وثّق الصحفيان الإسبانيان ديفيد ميليرون ولؤي الباشا، خلال تغطيتهما الميدانية في جنوب سوريا، آثار التوغلات الإسرائيلية التي أعقبت سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول 2024، وما رافقها من قيود على حركة السكان وصعوبات في الوصول إلى المدارس والخدمات الأساسية، استناداً إلى مشاهداتهما وشهادات الأهالي.
وأوضح الصحفيان، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا»، أنهما توجها إلى سوريا لرصد التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد بعد سقوط النظام السابق، مشيرين إلى أنهما لاحظا توسع الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وتعرضا لمحاولات من جنود إسرائيليين لإجبارهما على حذف صور ومقاطع فيديو التقطاها خلال عملهما الصحفي.
وقال ميليرون إنهما تمكنا، بمساعدة أحد سكان المنطقة، من الوصول إلى قرية واجه أهلها صعوبات في مغادرتها، لافتاً إلى أن القيود المفروضة على الحركة أثرت في قدرة الأطفال على الذهاب إلى المدارس، والسكان على الوصول إلى أماكن عملهم، كما أعاقت وصول المواد الغذائية والمياه ووسائل النقل.
وأضاف أنهما شاهدا إطلاق نار باتجاه مبانٍ سكنية، حيث عرض عليهما سكان صوراً لآثار الرصاص على الجدران والأسقف.
من جهته، ذكر الباشا أن زيارتهما شملت منطقة خان أرنبة، حيث شاهدا دبابة إسرائيلية تصوّب باتجاه البلدة، قبل انتقالهما إلى بلدة الحميدية، التي لاحظا فيها اضطرار السكان إلى استخدام طرق فرعية للوصول إلى الخدمات والإمدادات الأساسية.
وأشار الباشا إلى أنهما وثّقا مشهداً لجنود إسرائيليين يتعاملون بطريقة مهينة مع عدد من كبار السن، موضحاً أن الأهالي تحدثوا عن عدم تمكنهم من الاحتفال بتحرير سوريا، في ظل القيود التي فرضتها القوات الإسرائيلية على المنطقة.
ولفت إلى أن السكان أبلغوهما بوقوع مداهمات وتهجير عدد منهم، إلى جانب تعرض أشخاص للضرب.
وفي سياق متصل، كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 أيلول الماضي، أن إسرائيل نفذت نحو 500 غارة جوية ومدفعية على سوريا، وأكثر من 1200 توغل، إضافة إلى قرابة 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين، معتبراً أن هذه العمليات تهدد استقرار البلاد وتتعارض مع توجهات المجتمع الدولي.
وجدد الشرع التأكيد على التزام سوريا باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والمطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024.
بدوره، أشار وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، خلال كلمة ألقاها أمس في جلسة حول مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر حوار المنامة 2026، إلى التحديات التي تواجه عملية بناء الدولة، ولا سيما في جنوب سوريا، مؤكداً أن الأراضي السورية تعرضت لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين، أودت بحياة العشرات.