2026-08-08 - السبت
دراسة: تجنّب التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم قد يؤخر الخرف لسنوات دراسة: الذكاء الاصطناعي يصمم فيروسات لمواجهة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية ألمانيا ترصد مسيّرتين فوق قاعدة عسكرية غربي البلاد فحص دم بسيط قد يكشف الزهايمر قبل ظهور أعراضه بـ10 سنوات الولايات المتحدة تفرض قيودًا مؤقتة على سفر القادمين من مناطق متأثرة بالإيبولا 540 ألف ريال حصيلة بيع صقرين في الليلة الأولى من المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور بالرياض أعلام السعودية وتركيا وباكستان تزيّن معالم المملكة احتفاءً بتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» النفط يرتفع وسط ضبابية جيوسياسية وتوقعات بتحركات جديدة في الأسواق الأسهم الأمريكية تختتم الأسبوع عند مستويات قياسية بدعم من مكاسب المؤشرات الرئيسية فيلا فخمة تحت خدمة صلاح في طرابزون الأمن العام في مديريتي شرطة جرش وإربد يُشاركون بفعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 صفعة قوية يتلقاها ترمب.... الاقتصاد الامريكي يفقد 23 ألف وظيفة خلال يوليو واشنطن: اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز اليوم أو غدا الشيخ عبدالكريم الحويان: تجديد العطوة العشائرية يعكس أصالة الأعراف الأردنية وقيم التسامح الاجتماع الأول للجنة المشتركة للمشروع التعاوني الأردني الياباني ينعقد في عمان المعهد المروري الأردني ينظم فعاليات توعوية لمجموعات الدراجات النارية بلقيس محمد عواد الشرقي تنال درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة آل البيت بتقدير امتياز أحمد ومحمد حدارة... بصمة إنسانية وأعمال خيرية جعلتهما محل تقدير واحترام مرزوق أمين الخوالدة يهنئ أبو حسن وأم حسن بتخرج ابنتهما ياسمين أبناء المرحوم كمال العشوش يهنئون محمد صبيح العشوش بتخرجه في القانون من جامعة مؤتة بتقدير جيد جدًا
وفاة جهاد مبارك الجبور (أبو ذاكر) وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 وفاة الشاب محمود عبدالله ناصر (أخو صحينة الهقيش) الحاج المرحوم مخلد محمود السويلميين / أبو بشار في ذمة الله وفاة العلامة والمربي الدكتور عبد الله الخباص في الزرقاء وفاة الأستاذ الدكتور عبدالله الخباص.. علمٌ من أعلام اللغة العربية 13 عاماً على رحيل الشيخ عفاش النوري السطام الفايز.. والذكرى باقية في القلوب وفاة المحافظ السابق اديب عساف ال حصان وفاة السفير الدكتور مالك الطوال الحاج عبدالرحيم المهايرة "أبو أيمن" في ذمة الله الحاجة فاطمة أحمد فاضي الرقاد في ذمة الله محمد فلاح محمد العمري (أبو أشرف) في ذمة الله وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026

"في أخلاقيات الجوار" مقال سمو الأمير الحسن بن طلال

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
يقول ابن القيم الجوزية "الدين كله خُلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين”.
في مفهوم الكرامة الإنسانية التي يشترك فيها الجميع ويتساوون، تكمن قيمة الأخلاق، فالإنسان يُحترم لذاته أولا وقبل كل شيء، وفي رحابة هذا الاحترام ينمو حسن الخلق وتتأسس أخلاقيات الجوار مع محيطه البشري والطبيعي. ولو تأملنا قليلا في نشأة اللغة التي تقوم عليها المعارف البشرية وتنطوي فيها أفكارهم وثقافاتهم، لأدركنا بأنها تمثل منجزا توافقيا للاجتماع البشري الذي يقوم على التساكن والتجاور.
إصلاح أخلاقيات الجوار هو إصلاح لأخلاق المجتمع كله، وتعزيز لقوة النسيج الاجتماعي وتنوعه، فالمجتمعات التي تضعُف فيها أخلاقيات الجوار يتراجع فيها الإحساس بقيمة التنوع، وقد تفقد في نهاية المطاف جزءا من قوتها ووحدتها.  
وكلما ارتقت أخلاقيات الجوار وقام كل فرد بواجباته تجاه غيره كلما ارتقت المجتمعات، وقد اشتهر العرب باحترام الجار وإكرامه والدفاع عنه، وكان العربي ما قبل الإسلام يفتخر بإحسانه إلى جاره، كما في قول حاتم الطائي لزوجته:
إذا كان لي شيئان يا أم مالك        فإن لجاري منهما ما تخيّرا
ومن أخلاق الجوار عند العرب قبل الإسلام الحفاظ على حرمة الجار وأسرته، كما يقول عنترة:
وَأَغَضُّ طَرفي ما بَدَت لي جارَتي    حَتّى يُواري جارَتي مَأواها
إِنّي اِمرُؤٌ سَمحُ الخَليقَةِ ماجِدٌ    لا أُتبِعُ النَفسَ اللَجوجَ هَواها
ومنذ بزغت شمس الإسلام اتسعت دائرة الإحسان لتشمل فئات المجتمع كلها ومنهم الجار "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا” (النساء: 36).
