2026-09-22 - الثلاثاء
نائب الرئيس الأميركي: إيران لن تتمكن من صنع سلاح نووي بيرنام يستعد للإعلان عن شراكة دفاعية في الذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة ترامب يلتقي قادة الخليج لبحث الحرب مع إيران وما بعد الحرب الدفاع الروسية: إسقاط 297 مسيّرة أوكرانية واستهداف منشآت للصناعات المعدنية والطاقة إنفانتينو يقترح استشارة الاتحادات لإصلاح حوكمة فيفا انطلاق تدريبات النشامى استعدادا لمواجهتي سوريا وفنزويلا إسرائيل تتأهب لتصعيد مع إيران .. "الأمور قد تخرج عن السيطرة" بلدية غزة : الشتاء يهدد بكارثة.. جاهزية تصريف مياه الأمطار لا تتجاوز 20% الحاج توفيق رشيد أبو شهاب «أبو عثمان» في ذمة الله العراق: حصر السلاح سيبدأ بفترة 90 يوما لا تهاجم فيها الفصائل أو تتعرض لهجمات الزيدي يؤكد لروبيو عزم الحكومة العراقية لاستكمال الاستحقاقات السيادية فرنسا تعدّ مشروع قرار في مجلس الأمن حول مضيق هرمز الذهب يرتفع مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك وزير الخارجية يشارك في اجتماع وزاري عربي وإسلامي في نيويورك خطابات الملك في الأمم المتحدة.. ثوابت أردنية تجاه فلسطين وأزمات المنطقة أجواء معتدلة الحرارة في أغلب المناطق خلال الأيام المقبلة انطلاق الدورة الـ26 للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس رئيس الوزراء البريطاني يبحث هاتفيًا مع نظيره الموريشي تعزيز التعاون الثنائي أستراليا وبريطانيا تعقدان الاجتماع الثاني للحوار الاستراتيجي للابتكار
خليل سند الجبور يتقدم بأحر التعازي والمواساة بوفاة والدة الأخ العزيز باسم الشورة وفاة مؤذن المسجد الحرام الأستاذ باسم الشورة ينعى والدته الحاجة حمامة الفقهاء بكلمات مؤثرة رئيس النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام يعزي وكيل أول النقابة في وفاة شقيقها وفاة شخص وإصابة آخر بحادث مروع على طريق الـ 100 باتجاه الزرقاء وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي القيام «أبو علي» وفاة سليمان مطليه العقيلان إثر نوبة قلبية حادة بني صخر والفايز: مواقف الأردنيين والأشقاء خففت مصابنا بوفاة الحاجة قطنة الفايز وفاة المهندس معتصم محمد يوسف القضاة «أبو عبدالله» مدير معهد التدريب المهني في عجلون رحيل قامةٍ هندسية ووطنية من طراز الكبار… نائل حامد العبداللات يرحل وتبقى سيرته شاهدًا على زمن الرجال وفاة الشيخ عدنان محمد الإبراهيم أبو دلو وفاة الشيخة صيته صقر عبطان الجازي.. أرملة شيخ مشايخ قبيلة الحويطات الشيخ فيصل بن جازي. الشيخ زيد أحمد أبو رواع ينعى الشاب أحمد محمد سلام أبو رواع أبناء المرحوم الشيخ ممدوح أبو جنيب الفايز يعزون الخوال السطام بوفاة الحاجة الشيخة قطنة الفايز «أم سطام» وفاة الحاجة الشيخة قطنة خلف الدرداح البخيت الفايز «أم سطام» بعد حياة حافلة بالعطاء والسيرة الطيبة شكر على التعازي من عشائر الشوابكة بوفاة الملازم محمد شبل ابو الخيل المحامي مبارك مفلح أبو قاعود في ذمة الله.. سيرة طيبة وخلق ودين وذكرى لا تُنسى وفيات الاردن اليوم الثلاثاء 15 ايلول 2025 وفاة الحاج محمد حسن علي داوود الرواشدة (أبو أمجد) والدفن يُحدد لاحقًا وفاة الدكتور أحمد الحمايدة.. مدير عام ومالك مستشفى الحمايدة

الفريق الرقاد يكتب عندما تُشكل منظومة القيادة و السيطرة في الاردن طوق النجاة لإحتواء (كورونا)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
الفريق المتقاعد محمد عبدالله الرقاد


في ايامنا هذه نجد ان الحدث الابرز الذي تتداوله دول العالم هو فيروس كورونا الذي يشكل أزمة عالمية غير مسبوقة تعاني منها معظم الدول و في مقدمتها الدول العظمى ، و نتائج هذه الازمة لا يمكن تجاوزها بسهولة نظراً لخطورتها و ما ينتج عنها من آثار مدمرة على الدول و شعوبها و على نطاق واسع و سيكون لها تبعات قصيرة و طويلة الاجل على كافة الصعد الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و العسكرية و الامنية .
