يتخوف مزارعون في محافظة الكرك من تكرار الآثار المدمرة للأحوال الجوية على القطاع الزراعي، كما حدث في الموسم الماضي، خصوصا في قطاع الثروة الحيوانية، وزراعة الأشجار والبساتين في مناطق الأودية، وزراعة الخضروات في الأغوار الجنوبية.
وتساقطت على محافظة الكرك، يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، كميات كبيرة من الأمطار، لا سيما في المناطق الشرقية من المحافظة، حيث بلغت في لواء القطرانة نحو 40 ملم، ما أدى إلى تشكّل السيول الجارفة في بعض المناطق، وأعاد إلى الأذهان مخاوف تكرار السيول التي دمّرت العديد من المواقع الزراعية.
وكانت الأمطار الغزيرة التي هطلت على المحافظة خلال الموسم الماضي قد تسببت بنفوق نحو 500 رأس من الماشية، من الأغنام والماعز، في مناطق العراق والغوير وفقوع، كما أتلفت مئات أشجار الزيتون والأشجار المثمرة في مناطق العراق وعي والأغوار والعينا ووادي الكرك. وأدت السيول كذلك إلى تجريف العديد من الطرق الزراعية في المحافظة، خصوصا في مناطق الأودية، مثل وادي بن حماد ووادي الكرك ومناطق شرقي المحافظة.
وتكبّد مزارعو الكرك خسائر متنوعة جراء مياه الأمطار والسيول والعواصف في فترات مختلفة، شملت تدمير المزارع والبساتين وقنوات الري. فقد أدت السيول الغزيرة والمنخفضات الجوية القوية إلى جرف أراضٍ زراعية، وطمر قنوات الري بالأحجار والأنقاض على امتداد مسافات طويلة، فضلا عن دخول الطمي إلى المزارع والبساتين.
كما تضررت البيوت البلاستيكية في مناطق مثل أغوار الكرك، إذ تسببت الأمطار الغزيرة والرياح والسيول في اقتلاع البيوت البلاستيكية والأنفاق الزراعية، وإتلاف المحاصيل المزروعة داخلها، ما ألحق بالمزارعين خسائر بلغت مئات الآلاف من الدنانير. وطالت الأضرار أيضا البنية التحتية والمنشآت الزراعية، فيما تضررت الطرق الزراعية والرئيسة، واجتاحت المياه بعض المنازل والمنشآت القريبة من مجاري السيول.
نفوق 40 رأسا من الماشية
وبحسب شهود عيان في منطقة المزار الجنوبي، تسببت الأمطار يوم الاثنين بنفوق نحو 40 رأسا من الماشية، بعدما جرفتها السيول التي داهمت المنطقة التي توجد فيها الأغنام، والعائدة لأحد مربي المواشي في منطقة الفج شرقي لواء مؤاب.
وتتشكل هذه السيول عادة في المناطق الشرقية، ثم تتجه نحو الأودية القريبة في وادي الحسا والعينا، حتى في حال عدم هطول الأمطار في المنطقة التي توجد فيها المواشي.
وقال موسى النعيمات، وهو من مربي الماشية والمزارعين في بلدة العينا الواقعة في وادي الحسا جنوبي الكرك، إن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال موسم الأمطار الماضي أدت إلى تجريف العديد من الطرق الزراعية وجوانبها، وألحقت أضرارا بالبساتين. وأشار النعيمات إلى أن الموسم الحالي ما يزال في بدايته، موضحا أن الأمطار الغزيرة التي هطلت على المناطق الشرقية أدت إلى تشكّل السيول التي تتجه بسرعة نحو مناطق وادي الحسا. وأضاف أنه في ظل غياب مسارب لتصريف المياه، ستتدفق المياه بسرعة عبر بساتين المواطنين، ما يهدد بإلحاق مزيد من الأضرار بها.
وأكد النعيمات أن الجهات المختصة عملت خلال العام الحالي على تبطين جوانب الطرق الزراعية وإنشاء عبارات لتصريف المياه في بعض الطرق الرئيسة، إلا أن هذه الجهود ما تزال بحاجة إلى مزيد من العمل، حفاظا على مصالح المواطنين والمزارعين وسلامتهم، خصوصا أن حجم الدمار الناجم عن سيول الموسم الماضي كان كبيرا.
وقبل أيام، أطلقت مديرية زراعة الكرك تحذيرا للمزارعين ومربي المواشي والدواجن، دعتهم فيه إلى أخذ الحيطة والحذر في ظل الظروف الجوية السائدة، لا سيما مع تحذيرات الأجهزة الرسمية في مديرية الأمن العام ودائرة الأرصاد الجوية من احتمال هطول كميات كبيرة من الأمطار.
