نيروز الإخبارية : أطلقت شركة أبل الأميركية مجموعة جديدة من أجهزة المنزل الذكي، يتقدمها جهاز "HomeView" المزود بشاشة تعمل باللمس ومساعدها الافتراضي المطور "سيري AI"، في خطوة تستهدف توسيع حضورها في سوق تهيمن عليه منافسة شركات مثل أمازون وغوغل.
ويجمع الجهاز الجديد، الذي كشفت عنه الشركة في نيويورك في 13 تشرين الأول، بين التحكم بالأجهزة المنزلية والترفيه والاتصالات، إذ يتيح للمستخدمين متابعة كاميرات المراقبة والتحكم بالإضاءة ودرجة الحرارة والأقفال الذكية، فضلا عن إجراء مكالمات الفيديو عبر تطبيق "فيس تايم" وتشغيل الموسيقى والوصول إلى تطبيقات وخدمات مختلفة.
ويأتي إطلاق الجهاز في إطار مساعي أبل للاستفادة من تطورات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات أجهزتها المنزلية، بعد سنوات من محاولاتها توسيع نشاطها في هذا المجال دون أن تحقق حضورا مماثلا لمنافسيها، بحسب رويترز.
شاشة منزلية بقدرات شخصية
يضم "HomeView" شاشة من نوع "Liquid Retina" بقياس 7 بوصات، ويمكن وضعه على سطح طاولة أو تثبيته على الحائط، كما يتعرف إلى ما يصل إلى ستة أفراد من الأسرة، ويخصص لكل منهم واجهة تعرض تطبيقاته ومعلوماته الشخصية.
ويعتمد الجهاز على نسخة مطورة من المساعد الافتراضي "سيري"، مدعومة بتقنيات "Apple Intelligence"، بما يتيح تفاعلا أكثر مرونة والاستفادة من سياق المستخدم ومعلوماته، مثل المواعيد والرسائل والتطبيقات، عند ربطه بهاتف آيفون أو جهاز آيباد متوافق.
وأظهرت عروض أبل قدرة المساعد على تنفيذ مهام مرتبطة بالمعلومات الشخصية، من بينها استرجاع وصفات من الرسائل وتحديد متجر قريب لشراء مكونات ناقصة، ثم تحديث قوائم التسوق. كما يمكنه التعرف إلى أفراد الأسرة وتقديم معلومات مختلفة لكل منهم بحسب احتياجاته.
ويبلغ سعر الجهاز 299 دولارا في الولايات المتحدة، على أن يبدأ توافره في الأسواق المحددة في 13 تشرين الثاني، وفق الشركة. ولم تدرج أبل الاتحاد الأوروبي ضمن أسواق البيع المعلنة حاليا، مشيرة إلى أن المساعد "سيري AI" غير متاح بعد في نظام التشغيل "iOS" في دول الاتحاد.
الخصوصية وتحديات التشغيل
وتقول أبل إن الجهاز صمم مع التركيز على حماية الخصوصية، موضحة أن المعلومات الشخصية لا تخزن على "HomeView" نفسه، وأن الوصول إلى البيانات الخاصة يتطلب وجود هاتف آيفون على الشبكة المنزلية ذاتها. كما تعتمد بعض الوظائف على معالجة البيانات داخل الجهاز أو عبر نظام الحوسبة السحابية الخاصة الذي تقول الشركة إنه لا يتيح لها الوصول إلى البيانات المعالجة.
لكن نجاح الجهاز سيعتمد على مدى قدرة أبل على جعل التحكم بالأجهزة المنزلية أكثر سهولة، وعلى تحسين التوافق مع منتجات شركات أخرى، وهما من التحديات التي واجهت الشركة في سوق المنزل الذكي.
وتتنافس أبل في هذا المجال مع أمازون، التي طورت مكبرات "إيكو" وأجراس الأبواب "رينغ"، ومع غوغل ومنظومة "غوغل هوم". كما تواجه منافسة من شركات تعمل على تطوير أجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بينها "أوبن إيه آي"، التي أبدت طموحات في سوق الأجهزة الاستهلاكية.
وكانت أبل أطلقت تطبيق "Home" للتحكم بالأجهزة المنزلية الذكية عام 2016، ثم دخلت سوق مكبرات الصوت الذكية مع "HomePod" في 2018، إلا أن انتشار منتجاتها في هذا المجال ظل محدودا مقارنة ببعض المنافسين.
أجهزة إضافية ومنظومة أوسع
وبالتوازي مع "HomeView"، أعلنت أبل تحديثات تشمل مكبر الصوت "HomePod mini" وجهاز البث التلفزيوني "Apple TV 4K"، في مسعى لتوسيع منظومة الأجهزة المتصلة داخل المنزل.
كما كشفت عن مجموعة ملحقات للمنزل الذكي طورت بالتعاون مع "إل جي إلكترونيكس" و"شنايدر إلكتريك"، تشمل كاميرات وأجهزة تنظيم الحرارة وأقفالا ذكية، بهدف تسهيل ربط أجهزة المنزل والتحكم بها من خلال منظومة أبل.
وتسعى الشركة إلى تعزيز مبيعات أجهزتها في وقت يراقب فيه المستثمرون مصادر النمو الجديدة لديها، وسط ضغوط تنظيمية تواجه بعض أنشطة الخدمات. ويمثل إطلاق "HomeView" اختبارا لقدرة أبل على تحويل التطور في الذكاء الاصطناعي إلى منتجات منزلية يستخدمها المستهلكون بصورة يومية، لا سيما في ظل المنافسة القائمة على سهولة الاستخدام والتوافق مع الأجهزة المختلفة.