في مسيرة الرجال الذين يتركون بصماتهم في سجل الوطن، تبرز شخصيات لا تُختصر سيرتها بالمناصب والرتب، بل بما تتحلى به من أصالة الجذور، ورفعة الأخلاق، ونخوة تظهر في المواقف، وتواضع يعكس ثقة الإنسان بنفسه. ومن هذه الشخصيات العين اللواء الركن المتقاعد غازي عودة عويد المقيبل السرحان، الذي جمع في مسيرته بين الخدمة العسكرية والعمل العام والاعتزاز بالانتماء العشائري، في صورة تجمع بين المسؤولية المهنية والقيم الإنسانية.
شكّلت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي محطة أساسية في مسيرة اللواء الركن المتقاعد غازي السرحان، إذ ارتبطت خدمته العسكرية بمعاني الانضباط والالتزام وتحمل المسؤولية، وتولى خلالها عدداً من المواقع والمهام العسكرية والإدارية التي أسهمت في إثراء خبرته المهنية وصقل شخصيته القيادية، كما جمع بين التأهيل العلمي والخبرة العملية، بما يعكس أهمية المعرفة والتجربة في إعداد القيادات القادرة على أداء واجباتها بكفاءة. فالخدمة العسكرية مدرسة في الانضباط والعمل بروح الفريق واحترام المؤسسات وتقديم المصلحة العليا، وهي قيم ترافق الإنسان في مختلف مراحل حياته.
وبعد انتهاء خدمته العسكرية، واصل الباشا غازي السرحان مسيرته في العمل العام، متنقلاً من العمل النيابي إلى مجلس الأعيان، في امتداد لتجربته الوطنية وتوظيف خبراته في خدمة الأردن، وتمثل هذه المرحلة جانباً من تنوع مسيرته بين الميدان العسكري والمؤسسات الدستورية، حيث تتطلب المسؤولية العامة فهماً للتحديات الوطنية، وإدراكاً لاحتياجات المجتمع، وحرصاً على المصلحة العامة.
وتبقى الأصالة العشائرية رافداً مهماً من روافد الهوية الوطنية الأردنية، بما تحمله من قيم الشهامة والكرم والوفاء والنخوة وإصلاح ذات البين، حين تقترن باحترام القانون وسيادة الدولة والوحدة الوطنية، وفي هذا السياق، يتجلى الاعتزاز بالانتماء إلى قبيلة السرحان، بما تمثله من إرث اجتماعي وتاريخي، وبما تحمله العشائر الأردنية من قيم أصيلة وحضور في النسيج الوطني، في إطار الولاء للأردن وقيادته الهاشمية، وتزداد هذه القيم رسوخاً حين تنعكس في السلوك اليومي، من خلال الوفاء للأهل، والحرص على الربع، واحترام الآخرين، وحفظ المودة، والتواضع في التعامل؛ فالنخوة موقف، والكرم فعل، وحسن الخلق عنوان أصالة الإنسان.
ولا تنفصل هذه الخصال عن أثر التربية الصالحة، فالأب هو المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الابن معاني الرجولة والكرم والتواضع والوفاء واحترام الناس، والإرث الحقيقي الذي يتركه الآباء لأبنائهم ليس اسماً أو جاهاً أو مالاً فحسب، بل قيماً ومبادئ تترسخ في النفوس وتظهر في المواقف، وحين يترجم الابن تلك القيم إلى سلوك، يصبح انعكاساً لتربية أبيه وشاهداً على أثرها الممتد عبر الأجيال، ومن هنا فإن ما يُذكر عن الباشا غازي السرحان من اعتزاز بالجذور، وحرص على أهله وعشيرته ورفاقه، وأدب في التعامل، ووفاء لمن جمعته بهم مسيرة الحياة، يبرز أهمية التربية الأسرية في تشكيل شخصية الإنسان وتوجيه مسيرته.
إن خدمة الوطن لا تقتصر على المواقع الرسمية والمسؤوليات العامة، بل تشمل أيضاً كل جهد يسهم في تقوية الروابط الاجتماعية وتعزيز التعاون والتكافل، فالوقوف إلى جانب المحتاج، وإصلاح ذات البين، واحترام الكبير وتقدير الصغير، وحفظ الود بين الناس، كلها ممارسات تعزز التماسك المجتمعي وترسخ الانتماء، وتزداد قيمة المسؤولية حين تقترن بالمروءة وحسن المعاملة، لأن المكانة العامة تمنح صاحبها فرصة للعطاء، بينما تمنحه أخلاقه احترام الناس وثقتهم.
وفي وطننا الأردني الهاشمي الذي يواصل مسيرته بقيادته الهاشمية ومؤسساته الوطنية وجيشه العربي وأجهزته الأمنية وأبنائه المخلصين، تبرز أهمية الاستفادة من خبرات أصحاب التجارب، وتعزيز العمل المؤسسي، وتقديم المصلحة الوطنية، وترسيخ قيم الوحدة والاستقرار، وفي هذا الإطار، تمثل مسيرة العين اللواء الركن المتقاعد غازي السرحان تجربة انتقلت بين ميادين عسكرية وبرلمانية متعددة، وتتيح التأمل في أهمية اقتران الخبرة بالتواضع، والمسؤولية بحسن الخلق، والمكانة بالوفاء للأصول.
إن المسيرة التي رسمها هذا الباشا غازي السرحان تجمع بين هيبة المسؤول وتواضع الإنسان، وخبرة القائد ونخوة ابن العشيرة، ومكانة المنصب وأصالة الجذور، وهي معانٍ تؤكد أن قيمة الإنسان لا تتحدد بموقعه وحده، بل بما يقدمه من عمل، وما يتحلى به من أخلاق، وما يتركه من أثر طيب في محيطه، فالمسؤوليات قد تنتهي، والمواقع قد تتغير، لكن السيرة الحسنة تظل حاضرة بما تحمله من مواقف صادقة وقيم أصيلة.
حفظ الله الأردن آمناً مستقراً، وأدام عليه نعمة الوحدة والتماسك في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، ووفّق أبناءه لما فيه الخير والصلاح، وجعل خدمة الوطن والناس شرفاً لكل من حمل الأمانة وأخلص في أدائها.