يقول المتابعون للتاريخ على مر العصور ان الازمة -اي أزمة- اصبحت من الظواهر المألوفة للدول و شعوبها . إلا ان الازمة التي سببها (كورونا الذكي) الذي يجمع بين سرعة الانتشار و درجة الخطورة العالية غيرت هذا المفهوم و شكلت ازمة عالمية استثنائية غير مألوفة تعدت حدود الجغرافيا و لم تقف عند دولة بعينها ضعيفة كانت ام قوية ،متطورة كانت ام نامية ، حتى باتت جائحة عالمية شمولية بإعتراف منظمة الصحة العالمية ، و لا زالت تعاني منها العديد من الشعوب بما فيها شعوب الدول العظمى .
ولا شك ان فيروس كورونا المرعب شكل تحدياً كبيراً لقدرات العديد من الدول على مستوى العالم و هاجم شعوباً دون رحمة او شفقة و لم يفرق بين الكبيراو الصغير و لا بين المتعلم والجاهل او بين الرئيس او المرؤوس و لا بين الغني او الفقير . و منذ شهر يناير الماضي من هذا العام 2020 و في اول ظهور له في مدينة (ووهان) الصينية بدأ ينتشر بقوة و يتخطى حدود القارات عرضاً و طولاً ، الى ان وصل الى مرحلة مخيفة باتت تهدد بقاع الارض على حد سواء .
و نحن في الاردن كجزء من هذا العالم لا يمكن ان ننئى بأنفسنا عما يحدث في البلدان العالمية من ويلات و حروب و أزمات و امراض معدية تفرضها علينا طبيعة العلاقة التي تربطنا بالعديد من الدول من النواحي الدبلوماسية و السياسية و السياحية و التجارية . و من هنا كان لا بد ان تتأثر المملكة بفيروس كورونا من خلال انتشار العدوى و تسجيل اول اصابة بالفيروس لمواطن اردني يوم الاثنين 2/3/2020 قدم من ايطاليا ، ثم توالت الاصابات بالتزايد الى ان وصلت الى (268) حالة مساء يوم الاثنين 30/3/2020 .
يقاس نجاح اي دولة من دول العالم في مواجهة أزماتها على ما يتوفر لديها من إمكانات و أنظمة تساعد على مواكبة مراحل الأزمة و الحد من نتائجها السلبية المدمَرة . و نحن في المملكة الاردنية الهاشمية يتوفر لدينا –والحمدالله- منظومة قيادة و سيطرة أمنية محكمة و متطورة على مستوى المملكة ، من خلال مراكز أتصال رئيسية و اخرى فرعية ساهمت و بشكل فعَال في أن تتولى القيادات المدنية و العسكرية و الامنية لمراحل أزمة (فيروس كورونا) منذ اليوم الاول لنشوئها .وقد اثبتت التجارب على مر الزمان ان أي ازمة مهما كان نوعها او بلغت شدتها لا بد لها من ادارة تديرها بما يتوافق مع مراحل تطورها أول بأول .
و هذه الادارة تحتاج الى فريق عمل متخصص يطلق عليه فريق ادارة الازمة ينبثق عنه لجان فرعية مختلفة ، و تضم كل لجنة أصحاب الاختصاص حسب طبيعة و نوع الازمة و متطلبات مواجهتها ، كل هؤلاء يشكلون بوجه عام (خلية ادارة الازمة) التي تدير و تشرف على تنفيذ الأوامر و التعليمات و تراقب و تتابع التقارير و القرارات التي تصدر عنها تباعاً .
