يتجدد الجدل المجتمعي والأكاديمي في الأردن مع تبدل الفصول حول نجاعة القرار الحكومي الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2022، والقاضي بتثبيت التوقيت الصيفي (غرينتش +3) على مدار العام.
وتتزايد المطالبات الشعبية والنقابية بالعودة إلى التوقيت الشتوي (غرينتش +2) أو تطبيق نظام التوقيتين الموسميين، تزامنا مع المعاناة الميدانية التي يواجهها المواطنون وطلبة المدارس في ساعات الصباح الأولى خلال فصل الشتاء، حيث يخرج ملايين الطلاب والعمال إلى شوارع معتمة قبل شروق الشمس.
وتستند الاعتراضات الشعبية إلى مخاطر أمنية وميدانية، أبرزها تدني مستويات الرؤية وارتفاع احتمالات الحوادث المرورية في الصباح الباكر، إضافة إلى الأعباء النفسية والجسدية الناجمة عن استيقاظ الأطفال في ظروف جوية باردة ومظلمة.
وفي المقابل، تدافع الحكومة عن قرار التثبيت الصيفي بداعي أن الامتداد الزمني للضوء في فترة بعد الظهيرة والمساء يحرك العجلة الاقتصادية، وينعش قطاعات التجزئة والسياحة، ويقلل الاستهلاك المنزلي للطاقة في ساعات المساء الأولى.
وعلى صعيد الأبحاث العلمية الدولية، تشير دراسات علم الأحياء الزمني (Chronobiology) إلى أن التوقيت الشتوي الدائم هو الأصح فسيولوجيا لجسم الإنسان.
وتؤكد الجمعية الأمريكية لطب النوم (AASM) والجمعية الأوروبية لأبحاث النوم أن التعرض لضوء الشمس الصباحي يمثل الركيزة الأساسية لضبط الساعة البيولوجية وإفراز هرمون الكورتيزول المسؤول عن اليقظة والتركيز، بينما يؤدي تأخير الشروق قسرا إلى ما يعرف بـ "الاضطراب الزمني الاجتماعي" (Social Jetlag)، وهو ما يرفع مخاطر الإجهاد النفسي، واضطرابات النوم المزمنة، وتراجع التحصيل العلمي لدى الطلبة.
ومن الناحية الجغرافية والفلكية، يقع الأردن على خط طول يبلغ نحو 35.9 درجة شرقا، مما يجعل النطاق الزمني الطبيعي والأقرب للتوقيت الشمسي الحقيقي هو (غرينتش +2).
ويعني تثبيت التوقيت الصيفي (غرينتش +3) إزاحة الظهر الشرعي والشمسي إلى الساعة الواحدة بعد الظهيرة، مما يخلق فجوة مقدارها ساعة كاملة بين الساعة البيولوجية الطبيعية والساعة الإدارية للدولة طوال أشهر الشتاء.
وبتقييم الخيارات المطروحة عبر نماذج تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي التي تمزج بين المؤشرات الصحية، والسلامة المرورية، والإنتاجية التعليمية، والنشاط الاقتصادي، يتبين أن تثبيت التوقيت الشتوي (غرينتش +2) يمثل الخيار الأفضل والأكثر استدامة للأردن.
حيث يسجل التثبيت الشتوي أعلى الدرجات في المعايير الصحية والتعليمية والأمن المروري الصباحي، في حين ينطوي التثبيت الصيفي على تكاليف صحية ونفسية مرتفعة شتاء، بينما يتسبب التحويل الموسمي المزدوج في صدمة حيوية مرتين سنويا ترفع من نسب الحوادث وتراجع الإنتاجية فور كل تحويل.