصلة القتل على الأرض الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تشكر الجهات الحكومية والرسمية على دعمها لإنجاح فعالية وادي البطم
وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026 وفاة إبراهيم عبدالقادر اليعقوب العدوان "أبو سبا" وفاة المخرج المصري محمد كرارة وفاة الفاضلة نايفة عبدالله محمد الجوريري الدحيم في المفرق الحاج جميل الرماضين (أبو أحمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم الجمعة 31-7-2026 وفاة الحاجة نعمة عبطان الدريبي الزبن "أم سلطان" وفاة طبيبتين فلسطينيتين بحادث سير في سوريا وفاة الحاجة (أم جواد) أرملة المرحوم محمد عبد الرحمن جواد وفاة والدة ناصر آل أبو الرب وفاة الشيخ خالد عبدالله الجهيم السرحان (أبو معاذ) إمام وخطيب مسجد جابر السرحان وفيات الأردن اليوم الخميس 30-7-2026 وفاة الحاج عبدالله علي عيادة القطيفان وتشييع جثمانه الخميس في الجيزة

الأمن... وقواعد الاشتباك

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
كتب أنس صويلح

امتلأ المكان برجال الأمن، وغصت بهم جنبات مستشفى الجامعة الأردنية الذي اكتسى بلون الفوتيك، حتى ليحسبه الناظر وحدة أمنية توشك على تنفيذ عملية تُحشد من أجلها الحشود...

ذات المشهد تكرر في مستشفى الملكة رانيا في وادي موسى، وقبل ذلك في مستشفى الكرك، ومستشفى معان، ومستشفى الملك عبدالله المؤسس في إربد، في كل هذه المواقف وغيرها كان رجال الأمن يجتمعون لتلبية نداء تبرع بالدم لطفل أو لشاب أو لامرأة أعياهم المرض.

حملات تبرع بالدم تواصلت من مديرية الأمن العام وفي كافة المحافظات حملت معاني سامية لا يوحي بها سوى الدم الواحد الذي يجري في الشرايين.

أعمال إنسانية أخرى تواصلت من رجال الأمن بدلالات لا تقل شأناً عن التبرع بالدم مثل مساعدة سيدة للوصول إلى المستشفى لتلقي العلاج، أو إنقاذ طفل تركه والده وحيداً في سيارة مغلقة، أو مساعدة مسافر تقطعت به السبل، وغيرها من الأفعال التي صارت سمة عامة لدى رجال الأمن.

إذاً، هي ثقافة جديدة نراها ماثلة أمامنا اليوم بعد الدمج، فالأمن لم يعود منوطاً به فقط تنفيذ حملات أمنية قوية مثل الحملة المدوية التي قطعت دابر فارضي الآتاوات ومروجي المخدرات، بل رافق هذه الحملات أيضاً حملات مجتمعية لا تكاد تتوقف، يشارك بها المواطن مع رجل الأمن جنباً إلى جنب، مثل حملة "معاً نصل آمنين"، والحملة البيئية المجتمعية "بيئتنا .. رئتنا"، وهذه الحملة الأخيرة بالذات وجد بها عمال الوطن متنفساً، ونصيباً كبيراً من التقدير في مديرية الأمن العام التي أطلقت إذاعتها مبادرة للتخفيف عنهم وإراحتهم خلال الظروف الجوية الصعبة، لا بل رأينا أن مدير الأمن العام بنفسه وضع على صفحته الشخصية مقطعاً مصوراً لعامل وطن يشكي سلوكيات خاطئة أتعبته، فتفاعل  عشرات الآلاف على صفحة الجنرال الحواتمة مؤيدين ما ذهب إليه المقطع.

 اللواء الركن حسين الحواتمة، الذي ارتسمت خلفيته العسكرية وشخصيته القيادية في معسكرات القوات الخاصة الأردنية بين العالوك ومعسكرات الزرقاء، استطاع وبوقت قصير أن يقود جهداً أمنياً ذكياً يفتح أبواباً جديدة لممارسة الأمن في الميدان، كما فتح أبواباً أوسع لدراسة الأمن بمفاهيم حديثة تجلت عبر "قواعد اشتباك" جديدة للتعامل مع المواطنين تبدأ بالتواصل وتمر من خلال المبادئ والقيم والعادات الأردنية المجبولة على النخوة، وتنتهي بالثقة المتبادلة.