يمثل الإحسان للجار واجبا دينيا، فهو من متطلبات عبادة الله وتوحيده، كما في الآية السابقة، وكما أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى بقوله "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره” (رواه مسلم). ومن الدلالات العميقة في الآية أن الإحسان إلى الجار جاء معطوفا على الإحسان إلى الوالدين وهذا يعني أن الإحسان هو الإحسان وأن الأخلاق لا تنقسم ولا تتجزأ. فالإحسان يبدأ من الوالدين ثم يتسع نحو كل قريب ومخالط، ثم يشمل بعد ذلك المجتمع، ثم يرتقي أخيرا ليبلغ خلق الله أجمعين.
يعيش البشر حالة مركبة من التواصل والترابط؛ فهم مرتبطون مع الله بالفطرة والعهد ومتصلون مع بعضهم البعض عن طريق النفخة الإلهية وإبداع التصوير ووحدة التكوين وهي نعم وهبات أودعها في الجنس البشري وكرّمه بها على سائر الكائنات والمخلوقات.
وسواء اتفقنا مع أرسطو الذي ذهب إلى أن الإنسان "مدني الطبع”، أو اختلفنا مع هوبز الذي يرى أن الاجتماع البشري هو هدف توافقي ومصلحي ناتج عن رغبة الأفراد بالخروج من "مجتمع تسوده الفوضى والصراعات”، فإن الإنسان لا تنضج إنسانيته ولا تكتمل شخصيته إلا من خلال الترابط والتواصل مع محيطه الاجتماعي.
وهذا ما يذهب إليه ابن خلدون في تعقيبه على مقولة أرسطو بقوله "لا تُمكّن حياةَ المنفرد من البشر، ولا يتمّ وجودُه إلّا مع أبناء جنسه، وذلك لما هو عليه من العجز عن استكمال وجوده وحياته، فهو محْتاج إلى المعاونة في جميع حاجاته أبدا بطبعه”.
يجمَع المسيح عليه السلام في وصيته العظمى بين محبة الله ومحبة القريب الذي ينطوي معناه على الجار بقوله "سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ” (متى 5:45).
فالمسيح عليه السلام أعاد الصلة المفقودة بين محبة الله ومحبة الإنسان، وساوى بين درجة محبة الآخر ومحبة النفس، وخرج بمفهوم "القريب” من ضيق مفهوم القريب في العهد القديم إلى رحابة القريب "الإنسان”.
يقدم المسيح عليه السلام في قصة السامري الصالح مثالا راقيا لمفهوم القريب أو الجار، فقد كان الفهم السائد بين اليهودي قصر تقديم يد العون لمن ينتمون إلى جماعتهم فقط. وكان بعض اليهود ينظرون إلى السامري نظرة تحول دون الإحسان إليهم أو حتى مساعدتهم، وهنا قدّم المسيح نهجا آخر تجاوز الانشغال بتعريف القريب والبحث عن هويته إلى العيش مع القريب كعائلة واحدة.
إن بناء العلاقة مع الله يتطلب بناء روابط أخلاقية قويمة تجاه الآخرين، وهي تتجلى بالجمع بين عبادة الله والإحسان إلى الناس وفق رسالة الإسلام. وفي محبة الله ومحبة الإنسان وفق رسالة المسيحية، وفي كلتا الرسالتين نخلص إلى "الكلمة السواء الأعظم” التي تعظّم الخالق وتحترم المخلوق وتؤسس لمجتمع الفضيلة والتكافل.
تبدأ أخلاقيات الجوار عندما نمتنع عن كل أذى تجاه أنفسنا ومن يحيط بنا وخاصة عندما نكف عن الخطايا السبع (الغضب، الشراهة، الجشع، الحسد، الشهوة، الكسل والغرور)، وترتقي أخلاق الجوار عندما نتمثل الفضائل السبع (الصبر، العفة، الاعتدال، الإحسان، الاجتهاد، اللطف والتواضع).
يقول أهل العلم "الساكت عن الحق شيطان أخرس”، ويقول دانتي أليغييري في الكوميديا الإلهية "أحلك الأماكن في الجحيم هي لأولئك الذين يحافظون على حيادهم في الأزمات الأخلاقية”. وهنا أقول أين نحن من أخلاقيات الجوار مع اللاجئين والمقتلعين والمهمشين. دعونا نذكر هجرة النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام من مكة وحسن جوار أهل المدينة لهم، كما نذكر كذلك هجرة "العائلة المقدسة” من فلسطين إلى مصر هربا من هيرودس.
فلنعتبر في هذه الأيام ونحن في أجواء أعياد الميلاد المجيدة، وفي نهاية هذه السنة المليئة بالتحديات، ولنذكر مجاورة المؤمنين في حياتهم مساجدهم وكنائسهم وأديرتهم وصوامعهم وبيعهم، وأن نعمق معاني الأخوة وأخلاقيات الجوار على هذا الكوكب الصغير.