ومن هنا لو تناولنا ملف أدارة (فيروس كورونا) و كيف تعاملت الحكومة مع هذا الملف من كافة جوانبه الادارية و الاجتماعية و الامنية و الاقتصادية و التكنولوجية و ما يشكله هذا الملف من تحدٍ كبير و مباشر لقدرات المملكة و خططها و خبراتها في مثل هذه الظروف ، نجد ان القائميين على ادارة منظومة القيادة و السيطرة بشقيها العسكري و المدني اعتمدوا بشكل واضح على نظرية 'الادارة المبنية على النتائج' و من أهم ما تحققه هذه النظرية اتاحة الفرص امام القائمين على ادارة الازمة للحد من تفاقم المشكلات و مضاعفتها و معالجة ما ينتج عنها من اضرار مادية او بشرية بالقدر اللازم.
و بما ان 'منظومة القيادة و السيطرة' التي اسس قواعدها جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله و رعاه مباشرة بعد أحداث فنادق عمان الأرهابية عام 2005، قد أصبحت من الانجازات العظيمة التي وضعت الاردن على قائمة أفضل الدول العالمية التي تحارب و تواجه الاعمال الارهابية بقدر كبير من التعاون و التنسيق بين الاجهزة الامنية و العسكرية المكلفة بهذا الواجب المقدس . هذا التعاون وهذا التنسيق هما السبب المباشر الذي دعا جلالة القائد الأعلى الى أصدار أوامره بتشكيل لجنة في أعقاب أحداث الفنادق من القادة و المدراء المختصين للمباشرة في وضع منظومة قيادة و سيطرة تعتمد على مراكز اتصال و ادارة أزمات حديثة و متطورة ، وفي زمن قياسي ما بين عامي 2005 و 2009 أصبح لدينا مركزَي أتصال رئيسين يعملان على مدار الساعة : المركز الوطني للأمن و ادارة الأزمات الذي يتولى ادارة الأزمات الكبرى على مستوى المملكة و من اهم مواد نظامه الداخلي ' ان يتولى المركز ادارة الاحداث التي تهدد سلامة البيئة و الصحة العامة التي قد تتعرض لها المملكة او تلك التي يقرر رئيس الوزراء بناء على تنسيب المجلس بأنها ازمة ' و الذي يقود الآن ازمة (فيروس كورونا) بكفاءة عالية يسانده مركز القيادة و السيطرة في مديرية الامن العام الذي تم تأسيس انظمته بالتعاون مع برنامج مكافحة الارهاب (ATA) في الاردن ومن أبرز هذه الانظمة نظام الاتصالات على الرقم المَوحد (911) إذ تلقى في اليومين الاول و الثاني لحظر التجول الذي فرضته الحكومة يوم 21/3/2020 (250000) ألف مكالمة طوارئ من المواطنين تتعلق بتداعيات فيروس كورونا .
و لما كانت مراحل ادارة ازمة (فيروس كورونا) غير واضحة المعالم و لم يسبقها تخطيط محكم وهو من أهم مبادئ ادارة الازمة و لم يسبقها كذلك استعداد وعناصر وقاية نظراً لتميزها بعامل المفاجأة منذ اللحظة الاولى لظهور الفيروس و تسجيل أول حالة مرضية لم يكن بمقدور الحكومة ان تحمي بلدنا و شعبنا من انتشار هذا الفيروس الذي أصبح وبائاً عالمياً فقد دخلت و بسرعة قياسية بمرحلة الاحتواء و المواجهة و بدأت بإجراءات الاحتواء و الوقاية بصورة سريعة للتخفيف من سرعة انتشاره منذ الأيام الأولى لظهور تلك الحالة ، و استطاعت و هذا بشهادة الخبراء و العلماء في كثير من دول العالم ان تحشد كل الطاقات و الامكانات للحد من انتشاره و تقليل عدد الاصابات التي بدأت تتزايد يوم بعد يوم .
و في خطوة رائده قام جلالة الملك بالدور الرئيسي لمواجهة الازمة عندما تشَرف جلالته بزيارة المركز الوطني للأمن و ادارة الأزمات فورعودته الى أرض الوطن يوم 15/3/2020 و ألتقى مع رئيس الوزراء و الوزراء المعنيين و أعطى توجيهاته الملكية للأهتمام بصحة المواطنين و المقيمين و زوار المملكة ، و طلب ان يقوم كل صاحب مسؤولية بواجبه الوطني للحد من سرعة انتشار العدوى ، إذ قال جلالته (وما عندي اهم من سلامة المواطن) و كان لمتابعاته و توجيهاته اليومية و خطابه المتلفز للشعب الاردني يوم الاثنين 23/3/2020 اكبر الاثر في إلتزام المواطنين بالتعليمات الصادرة عن الحكومة و البقاء في بيوتهم .
