مندوبا عن رئيس الجامعة افتتح الدكتور خالد الغرايبة صباح أمس في جامعة اليرموك فعاليات مهرجان اربد الشعري السادس والذي تنظمه سنويا مديرية ثقافة اربد بالتعاون مع بيت سمر للثقافة والفنون لهذا العام . اشتمل
الحفل الذي ادار مفرداته الدكتور صدام مقدادي على كلمة لمندوب رئيس الجامعة قال فيها "
يشغل الشاعر الأردني حبيب الزيودي موقعا فريدا في الشعر الأردني الحديث، ويظلّ علامة فارقة بصفته الشاعر الذي استطاع أن يصوغ هوية شعرية بلغة فصيحة منغرسة في وجدان الناس . وعن دور جامعة اليرموك اكد الغرايبة على دور جامعة اليرموك في دعم النهضة الأدبية والثقافية في اربد ، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي، والمؤسسات الثقافية.
مدير ثقافة اربد الدكتور سلطان الزغول قال في كلمته ، يسعدنا ان يفتتح مهرجان اربد اليوم في جامعة اليرموك، بالشراكة مع قسم اللغة العربية وبالتعاون مع بيت سمر، وبيت الشعراء، واتحاد القيصر للاتحاد والفنون، مما يشكل خطوة كبيرة في اربد ليثري المشهد الثقافي .
وأضاف" يسعدنا في هذا العام ان نحتفل بالشاعر الأردني المرحوم حبيب الزيودي شخصية للمهرجان الذي حمل بقلبه كل تفاصيل الوطن ، كما يسعدنا ان يشاركنا هذا العام بفعالياتنا أساتذة أجلاء لهم دور كبير في نهضة الأدب الأردني، فهم نخبة من الذين اثروا المشهد الثقافي الأردني ، ولأن اليرموك التي حملت على عاتقها دوما ان تقيم وتستضيف فعاليات كبرى لقامات وطنية كان لهم دورا كبيرا على الساحة المحلية والعربية.
وفي نهاية كلمته شكر رئاسة الجامعة على حسن الاستقبال والترتيب.
من جانبه تحدث رئيس قسم اللغة العربية الدكتور علاء الدين غرايبة في كلمة له اكد فيها على
على دور الشعر بوصفه الكينونة الأولى للذاكرة الأردنية، الذاكرة الصلبة التي تحفظ ندى الشيح، وصهيل الخيل ،ووشوشة المطر .. وأضاف بأن هذه النسخة لهذا العام من مهرجان اربد الشعري السادس بالشراكة مع جامعة اليرموك، شراكة استثنائية ونحن نحتفل اليوم بشخصية وقامة شعرية أردنية. فحبيب يوم اطلع على الدنيا من بوارق "عرار" الشيخ الأول لقصيدتنا الوطنية، ليؤثث لمرحلة جديدة بأسرها، ،، مرحلة يتصالح فيها الحنين مع النشيد وتصافح فيها الذاكرة أفق الحاضر.
كما أقيمت في حفل الافتتاح ندوة عن شخصية المهرجان الشاعر حبيب الزيودي بعنوان" تجربة حبيب الزيودي الشعرية "شارك فيها كل من : الدكتور بسام قطوس ، د. عبدالرحيم مراشدة، نضال القاسم، وقدمها الدكتور موسى ربابعة. وتحدث الدكتور بسام قطوس بورقة "تحوُّلات النَّاي في قصائد حبيب الزيودي
مقاربةٌ سيميائيَّة وجوديَّة
"أقرأُ الشعر بعين الناقد وروح المحب"
قارب الأستاذ الدكتور بسام قطوس القصائد الشِّعريَّة الثلاث: ناي الرَّاعي، وناي البراري، وناي الجنوب، لحبيب الزيودي، ليثبت فرضيته التي تمثلت في سؤال: كيف تتحولُ المفردةُ الموروثةُ إلى علامةٍ شعرية جديدة، تحمل ذاكرة التراث، ثم تكتسب خصوصيتها من تجربة الشاعر ورؤيته للعالم؟ ثم بدأ الحفر على السؤال الأعمق: هل الناي عند الزيودي علامة مركزية ناظمة في هذه النصوص، أم أن اختلاف وظائفه أهم من وحدته؟ وهل يحتفظُ الناي بنواة دلالية مشتركة في قصائده، أم أنَّ كل سياق يعيد إنتاجه ينتج علامةً جديدة؟
وقد استحضر قطوس الناي بحذر منهجي في قصائده الثلاث ليجد أن الناي عند الزيودي ينتقل من
الرمز الموروث إلى العلامة الخاصة وأن الشاعر يبني عالمًا كاملًا داخل الناي، ثم يفاجئنا في النهاية بأنَّ هذا العالم كلَّه لا يتضمن صاحبه. وهذه المفارقة تستحق أن تكون مركز القراءة السِّيميائيِّة.
