2026-09-22 - الثلاثاء
رئيس جامعة المنصورة يستقبل وفد مانشستر لدعم برنامج الصيدلة المشترك نايل طارق الدهامشة يبارك للصديق العزيز متعب صايل الجبور بمناسبة زفافه أورنج الأردن بالشراكة مع مشروع ريادة الأعمال من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة والتشغيل (E4DE) تختتم برنامجاً تدريبياً متخصصاً لمرشدي رواد الأعمال الأردني الكويتي يرعى المؤتمر العربي الإقليمي حول "دعم التنمية والاستثمار في سوريا" ويشارك في جلساته "جناح صهيون" تهبط في نيوجيرسي.. خشية أمنية من ملاحقة عمدة نيويورك لنتنياهو تعرف إلى جدول مواجهات الدور التمهيدي الثالث لكأس الأردن إعلان فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب 2026 (تفاصيل) “المعونة الوطنية” و”الإقراض الزراعي” يوقعان اتفاقية لتعزيز التمكين الاقتصادي موجة ماطرة إقليمية بطابع استوائي تضرب عدة دول عربية بين 23 و27 سبتمبر صندوق الزكاة يقر سداد ديون 117 غارمة وترميم 13 منزلا بعدد من مناطق المملكة ضبط اعتداءات على شبكة المياه تزن خطوطا بأطوال 3 كم وتغذي 90 منزلا بالزرقاء البنك العربي الراعي الاستراتيجي للمؤتمر العربي الإقليمي حول "دعم التنمية والاستثمار في سوريا" أكثر من 2177 شخصا أقلعوا عن التدخين عبر عيادات أمانة عمّان منتخب النشامى يبدأ تدريباته استعدادا لمواجهتي سوريا وفينزويلا وديا “العلوم والتكنولوجيا” بالمركز الثالث في مسابقة الذكاء الاصطناعي” الأردوينو “ الملاكم حذيفة عشيش يتأهل إلى ربع نهائي دورة الألعاب الآسيوية – ناغويا 2026 ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان على غزة إلى 73,919 شهيدا و174,977 مصابا النقل النيابية تبحث مطالب مكاتب التاكسي الأصفر والتحديات التشغيلية للقطاع قيادة المركبات بين الالتزام بالقانون ومسؤولية حماية الأرواح في الأردن سام فرحات «عاشق متل مجنون» يحقق تفاعلاً لافتاً ونسبة مشاهدة واستماع كبيرة
والدة الشريفة نسرين والشريفة فضيلة في ذمة الله الحاج توفيق رشيد أبو شهاب «أبو عثمان» في ذمة الله خليل سند الجبور يتقدم بأحر التعازي والمواساة بوفاة والدة الأخ العزيز باسم الشورة وفاة مؤذن المسجد الحرام الأستاذ باسم الشورة ينعى والدته الحاجة حمامة الفقهاء بكلمات مؤثرة رئيس النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام يعزي وكيل أول النقابة في وفاة شقيقها وفاة شخص وإصابة آخر بحادث مروع على طريق الـ 100 باتجاه الزرقاء وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي القيام «أبو علي» وفاة سليمان مطليه العقيلان إثر نوبة قلبية حادة بني صخر والفايز: مواقف الأردنيين والأشقاء خففت مصابنا بوفاة الحاجة قطنة الفايز وفاة المهندس معتصم محمد يوسف القضاة «أبو عبدالله» مدير معهد التدريب المهني في عجلون رحيل قامةٍ هندسية ووطنية من طراز الكبار… نائل حامد العبداللات يرحل وتبقى سيرته شاهدًا على زمن الرجال وفاة الشيخ عدنان محمد الإبراهيم أبو دلو وفاة الشيخة صيته صقر عبطان الجازي.. أرملة شيخ مشايخ قبيلة الحويطات الشيخ فيصل بن جازي. الشيخ زيد أحمد أبو رواع ينعى الشاب أحمد محمد سلام أبو رواع أبناء المرحوم الشيخ ممدوح أبو جنيب الفايز يعزون الخوال السطام بوفاة الحاجة الشيخة قطنة الفايز «أم سطام» وفاة الحاجة الشيخة قطنة خلف الدرداح البخيت الفايز «أم سطام» بعد حياة حافلة بالعطاء والسيرة الطيبة شكر على التعازي من عشائر الشوابكة بوفاة الملازم محمد شبل ابو الخيل المحامي مبارك مفلح أبو قاعود في ذمة الله.. سيرة طيبة وخلق ودين وذكرى لا تُنسى وفيات الاردن اليوم الثلاثاء 15 ايلول 2025

معركة الكرامة .. تفوق الإرادة وقوة التصميم على النصر

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بقلم: العميد م ممدوح سليمان العامري*