و كما هو معلوم فإن ادارة شؤون الدولة بشكل عام هي من مسؤولية رئيس الوزراء وزير الدفاع و الوزراء المكلفون ، و لما كانت ازمة فيروس كورونا هي تحدٍ كبير لكل مكونات الدولة فقد برع رئيس الوزراء و الوزراء المختصون على حد سواء في القيام بمسؤولياتهم الوظيفية و واجباتهم الوطنية بحرفية و مهنية لم يسبق لهما مثيل ، فقد بادردولة رئيس الوزراء منذ اللحظة الاولى للأزمة و دعا الى اجتماع وزاري طارئ شرح من خلاله الموقف بشكل عام و طلب من الوزراء ان يقوموا بأدوارهم كلاً حسب اختصاص وزارته و ان يبذلوا كل ما في وسعهم لمواجهة المرض و الحد من انتشاره .
و من هنا بدأ توظيف قدرات و امكانات منظومة القيادة و السيطرة في مواجهة الاخطار المحتملة لتفشي فيروس كورونا في البلاد الاردنية ، فكان مركز الامن و ادارة الازمات هو المحطة الرئيسية التي ألتقى فيها جميع المسؤولين ذوي الاختصاص من المدنيين و العسكريين ، و شكلت لجان التخطيط و الادارة و المتابعة انبثق عنها تشكيل خلية ادارة الازمة التي ضمَت مندوبين على قدر من الكفاءة و المسؤولية من كافة القطاعات و المؤسسات المدنية و العسكرية صاحبة الاختصاص ، شرعت هذه المنظومة المتكاملة بإدارة أزمة فيروس كورونا بقيادة جلالة القائد الاعلى للقوات المسلحة و بإشراف مباشر و متابعة يومية و حثيثة من جلالته حفظه الله و رعاه .
وللحقيقة اقول : ان من يبحث عن النتائج الايجابية لادارة ازمة فيروس كورونا منذ اليوم الاول لظهور اول حالة و لغاية اللحظة و التي تعتبر بمثابة طوق النجاة الذي سيقودنا للخروج من هذه الازمة يجد الحقائق التالية :
1- لقد نجحت الحكومة الاردنية بكافة مكوناتها بإختيار نوع الادارة المناسب التي تولت ادارة الازمة لتنفيذ التوجيهات الملكية و الاجراءات المفروضة بدرجة عالية من المهنية رغم عدم وجود خبرة سابقة و خطط جاهزة للتنفيذ لادارة مثل هذه الأزمة .
2- ان تصاعد وتيرة هذه الازمة الصحية و اتساع بقعة انتشار الفيروس شكلت تحدياً مباشراً لقدرات الدولة الاردنية إلا ان لجوء الحكومة الى تطبيق قانون الدفاع العام كان له الاثر الكبير للحد من الانتشار و التقليل من عدد الاصابات ، الى جانب تسخير جهود القوات المسلحة الاردنية و الاجهزة الامنية للقيام بمهامها في تنفيذ و مراقبة آوامر الدفاع الصادرة .
3- يقاس نجاح أي دولة في العالم في مواجهة أزماتها بمقدار ما يتوفر لديها من إمكانات ، و نحن في الاردن يتوفر لدينا منظومة أمنية للقيادة و السيطرة على مستوى المملكة محكمة و متطورة ، ساهمت و بشكل فعَال ان تتولى القيادة العسكرية و الامنية مراحل ازمة فيروس كورونا منذ بدايتها .
4- تعتبر ادارة ازمة فيروس كورونا التي نفذها رئيس الوزراء و الوزراء و القادة العسكريون و الامنيون بمختلف مستوياتهم خروجاً عن الأنماط (الروتينية) من خلال ابتكارهم انماط جديدة من الحلول التي ساعدت في مواجهة أشتداد مراحل الازمة .