ومنذ انتهاء موسم الأمطار الماضي، تنفذ جهات رسمية عدة، من بينها وزارتا الأشغال العامة والإسكان والزراعة وبلديات المحافظة، مشروعات لمواجهة السيول الجارفة، تشمل إنشاء العبارات وتأهيل جوانب الأودية.
وتنفذ وزارة الأشغال العامة والإسكان مشروعات لإعادة تأهيل مجاري المياه في بلدة عراق الكرك، التي تُعد من أكثر المناطق تضررا في القطاع الزراعي، بكلفة بلغت نحو مليوني دينار. كما تنفذ البلديات مشروعات للتأهيل في وادي الكرك والعينا وعي والعراق.
وقبل شهرين، بدأ تنفيذ مشروع "آفاق" في منطقة وادي الكرك، بتمويل من منظمة العمل الدولية، وبالتعاون مع وزارة الزراعة ومديرية زراعة الكرك، في إطار الجهود المشتركة لدعم التنمية الزراعية المستدامة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز البنية التحتية الزراعية في المحافظة، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام المياه في أساليب الزراعة التقليدية في المنطقة.
ومن المقرر أن يتضمن المشروع إعادة إنشاء قنوات الري وجدران الحماية للبساتين والوادي، للحد من الأضرار التي قد تتسبب بها مياه الأمطار مستقبلا.
تحذيرات وإرشادات عامة
وقال مدير زراعة الكرك، المهندس مأمون العضايلة، إن وزارة الزراعة أطلقت مؤخرا، استنادا إلى النشرات الجوية الرسمية، تحذيرا للمزارعين يتضمن مجموعة من الإرشادات العامة، من بينها الابتعاد عن مجاري السيول والأودية، وتجنب العمل أو الوجود في المناطق المنخفضة والأودية أثناء هطول الأمطار الغزيرة وبعدها.
وأضاف أن الإرشادات تشمل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المزارع والبيوت البلاستيكية، ومنها تنظيف قنوات التصريف ومصارف المياه والقنوات الداخلية والخارجية للمزرعة، لضمان قدرتها على استيعاب تدفقات المياه وتوجيهها بعيدا عن المزروعات.
وبيّن أن الإرشادات تدعو المزارعين أيضا إلى تثبيت البيوت البلاستيكية، وشد أغطيتها وتثبيتها جيدا باستخدام الشرائط والحبال، للحد من تأثير الرياح المصاحبة للمنخفضات الجوية، إلى جانب مراقبة تصريف المياه بين البيوت البلاستيكية، تجنبا لتجمعها.
كما تشمل التوصيات وقف عمليات الري والتسميد أثناء هطول الأمطار الغزيرة، لتجنب اختناق الجذور وتفاقم مشكلات ملوحة التربة أو تشبّعها بالمياه.
ولفت العضايلة إلى وجود إرشادات خاصة بمربي الثروة الحيوانية والدواجن، من بينها نقل الحظائر والمواشي والأغنام من مجاري السيول والأودية والمناطق المنخفضة إلى أماكن مرتفعة وآمنة، حفاظا على الثروة الحيوانية والحد من نفوقها.
وتشمل الإرشادات كذلك تأمين الأعلاف والأدوية، ورفع أعلاف الحيوانات والتبن والمستلزمات البيطرية عن الأرض، باستخدام طبالي خشبية أو منصات مرتفعة، لتجنب تلفها بفعل المياه. كما تتضمن تفقد حظائر الدواجن والتأكد من إغلاق النوافذ لمنع دخول مياه الأمطار، مع توفير التهوية المناسبة، خصوصا في مزارع الدواجن، للحد من ارتفاع الرطوبة وانتشار الأمراض التنفسية.
ودعا العضايلة المزارعين أيضا إلى فصل التيار الكهربائي، والتأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية في المزارع، وفصل المضخات الخارجية عند غمر المياه للمناطق المحيطة بها، تجنبا لحدوث تماس كهربائي.
وأشار إلى ضرورة تواصل المزارعين مع أقسام الإرشاد الزراعي في المحافظة والألوية، مؤكدا أهمية توثيق حيازاتهم من المواشي لدى مديريات الزراعة المعنية، باعتبار أن هذا التوثيق متطلب أساسي للحصول على الخدمات التي تقدمها وزارة الزراعة.
وبيّن أن كميات الأمطار التي هطلت منذ بداية الموسم وحتى يوم أول من أمس بلغت 10 ملم في الكرك، و10 ملم في المزار الجنوبي، و14 ملم في عي، و9 ملم في القصر، و3 ملم في فقوع، و53 ملم في القطرانة، و29 ملم في مؤاب. هشال العضايلة "الغد"