كشفت دراسة علمية حديثة عن تغيرات بيولوجية وهيكلية واسعة النطاق تطرأ على الدماغ البشري بدءًا من منتصف العمر، ما يوفر رؤى جديدة حول العلاقة بين التقدم في السن وارتفاع مخاطر الإصابة بألزهايمر وغيرها من الأمراض التنكسية العصبية.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة «ساينس» (Science) ضمن مخرجات برنامج الصندوق المشترك لمشروع النيوكليوم رباعي الأبعاد التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، أن الفترة الممتدة بين سن الخمسين والخامسة والسبعين تشهد تحولات دقيقة على المستويين الجيني والهيكلي، ولا سيما في مناطق الحُصين المرتبطة بالتعلم والذاكرة.
ووجد الباحثون تغيرات في الخلايا المناعية الموجودة داخل الدماغ، إذ تحل تدريجيًا خلايا ذات خصائص التهابية محل بعض خلايا الدبق الصغير (الميكروغليا) مع التقدم في العمر، وهو ما قد يرتبط بزيادة الالتهاب وتراكم مواد ضارة داخل أنسجة الدماغ.
كما رصدت الدراسة تراجعًا في أعداد الخلايا المرتبطة بحماية الحاجز الدموي الدماغي، الذي يؤدي دورًا أساسيًا في تنظيم انتقال المواد من مجرى الدم إلى أنسجة الدماغ وحمايتها.
وفي الجانب الجيني، أظهرت التحليلات تغيرات واسعة في التنظيم ثلاثي الأبعاد للجينوم داخل أنواع مختلفة من خلايا الدماغ، بما قد يؤثر في الطريقة التي تتحكم بها الخلايا في تشغيل الجينات وإيقافها وتنظيم وظائفها الحيوية.
ويرى الباحثون أن النتائج تشير إلى أن شيخوخة الدماغ ليست مجرد عملية تراجع تدريجي في وظائفه، بل تتضمن سلسلة من التغيرات المتزامنة التي تشمل الأنظمة المناعية والوعائية والعصبية.
وقد تسهم هذه النتائج مستقبلًا في تحديد أهداف علاجية جديدة تستهدف هذه التغيرات، بما يساعد على الحفاظ على صحة الدماغ ووظائفه العصبية خلال مراحل العمر المتقدمة.