5- وبما ان فيروس كورونا يشكل أكبر تهديد لحياة الانسان و قد ينتج عنه –لا قدر الله- عدد كبير من الوفيات (كما حدث في بعض الدول ) فقد أدرك الوزراء المختصون على رأس وزاراتهم أهمية المسؤوليات الملقاه على عاتقهم ،فكانوا كخلية النحل يتبادلون الادوار و يشتركون بالمسؤولية بكل أمانة و اخلاص .
6- من متطلبات ادارة الازمة بنجاح الاعتراف بالأخطاء و المشاكل التي قد تنجم عن شخص او مجموعة أشخاص ، فلابد و الحالة هذه من التعبير عن القلق و الخوف بصورة واضحة و قد تمتع جميع الوزراء الذين أداروا الازمة بحس المسؤولية و عبروا عن قلقهم و خوفهم من تفاقم خطورتها أمام الرأي العام لأن التستر و إخفاء الحقائق السلبية يقود حتماً الى الفشل الذريع .
7- برعت القوات المسلحة الاردنية و الاجهزة الامنية في تنفيذ مهامها عندما تولت تنفيذ مضامين آوامر الدفاع الصادرة عن دولة رئيس الوزراء بما يتعلق بعزل و غلق المحافظات و الألوية و المناطق الموبوءة و منع التجول و التنقل داخل –ومن والى- مناطق المملكة التي تقرر غلقها عن بقية المناطق . و قبل ذلك تولت مهام و نقل و حماية المحجور عليهم من المطارات الى الفنادق و المستشفيات في جميع انحاء الملكة و البالغ عددهم ما يقارب (5000) الاف مسافر الى جانب ما قامت به مديرية الامن العام من جهود مضنية في مراقبة إلتزام المواطنين البقاء في بيوتهم و عدم التنقل او استخدام وسائط النقل إلا بموجب الآوامر و التعليمات الصادرة ، الى جانب المساعدة في تأمين الاحتياجات الضرورية للمواطنين و إيصالها الى بيوتهم و فتح نقاط الغلق من خلال الدوريات الامنية الثابتة و المتحركة لضبط حركة الاشخاص و الآليات اثناء فرض حظر التجول في الساعات المحددة مع استمرارها بإدامة واجباتها الاساسية في الدفاع عن الوطن و المحافظة على أمنه و استقراره بكل أمانة و اخلاص .
8- ولو نظرنا الى دور الوزارات و المؤسسات المعنية بإدارة الازمة ممثلة بالسادة الوزراء و المدراء كجزء رئيسي من منظومة القيادة و السيطرة فقد بذلوا جهوداً غير مسبوقة شكلت عناوين بارزة للنجاحات التي حققتها الدولة الاردنية بكافة قطاعاتها الحكومية و الخاصة و اذكر منها :
- وزارة الاعلام ممثلة بوزير الاعلام الذي اتصف بالموهبة و الموضوعية و الدقة و استطاع ان يتكيف اعلامياً مع المواقف والمستجدات التي تظهر على مدار الساعة و يطرحها في اللقاءات و المؤتمرات الصحفية اليومية بكل مصداقية و شفافية، انعكست على دور وسائل الاعلام المختلفة بنقل المعلومات و الاخبار الصحفية عن ادارة الازمة و معايشة مراحلها أول بأول .
- و كذلك جهود العاملين بوزارة الصحة و في الخدمات الطبية الملكية و في مقدمتهم وزير الصحة الذي ادرك في وقت مبكر بحكم تنشئته (العسكرية و الطبية) خطورة الفيروس الذي يشكل اكبر تهديد لحياة الانسان و قد ينتج عنه عدد كبير من الوفيات (كما حدث في بعض البلدان) فقام بدوره الطبي و الانساني و المهني بطريقة علمية و بأسلوب مؤثر و كان لمشاركته بالايجازات الصحفية اليومية الى جانب الناطق الرسمي بإسم الحكومة / وزير الاعلام الدور الاكبر في نقل الحقائق عن عدد المصابين و حالتهم الصحية و توقعاته لما سيؤول إليه الوضع الصحي في المملكة في حال عدم الإلتزام بالآوامر و الارشادات الصادرة للمواطنين مما يؤدي الى انتشار المرض بصورة أوسع لا قدر الله .