نحتفل في كل عام في الحادي والعشرين من أذار بذكرى معركة الكرامة التي استبسل فيها الجيش العربي وحقق النصر وكسر اسطورة الجيش الذي لا يقهر، وأعاده يجر أذيال الخيبة والهزيمة والفشل، وبهدف الوقوف على الحقيقة، فلا بد من تحكيم المنطق العسكري أثناء قراءة وتحليل المعركة ونتائجها، لاستخلاص ما يمكن ان يكون زادا غنيا واضافيا للدروس التي ينبغي تعميمها و إرسائها في الوعي والوجدان الأردني والعربي. ليس هناك ما هو أثمن و أهم من الاعتماد على الخبرة التاريخية الذاتية لمحصلة الانتصارات والهزائم التي حققتها أو منيت بها الأمة العربية في تاريخ صراعها مع العدو الاسرائيلي، وهذه الخبرة التاريخية هي قاعدة ومجال كل بحث وكل حل وهي تشكل في الوقت نفسه عمق الوضع الراهن، وافق المستقبل المنظور، وعليه ولكي نقف على حقيقة تلك المعركة فلا بد من إخضاع الجوانب الهامة التالية في تلك المعركة للتحليل:
 
طبيعة المعركة
تحتل معركة الكرامة على وجه خاص مكانة بارزة ومميزة في قلب التاريخ الأردني بشكل خاص والعربي بشكل عام، لأنها كانت أول معركة يتحقق فيها النصر الكامل لنا والهزيمة النكراء للجيش الاسرائيلي الذي كان يطلق عليه "الجيش الذي لا يقهر".
وتعتبر الكرامة مقدمة الفعل الايجابي الذي أعاد ليس للأردن فقط وانما للأمة العربية بكاملها الأمل بتحقيق النصر وأنها تستطيع تبني استراتيجية الانتقال من رد الفعل والاستجابة الى الفعل والمبادأة.
وهي أيضًا من المعارك العسكرية المخطط لها بدقة، وذلك نظراً لتوقيت العملية، ولطبيعة ونوع الأسلحة المستخدمة فيها، حيث شاركت بها من الجانبين أسلحة المناورة على اختلاف أنواعها إلى جانب سلاح الجو، ولعبت خلالها كافة الأسلحة الأردنية وعلى رأسها سلاح المدفعية الملكي أدواراً فاعلة طيلة المعركة، وعليه وبالنظر لتوقيت المعركة نجد أن لتوقيت الهجوم (ساعة الصفر) دلالة أكيدة على أن الأهداف التي خطط للاستيلاء عليها هي أهداف حاسمة للمهاجم، وتحتاج القوات المنفذة لفترة من الوقت للعمل قبل الوصول إليها واحتلالها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن طبيعة الأسلحة المشاركة في تلك المعركة من الجانب الإسرائيلي تؤكد أن المخطط لتلك المعركة كان قد بنى خطته على معلومات استخبارية وأمنية اتضح من خلال تقييمها حجم القوات الأردنية المقابلة وتسليحها وطبيعة دفاعها، الأمر الذي حدا بذلك المخطط لزج هذا الحجم الهائل من القوات بهدف تحقيق المفاجأة والوصول إلى الأهداف النهائية المبتغاة، وهذا يؤكد حقيقة لا مراء فيها وهي انه لا يمكن لأفراد مسلحين بأسلحة خفيفة من الوقوف أمام هذا المد الإسرائيلي والجيش المنظم والمسلح بمختلف أنواع الأسلحة، إذ أن زخم الهجوم ما كان ليكسر لولا أن القوة المقابلة كانت كبيرة ومنظمة وتعمل من مواقع دفاعية منظمة ومخططة.

اتساع جبهة المعركة
إن معركة الكرامة لم تكن معركة محدودة تهدف لتحقيق هدف مرحلي كما أشيع، بل كانت معركة امتدت جبهتها من جسر الأمير محمد شمالاً إلى جسر الأمير عبد الله جنوباً هذا في الأغوار الوسطى، وفي الجنوب كان هناك هجوم تظليلي على منطقة غور الصافي وغور المزرعة، وعليه ومن خلال دراسة جبهة المعركة نجد أن الهجوم الإسرائيلي قد خطط على أكثر من مقترب، وهذا يؤكد مدى الحاجة لهذه المقتربات لاستيعاب القوات المهاجمة، وبشكل يسمح بإيصال أكبر حجم من تلك القوات على اختلاف أنواعها وتسليحها وطبيعتها إلى الضفة الشرقية بهدف إحداث المفاجأة، بالإضافة إلى ضرورة إحداث خرق ناجح في أكثر من اتجاه يتم البناء عليه لاحقاً ودعمه للوصول إلى الهدف النهائي.
إن الدارس لمعركة الكرامة دراسة موضوعية، يمكنه الخروج بدروس وعبر كثيرة منها:
- أن معركة الكرامة أعطت لشعبنا فيضاً من الإيمان بقدرة هذه الأمة على النصر بعد أن غلب عليها إثر نكسة حزيران جواً من اليأس.
- أبرزت المعركة التلاحم الرائع بين أبناء الشعب والقوات المسلحة حيث اختلطت دماءهم بدماء إخوانهم رجال الجيش العربي من كافة الأسلحة والرتب.
- أظهرت المعركة بوضوح تفوق الإرادة وقوة التصميم الأردنية، وأسقطت حسابات تكنولوجيا الأسلحة والحشود الضخمة بمقارنتها مع الشجاعة والثبات التي هي أمضى من الأسلحة والطائرات.
- تعتبر المعركة حداً فاصلاً ونقطة تحول بين عهدين، العهد الأول الذي مثلته هزيمة عام 1967 وعهد القوة والصمود الذي مثلته نفسية ما بعد عام 1967 .
- أثبتت معركة الكرامة أن الحل العسكري للصراع العربي الإسرائيلي فاشلاً  حتماً.
 