"في ناي الراعي بوحٌ وكلامْ
وشرودٌ يوقظُه منه
نباحُ الكلبِ على الأغنامْ
في ناي الراعي كلُّ الدنيا
إلا نايَ الراعي!".
ناي البراري وذاكرة الانتماء
ثم يقف الناقد على "ناي البراري"، الذي يربطه الزيودي بالبراري والذات والدم والدار والأسلاف، ويجعل الصوت الموسيقي متصلًا بالذاكرة الأردنية والانتماء إلى الأرض؛ فالناي هنا يدخل في صميم تجربة الشاعر، ويغدو قوةً تستولي عليه، وتحمله إلى المكان والذاكرة والقبيلة، ثم تعيده إلى ذاته بوصفه شاعرًا غريبًا عن أسواق الهوية الجاهزة.
وإذا كان الناي في القصيدة الأولى علامة على عالم الرعي والحب والبوح، فإنه يتحول في الثانية إلى علامة على الذات والأرض والذاكرة والجماعة.
ثم يقارب "ناي الجنوب" ليرى كيف يتحول الناي من آلة موسيقية إلى هوية للأرض وأهلها
ل يكشف عن الصلة التي تجمعها بما في "ناي البراري" و"ناي الراعي"، بدءا من العنوان، ومرورًا بالإهداء إلى سعود قبيلات، وانتهاء بأبيات القصيدة. فالقصيدة تتيح لنا أن نقترب من سؤال مهم في البحث: كيف تتحول العلامة الطبيعية إلى علامة إنسانية ووطنية، وكيف يتحول الناي من آلة موسيقية إلى هوية للأرض وأهلها؟ ليصل إلى أن النَّايُ هنا ليس مجرَّد أداة للعزف، ولا هو مجرد إحالة إلى الراعي والبراري؛ إنه عنوان يختزل مكانًا وهوية وذاكرة، وحين يقول الشاعر:
"أنا منك يا نايَ الجنوب ومن يدٍ خطّتْ حروفَ النور في صفحاته".
تتداخل ثلاثة مستويات: الأنا الشاعرة، والناي بوصفه صوتًا، والجنوب بوصفه فضاءً يمنح ذلك الصوت هويته. ثم تأتي "حروف النور" لتصل بين الصوت والكتابة، فكأنَّ القصيدةَ نفسها ناي آخرُ، وكأنَّ الكتابة عزفٌ من نوع مختلف. فيما لفت الناقدان د عبد الرجيم مراشد ونضال القاسم إلى الرؤية التي تنبثق منها تجربة الزيودي الشعرية إلى جانب محاورتهم لبعض نصوص وتحولاتها وتجذرها في إبراز الهوية الوطنية
وبعد الندوة أقيمت اصبوحة شعرية قدم مفرداتها كل من الدكتورة صفاء الشريدة، الدكتورة ابتسام حسين شارك فيها " حسين جلعاد، عمر العامري، علي اشنينات، عبود الجابري، احمد كناني، د. محمد محاسنة، تيسير الشماسين، عمر ابو الهيجاء بقصائد عاينت أحوال المجتمع العربي، والحياة والذات والمرأة.