أكد خبراء في تكنولوجيا المعلومات، أهمية تعزيز مستوى الثقافة الرقمية لدى أفراد المجتمع، وتمكين مختلف الفئات العمرية والمستويات التعليمية من استخدام الخدمات الرقمية بسهولة ويسر.
وقال استشاري التحول الرقمي والتقنيات الحديثة، المهندس بلال الحفناوي، إن التوجه نحو "المنصات الموحدة" التي تتيح الوصول إلى مختلف الخدمات من خلال هوية رقمية موحدة، وتقليل عدد الخطوات اللازمة لإنجاز المعاملات، وتوفير واجهات استخدام واضحة ومبسطة مدعومة بالتقنيات التفاعلية والذكاء الاصطناعي، يمثل ركائز أساسية لردم الفجوة الرقمية.
وبين أن تحفيز المواطنين على استخدام الخدمات الرقمية يتطلب تدريبا عمليا مستمرا يسهم في تحويل استخدام التكنولوجيا إلى ممارسة يومية سهلة، وتمكينهم من لمس فوائد عملية ومباشرة تجعلهم يفضلون الخيار الرقمي على المعاملات التقليدية من خلال تقديم العديد من الحوافز، مثل تخفيض رسوم المعاملات الإلكترونية ومنحها الأولوية في سرعة الإنجاز إلى جانب تعزيز تدابير الأمن السيبراني وحماية الخصوصية.
من جهته، أكد رئيس قسم كلية علم الحاسوب في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد العتوم، أن الحكومات تستثمر مبالغ كبيرة في تطوير تطبيقات وخدمات رقمية متطورة.
وأضاف إن التدريب الأكثر فاعلية يرتبط باحتياجات حياتية ملموسة، مثل تجديد رخصة القيادة أو تسجيل طفل في المدرسة، ما يتيح للمتدرب إنجاز معاملته فعليا وإدراك قيمة الخدمة الرقمية بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن الاستعانة بمرشدين رقميين من الشباب والمتطوعين في الأحياء والقرى من شأنها تعزيز هذه الجهود، من خلال مساعدة كبار السن والنساء وأصحاب المشاريع الصغيرة على استخدام الخدمات الإلكترونية.
وبين أن تقريب الخدمات الرقمية من المواطنين يتطلب توفير نقاط للمساعدة في مراكز البريد والبلديات والمكتبات، إلى جانب إتاحة قنوات تواصل مألوفة، مثل الرسائل النصية وتطبيقات المراسلة والخدمات الهاتفية الصوتية.
بدوره، أكد الخبير في الأعمال الإلكترونية الدكتور أحمد غندور، أن الخدمات الحكومية الرقمية أصبحت أحد المكونات الأساسية للتحول الرقمي في الإدارة العامة، لما تؤديه من دور في تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات وتقليل الوقت والتكلفة ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
وأشار غندور الى أهمية الانتقال من برامج التوعية التقليدية إلى برامج تأهيل تركز على ممارسة المهام الرقمية وتقييم قدرة المواطنين على إنجاز المهام الرقمية بصورة مستقلة وآمنة.
وأوضح أهمية تطوير أساليب تقييم تتجاوز اختبارات المعرفة التقليدية، مثل أسئلة الاختيار من متعدد، إلى قياس أداء المواطنين في مواقف عملية تحاكي استخدام الخدمات الحكومية، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من نموذج الرخصة الدولية للقيادة الرقمية، الذي يقوم على تقييم ثلاثة أبعاد هي، المعرفة والقدرة على التنفيذ والتفسير الواعي للقرارات.