- يضاف الى هذه الجهود جهود اخرى قامت بها معظم وزارات الدولة و الدوائر و المؤسسات التابعة لها سواء بشكل مباشر او غير مباشر – لا يتسع المجال لذكرها- و التي تشكل مع جهود القوات المسلحة الاردنية و الاجهزة الامنية الى جانب تحمل المواطنين لمسؤولياتهم 'نهجاً يجب ان يستمر' كما قال جلالة الملك حفظه الله و رعاه عند زيارته يرافقه سمو ولي العهد للقيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية و مديرية الامن العام و مركز القيادة و السيطرة التابع لها يوم الاثنين 30/3/2020 .
و بالقدر الذي نجحت الحكومة بإحتواء ازمة فيروس كورونا و الحد من مضاعفة تداعياتها اذ تمكنت و بوقت قياسي من متابعة و محاصرة الفيروس الى الحد الذي قلل من عدد الاصابات بالقدر الممكن . هذه الجهود المتكاملة لإركان الدولة الاردنية بكافة مكوناتها دون وجود خطط معَدة و استعدادات مسبقة لمواجهة الفيروس أدى الى وقوع بعض الاخطاء و الاجتهادات الشخصية التي جاء معظمها مبرراً لعدم وجود خبرة و معرفة سابقتين نظراً لخصوصية الازمة ، اذكر بعض الاخطاء و السلبيات على سبيل المثال لا الحصر :
- مع ظهور اول حالة مرضية بفيروس كورونا شاهد الرأي العام حالة من الارتباك لدى الحكومة و لم تتمكن في الايام الاولى للازمة من توجيه رسائل واضحة للمواطنين عن طبيعة الفيروس و مدى خطورته على البشر وما هي خطة الحكومة لمواجهته . الى جانب دور وسائل الاعلام الذي لم يكن موفقاً في نقل و تبادل الاخبار الرسمية و فتحت المجال امام الراغبين في الحديث عن طبيعة الفيروس من غير ذوي الاختصاص ، كل ذلك أدى الى حالة من الخوف و الهلع لدى شريحة كبيرة من المواطنين استمرت لفترة طويلة .
- لم تتيح الحكومة الوقت الكافي للمواطنين لشراء احتياجاتهم المنزلية في ظل ظروف الازمة ، فأصدرت أمر الدفاع الذي ينص على فرض حظر التجول الامر الذي ادى الى ردود فعل سلبية من المواطنين و عبروا عن استيائهم لصدور القرار قبل ان يتمكنوا من تأمين اسرهم بالمواد لا سيما الضرورية منها مثل الخبز و الدواء و الغاز و الكاز و السولار .
- لجوء الحكومة في اليومين الاولين لفرض التجول الى استخدام وسائط النقل (الباصات) و آليات بيع المياه المعدنية لإيصال مادة الخبز للمواطنين في منازلهم مما شكل عبئاً اضافياً على كاهل الوزارات المعنية ازاء ردود فعل المواطنين السلبية على طريقة التوزيع و عدم قدرتهم من الوصول الى باصات و آليات التوزيع التي كانت تقف في الشوارع الرئيسية .
- لم تتمكن الحكومة من مراقبة الاسعار في معظم الاسواق الاردنية في الايام الاولى من الحظر مما ادى الى ارتفاع اسعار الخضراوات و الفواكة و الدجاج بالاضافة الى فتح (السوق السوداء) لبيع الدخان و بطاقات الهواتف النقالة بأسعار مضاعفة.
و مهما بلغ حجم هذه الاخطاء و الملاحظات السلبية الناتجة عنها لا يمنع النظر الى المبررات و الاعذار المسموح بها في مثل هذه الازمات ، و ما يرافقها في الغالب من مؤثرات مادية و معنوية شديدة القسوة على كل العاملين بإدارتها و هذا لا يمنع ان ننظر كذلك الى حجم الجهود المبذولة من كل مرافق و مفاصل الدولة الاردنية التي فاقت كل التوقعات و كانت مضرباً للمثل في كل ارجاء المعمورة . حفظ الله الاردن و شعبه و حفظ جلالة الملك و جيشنا العربي و قواتنا الامنية ، و دمتم بصحة و عافية .
الفريق المتقاعد محمد عبدالله الرقاد
نائب مدير الامن العام الاسبق