نتائج المعركة
إن نتيجة أي معركة تقاس بما حققته من نجاح على أكثر من صعيد، و مما لا شك فيه أن القوات الاسرائيلية المهاجمة كانت تتمتع بقوة نيران هائلة وبغطاء جوي كبير ورغم ذلك لم تتمكن من فرض ارادتها على الأرض أو تحقيق أهدافها بسبب المقاومة الشرسة للجيش العربي الأردني الذي تمكن من توجيه ضربات قاصمة وحاسمة للعدو أجبرته على التوقف والتراجع بل وطلب وقف اطلاق النار، فعليه نقول انه مع انتهاء أحداث المعركة يكون العدو قد فشل تماماً في العمليات العسكرية دون أن يحقق أياً من الأهداف التي شرع بهذه العملية من أجلها، وعاد يجر أذيال الخيبة والفشل، فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام الصمود الأردني، ليثبت للعدو من جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلو الأخرى، وعلى تحطيم محاولات العدو المستمرة للنيل من الأردن وصموده، واثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والكرامة.
وفشل العدو في مخططاته التي عرفت من الوثائق التي كانت لدى القادة الإسرائيليين وتركت في ساحة القتال، كما جسدت هذه المعركة أهمية الإرادة لدى الجندي الأردني والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية، وساهمت بشكل فعال في حسم ونجاح المعركة، كما أبرزت أهمية الإعداد المعنوي، حيث كان هذا الإعداد على أكمل وجه، فمعنويات الجيش العربي مرتفعة دائما كما كانت في معركة الكرامة حيث ترقبوا يوم الثأر والانتقام من عدوهم، وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على العدو بما يليق به من قوة وبطش.
وأبرزت المعركة حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى الجيش العربي، مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات، إذ لم ينجح العدو بتحقيق عنصر المفاجأة نظراً لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية التي كانت تراقب الموقف عن كثب، وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص حيث تمحص وتحلل النتائج، فتنبأت بخبر العدوان من قبل إسرائيل مما أعطى فرصة للتجهيز والوقوف في وجهها.
لقد كانت إسرائيل مُحقّة في حساباتها المادية، إلا أنها ارتكبت خطأً فادحاً في حساباتها المعنوية، فالمعدات والعتاد يشكلان على أهميتهما ثلث المعادلة، أما الثلثان الآخران فهما إرادة الإنسان، وكفاءته التدريبية والقتالية، وحالته المعنوية، وتصميمه وعزيمته على القتال، هذه العوامل على أهميتها لم تحظ من القيادة الإسرائيلية على ما تستحقه من اهتمام، وهي العوامل التي حطم بها رجال الجيش الأردني أسطورة الجيش الذي لا يقهر وإلحاق الهزيمة بقواته بشكل لم يكن متوقعاً، وفي ذلك يقول حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي في حديث له يوم 31/3/68 (إن إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران عام 1967 ) مثلما وصف قائد مجموعة القتال الإسرائيلي المقدم ( أهارون بيلد ) المعركة فيما بعد لجريدة ( دافار ) الإسرائيلية بقوله : ( لقد شهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي، لكنني لم أر شيئاً كهذا من قبل، لقد أصيبت معظم دباباتي في العملية ما عدا اثنتين فقط).
 
ومن خلال استعراض خسائر الطرفين، فقد قدمت القوات المسلحة الأردنية الباسلة 86 شهيدا، و108 جرحى، وخسرت 13 دبابة و39 آلية مختلفة، وفي المقابل فقد تكبد الإسرائيليون 250 قتيلا و450 جريحاً, وتم تدمير 88 آلية مختلفة شملت 27 دبابة و18 ناقلة و24 سيارة مسلحة و19 سيارة شحن وإسقاط 7 طائرات مقاتلة.
 
رحم الله قائد الكرامة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه، ورحم الله شهداء الكرامة وكل شهداء الوطن وتحية لبواسل جيشنا العربي وأجمل آيات التهنئة والتبريك والوفاء لقائد مسيرتنا جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه.

*مدير التوجيه المعنوي الأسبق