ولعل التنشئة الاجتماعية والعسكرية التي عاشها الحواتمة في بيت عسكري متقاعد من مصابي معارك القدس، وتأثره بوالده الذي عرف عنه عشائرياً إصلاحه لذات البين وحقنه للدماء، أكبر الأثر في صقل شخصيته القيادية القريبة للناس، ولا زلنا نذكر حادثة المرأة العراقية التي ناشدت واستغاثت لدفن والدتها، فلبى رجال الدرك استغاثتها بعد أن أوعز اللواء حسين الحواتمة بإكرام دفنها والصلاة عليها وأخذ عزائها، فكان موقفاً أردنياً من النخوة ارتدت أصداءه من العراق قبل أن تطوف دول العرب والمهجر، وتعود باحترام تعودنا على مثله للأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة.  

أنسنة الأمن، والاشتباك الإيجابي مع المجتمع، هي ممارسات أمنية فضلى، أصبحت جزءاً من واجبات مديرية الأمن العام، ففي الأمن العام الجديد، لم تعد الدوريات الخارجية بين المدن مجرد نقاط أمنية، بل محطات متكاملة تقدم واجباً أمنيا إنسانياً، وتضم سيارة إسعاف، وعيادة تقديم الخدمات الطبية الأولية، وتقدم المساعدة للمسافرين عبر الطرق.

 ومن جهة اخرى، فهو تواصل إنساني لا يقل عنه أهمية بعض القرارات التي اتخذتها مديرية الأمن العام، كان أولها إيعاز الجنرال الحواتمة عند استلامه لقيادة الجهاز بمنع مخالفات السير الغيابية المتعلقة باستخدام الهاتف، واستبدال مثل هذه المخالفات بحملات توعوية ضخمة لتعزيز ثقافة مرورية تحد من استخدام الهاتف أثناء القيادة، وغير ذلك من القرارات الداخلية التي تخص منتسبي مديرية الأمن العام من العاملين والمتقاعدين وكان لها أثر كبير في رفع الروح المعنوية لديهم على حد سواء، بعد أن لامست همومهم وحققت تطلعاتهم. 

الاشتباك الأمني المجتمعي والتفاعل الإنساني، في ملامسة هموم واحتياجات المجتمع، ظهرت آثاره أيضا بالانفتاح الإعلامي لمديرية الأمن العام التي خلقت فضاء تفاعلياً من خلال أرقام استجابة فاعلة على مدار الساعة، وصفحات وتطبيقات يتابعها الملايين، والجنرال الحواتمة كان أول من أطلق رقماً خاصاً غلى تطبيق الواتس آب يضمن السرية والمتابعة منه شخصياً لما يرد من شكاوي ومشاهدات قد يخشى في كثير من الأحيان التبليغ عنها.

وفي المجمل نجد أنفسنا نتتبع سلسلة متماسكة من الأعمال الإنسانية، لم تأتي صدفة أو محض "فزعة"، بل هي فن أردني خالص، وموروث أصيل ظهر بوضوح مؤخراً في مديرية الأمن العام التي سعت لممارسته وترسيخه بصورة سلسلة، وبأثر قوي يترك انطباعات إيجابية نطرب لمثلها كأردنيين، وفيها من القوة ما يفوق القوة التقليدية الخشنة.

كل هذا وأكثر هو حصيلة وتطوير أمني وتحديث، لم يهمل القيم والعادات الأردنية الراسخة، بل جاء من صلبها وتوافق معها، لتثبت مديرية الأمن العام بتجربتها الرائدة، أن ثقافتنا الأردنية هي ثقافة صالحة لكل زمان ومكان، كالذهب يلمع ولو بعد حين، وذلك هو معدن الأردنيين الأصيل.