أكدت وزارة الطاقة السورية أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية جاء نتيجة الارتفاع الاستثنائي في كلفة تأمين هذه المواد عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر لنحو شهرين، مؤكدة أن تعديل الأسعار مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفير المشتقات في السوق.
وأوضحت الوزارة أن أسعار البنزين والمازوت والفيول تتأثر حالياً بارتفاع كلفة المنتجات النفطية المكررة عالمياً، في وقت أدى توقف مصفاة بانياس لأعمال الصيانة إلى زيادة الحاجة لاستيراد المشتقات الجاهزة.
وأشارت إلى أن الارتفاع لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده، إذ تشهد أسواق المنتجات المكررة ضغوطاً متزايدة بفعل تراجع المعروض، واضطراب قدرات التكرير، وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، ما انعكس بشكل مباشر على كلفة تأمين المشتقات للسوق السورية.
وبحسب الأسعار التي تتابعها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار، فيما يبلغ سعر طن البنزين نحو 1350 دولاراً، في حين يدور سعر خام برنت عند مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.
ضغوط متزايدة على أسواق المشتقات
وقالت الوزارة إن أسواق المنتجات النفطية المكررة تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تضرر بعض طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، إلى جانب اضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب شح المعروض والمخزونات وزيادة المنافسة على البنزين والمازوت، أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات المكررة بوتيرة تفوق الارتفاع في أسعار النفط الخام.
سوريا تحتاج نحو 300 ألف برميل يومياً
وأوضحت الوزارة أن احتياجات سوريا الحالية من النفط ومشتقاته تقدر بنحو 300 ألف برميل يومياً، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، ما يجعل الاستيراد ضرورياً لتغطية جزء من احتياجات السوق.
وبيّنت أن وجود إنتاج محلي من الخام لا يعني إمكانية تحويل كامل الكميات المنتجة إلى بنزين ومازوت، نظراً إلى أن جزءاً من الخام السوري ثقيل ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة.
وأشارت إلى تصدير كميات محدودة من الخام غير الملائم لاحتياجات المصافي، بالتوازي مع استيراد المنتجات النفطية التي تحتاجها السوق المحلية.
وتبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت نحو 7.72 ملايين ليتر، منها 3.09 ملايين ليتر إنتاج محلي، مقابل 4.63 ملايين ليتر مستورد، ما يعني أن نحو 60 بالمئة من الإمدادات تعتمد على الاستيراد.
أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون ليتر، منها 1.54 مليون ليتر إنتاج محلي ونحو 775 ألف ليتر مستورد، فيما يصل متوسط إمداد الغاز المنزلي إلى نحو 912 طناً يومياً، مع اعتماد كبير على الاستيراد.
عمرة مصفاة بانياس ترفع الحاجة إلى الاستيراد
ولفتت وزارة الطاقة إلى أن مصفاة بانياس دخلت في عمرة شاملة يتوقع أن تستمر لنحو شهرين، الأمر الذي يخفض قدرات التكرير المحلية خلال هذه الفترة ويرفع الحاجة إلى شراء المشتقات الجاهزة من الأسواق الخارجية.
وأكدت أن تعديل الأسعار لا يستهدف رفع أسعار المحروقات بصورة دائمة، وإنما يهدف إلى معالجة فجوة مؤقتة بين كلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محلياً، بما يضمن استمرار تمويل الشحنات وتأمين توفر المواد في السوق.
الحفاظ على دورة تمويل التوريد
وأوضحت الوزارة أن الشركة السورية للبترول تتحمل مسؤولية تأمين احتياجات السوق وضمان استمرار الإمدادات، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار المشتقات عالمياً وزيادة الحاجة إلى استيرادها خلال فترة توقف مصفاة بانياس أديا إلى اتساع الفجوة بين كلفة الشراء وسعر البيع المحلي.
وأضافت أن تعديل الأسعار يهدف إلى الحفاظ على دورة تمويل التوريد، بدءاً من شراء الشحنة وبيعها وتوزيعها، وصولاً إلى تأمين السيولة اللازمة لشراء الشحنة التالية، بما يحول دون تحول فجوة التكلفة إلى أزمة في توفر المشتقات.
وأشارت الوزارة كذلك إلى وجود التزامات مالية كبيرة في قطاع الطاقة، موضحة أن مستحقات الشركة السورية للبترول على الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 بلغت نحو 1.7 مليار دولار، مقابل الغاز وحوامل الطاقة.
الأسعار قابلة للمراجعة
وشددت وزارة الطاقة على أن تعديل الأسعار إجراء مؤقت يرتبط بظروف استثنائية، مؤكدة أن كلفة المشتقات وأسعارها ستبقى خاضعة للمراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد إنجاز أعمال العمرة في مصفاة بانياس.
وأكدت أن تقليل اعتماد سوريا على الاستيراد يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار، ورفع قدرات التكرير، وتأهيل المصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز التخزين وأمن الإمدادات وتنويع مصادر التوريد وجذب الاستثمارات والشراكات في قطاع النفط والغاز.
وبحسب الوزارة، فإن زيادة الإنتاج والتكرير محلياً ستسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتقليل تأثر السوق السورية بالتقلبات والصدمات في الأسواق العالمية، مع مواصلة تأمين البنزين والمازوت والغاز للسوق خلال المرحلة الحالية.